الاتحاد

الملحق الثقافي

رسمٌ فوقَ مكتبٍ قديم

ولد دينيس ليفانز ونشأ في الولايات المتحدة الأميركية· وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس في علم الأحياء، أكمل دراساته العليا في الأدب مع تركيز خاص على الشعر المعاصر· نشر ليفانز دراسات هامة عن أدباء مرموقين أمثال جورج إليوت، وجورج أورويل، وويليام ستافورد وغيرهم· كما صدرت له أعمال أدبية عديدة، آخرها ديوان شعر بعنوان ''قميص ووجبة غداء'' عام ·2008 يعيش دينيس ليفانز في الإمارات منذ 4 سنوات، ويعمل حالياً أستاذاً للأدب الإنجليزي ومساعد عميد كلية العلوم الإنسانية في جامعة الإمارات·

لمحتُه·· حينَ مررتُ اليومْ
رسمٌ يكادُ يختفي
لوردة وحيدةٍ
غارقة في النومْ
يشعُ من أوراقِها
ضوء كما الليل·· كما الامس؛ أراه
نور ساطع يوشك أن يختفي
كيف أتى هاهنا؟
من ترى خط ثناياه؟
صبية حالمة·· ترك التقلب آثار جمره
على حزن يديها؟
أم ذلك الفتى الذي أنهكه التمرد الأعمى
من الذي يبث في رماده الخامد روحاً وهوىً؟
وما الذي يوقظ في رفات آماله هذا الألق
أثورة عارمة، أم غضب يجتاحه؟
هل عبث؟ أم قلق؟

üüü

بقرب تلك الوردة الباهتة·· أبصر عيناً
ليس من شيء سواها
عين ترمقني وحدي
عين·· دونما وجه·· بلا ملامح
لا شيء، لا تعبير بل·· كل التعابير هنا تنطق أو·· تصرخ بي
تجتاحني بنظرة من فوق ذاك الخشب المجروح
في عالم يضج بالألوان
ترمقني بنظرة ثاقبة عين بلا حلمٍ
بلا كآبة أو روحْ
وعندها·· نظرت عبر النافذة
كانت الشمس تغربُ·· والعصافير
تهبط في الظلمة، ناحلة، بعيدة
فترسم النجوم لوحة أخرى على السماء
ويستحيل ضوءها الخافت أقماراً هنا
تأسرنا·· تروي لنا حكاية جديدة

ü أستاذ في جامعة الإمارات



النصوص فاكهة السواد












رعد كريم عزيز ü

الحرب

بعيداً عن القناعة أو عدمها
كنت وفي كل حرب قادمة
أحزم أمتعتي
مقدماً الشكر
للحرب الماضية لأنني
بقيت حياً

الأيام

أتكئ على جدار الأحد
خوفاً من السبت المجهول
وأحايد الاثنين
متهماً الأربعاء
بفاجعة الثلاثاء
خارجاً يوم الجمعة
متوجاً برماد الخميس المشتعل

اكتشاف متأخر

لم أكن أعرف
أني حين كنت
أمنع قامتي من الانتصاب
حتى لا تهرب الطفولة مني
أني بفعلتي تلك
أشيخ بسرعة

الغياب

قال صديقي مازحاً:
ـ لقد مللت رؤية السواتر
متشابهة
ألا يصبغونها بالألوان؟
وفي اليوم التالي
كنت وحيداً
وكان الساتر
مصبوغاً بالدم

الأعمى

أوليس لأصابعي
آثار مميزة؟
أنا الأعمى أتساءل
قبل أن أفقد السمع
فيذهب سدى
كل ذاك الهتاف

قرطاسية

القلم الذي يخط السواد
الذي لا ينسى ولا يغتفر
أيامنا الماضية
المبراة
التي تسن وتكسر في أحيان كثيرة
أيامنا الحاضرة
أيامنا القادمة
هي الممحاة التي قلما تنجح
في محو ما حصل

غزل

سأسمي روحي مطراً
وأمنعه عني
وأصير نفسي شباكاً
وأجلس تحته
علّ حبيبي يمطر زهراً
ويطل عليّ

الأسد

رسمت أسداً لصغيري
كي أبث الشجاعة فيه
ولكنه قلّد ارتعاشة يدي
وهي تمسك بالقلم

توهم

حين نقلوا النسر
من حديقة لأخرى
توهم
أنه ذاهب
للجبال

الباب

لم نضع مسماراً فيه
لا بل لم نلمس إطاره الفضي
ولكننا على عتبته أكلنا
الخبز الجاف والرطب
كنا نراه باباً من هواء وكلمات ووعود
في وسطه تستقر العيون
وعلى قبضته همس الطارقين
باب من صفيح أو خشب
من أحلام أو وهم
ولكنا لم نر يوماً
مفتاحه الذهبي

ü شاعر عراقي، والقصائد من ديوان صدر حديثا للشاعر بالعنوان نفسه







مازن دويكات ü

امرأة يغتسل الصبح بشرفتها
فتعد له منشفة وقميصاً محلول الأزرار
وعلى مائدة الإفطار
يرتشفان القهوة
وإذا رفرف عصفور النشوة بين يديه
كالظبية تنسلُّ
ويقول في قصيدة زهرة الرمان:
هلْ تأخذين من الحقيقةِ ثُلثَها
أو ربعها
أو نصفها!
فخذي حروفَ الأبجدية كلها
حتى القصيدةُ تحتمل
والحبُ سيدتي، قصيدتنُا
وقافيتي قُبلْ
ويقول:
أشرعُ ما تبقى من نوافذ نجمتي
وأقول: سيري في ممر الجلنار
وقبّلي رمانها العالي وسنبلة
تئنُّ على السريرْ
حُلّي ضفائر حزنكِ الملتاع فوق يدي
أسرّحه ومشطكِ ساعدي

ü شاعر فلسطيني











موزة عوض ü

عِندَ آخر الضفة كان كُل شيءٌ منه باهتاً··
ملامحه فَقدت بريقها··
حَشرجة الصوت تأتي بِغتة لِتحمل لي الموتُ منه للأعماق··
وكآخر نُقطة على سطور الورق أمضي··
بدموع لا زالت تقبضُ روحي وأسافر الى البعيدُ هناك!
في البداية الأولى من التحامنا/ ارتشافنا لحظات الامتزاج
كانت ارتعاشة روح··
أما اليوم··
لم يعُد شيئاً·· يعنيني··!
لمْ يعد··· هُناك وطن
لمْ يعد··· هناك فرح
لمْ تعد··· هناك ابتسامة
لمْ يعد··· مني شيء سواها لحظة الندم··
(أَتَذَكرُ·· تِلك اللحظات الساكنة شوارع المدينة وبتلات الورد والسفر إليه)
لمْ يعد هُناك شيء يُعيد هذه اللحظات··
أشعرُ بالنهاية/ الموت القادم من القبو المظلم··
أشعرُ بتفاهة كُل شيء، حرفي، صبري، دمعي، ألمي وحتى ابتسامتي المُصطنعة··
أشعر بقسوة الضمير ويأسُ يُطلي ألوانه المعتادة ملامح روحي··
وكيفَ لا أشعر بكَ وأنتَ العمر والانتماء الأخير لقصةِ وجعي··
وكيفَ لا أشعر بكَ وأنتَ الفُقد والافتقاد لِنُطفي··
وكيفَ لا أشعرُ بكَ وأنتَ شريك تشرب الحب من أوردتي ونبيذ ضحكتي··
لا ترحلْ!؟
دمي، عمري، قلمي، حممٌ بركانية سوف يُشعلها غيابكَ
لا ترحل!؟
هُناك على طريق السفر سألتقي بحزن يتسرب من أغصان الصمت··
كُل شيء أعرفه· افهمه، أبلله، بندى روحي الموجوعة وقت غيابكَ
كُل شيءٌ سيُصبحُ بارداً، كالحاً، صامتاً بدونك··
لا ترحلْ!؟
فالرحيل آفة عمري وقسوة لطريق مملوء بأشواك الصمت
وغربتي··تكادُ تفضحني··
فحينَ أحببتكَ ما زالَ للعمر بقية··
وحينَ تَنفستك ما زال للوفاء خفقاتٌ نقية··
وحينَ احتضنتك ما زالَ للوجع قضية··
هكذا هي محطات الحياة تحاول ملامسة الحقيقة والنبشُ عن الجراح
تُلملم بقايا حطامنا بمحراث الصمت ودموعنا تذرفها حدقة الحزن على أرض النواح··
لا شيء آخر سوى عيونٍ تناظر الأفق البعيد
وخطواتنا تلهث توقف ترانزيت الغياب··!
دَعني أُخبركَ··
أكتبُ وأكتبُ للوجع مراحل ··
وللشوق ملامح ميتة لم تكن سوى ضباب راحل··
أكتبُ عنكَ/ عني وعن جِناح السفر وبياض الروح والدم الأسود··
أكتبُ عن الحلم الذي لم يأت
والخدعة المكسورة بنبراتها··
عن وسوسة الروح وقت شهوتها··
والطيف المطرود من الرحمة··
ألا يكفي أن قُلتُ لكَ:
لا ترْحلْ؟!
وَحْدي·· سأتذوقُ مرارة الصمت وانطباق الشفاه
حينها سأُلملم خطواتي للخلف
تاركة الماضي ينهمر مع المطر وبعصف ريح الوجع أغصان جسدي
وأبكي··
أبكي··

ü العين






موسم العودة
من الشمال







صلاح عليوة ü

إلى الطيب صالح

''هكذا يجب أن تكون نهاية هذا البطل··· في الشمال، الشمال الأقصى، في ليلة جليدية عاصفة، تحت سماء لا نجوم لها· بين قوم لا يعنيهم أمره·· نهاية الغزاة الفاتحين''·

من ''موسم الهجرة إلى الشمال''















مليكَ الشمال
أَعدْهُ لنا الآنَ
حاملَ ختمِ النبوءاتِ
مرّرتُ كفي على نُبلهِ
في كلامي سدى
صوتهُ مدنٌ من نعاسٍ
وآنيةٌ من نحاسِ الصدى
صوته عانقَ السروَ
والطلحَ
جابَ انتظارَ البلادِ
وآنسَ في الذكرياتِ
صريراً
لمصراع بابٍ
فأشعل أغنية
في الزوالْ
أعدهُ لنا الآنَ
مكتملاً
تحت قوسِ الهلال
ومتئداً
في مراعي المحال
ومرتبكاً
حين تسقط أفكارهُ
بين موج الكلامِ
ويصغي لأحزاننا
فيَرى ما يقالْ
أعده لنا الآنَ
وجهاً
تغيّره أمنياتُ الزجاجِ
ونقشاً رخيماً
على لوعةِ العاج··
ذكرى وعودٍ مهشمة
عن بلاد الثلوجِ
وعن موطنٍ
للبنفسجِ
والبرتقالْ
أعدهُ لنا الآن
لا ينبغي أن يُشرَّدَ
في مدنِ الوهمِ
والسحرِ
أو ينزوي
دون أن يبصر البرَ
في البحرِ
أو أن يُرى هائماً
في مرايا المدى
والأسى
والهدى
والضلال
أعده لنا الآنَ
أيامهُ حفنةٌ
من حنينٍ مضيء
وما كتَبَتهُ يداه
ندى
يوقظُ العشبُ
في الذكريات
مناراتهُ
من رحيلٍ بلا وجهةٍ
وخطى لجنوبٍ حزينٍ
يسافرُ مرتبكاً
في الشمالْ
أعدهُ لنا الآن
لم أطرق البابَ··
لم أتصفّحْ عطاياهُ
لم أتفحصْ
وراء زجاجِ السنين
ملامحَهُ
لم أقلْ لأبي: يا أبي
إن هذا أخي
رغم بعدي
كبرنا معا
وروينا
شجيراتِ أيامنا
وجنينا الرضا في الصدى
وحصدنا الحصى
والظلال

ü هونج كونج

اقرأ أيضا