الاتحاد

الاقتصادي

محللون: السيولة الضخمة تعزز توقعات استمرار الأسهم المحلية في صعودها

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية  (تصوير وليد أبو حمزة)

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (تصوير وليد أبو حمزة)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - تستقطب أسواق الأسهم المحلية سيولة جديدة مع بدايات تداولاتها لأول أسبوع من العام 2014، وسط حالة من الترقب لقرار هيئة الأوراق المالية بوقف التعامل على المكشوف من قبل شركات الوساطة غير المرخص لها بممارسة نشاط التداول بالهامش غدا الأحد، بحسب محللين ماليين.
وأكد هؤلاء أن السيولة الضخمة التي استهلت بها الأسواق تعاملات العام 2014 الخميس الماضي، عززت من توقعات استمرار الأسواق في نشاطها طيلة الربع الأول، وتأخر موجة التصحيح السعري التي كان كثير من المستثمرين يتوقعون حدوثها.
وحصدت الأسواق في أولى جلسات 2014 مكاسب قياسية بلغت قيمتها 12,6 مليار درهم، رفعت بها مكاسبها للأسبوع الماضي إلى 27,5 مليار درهم. وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي خلال الأسبوع بنحو 4,3%، محصلة ارتفاع سوق ابوظبي للأوراق المالية بنسبة 4,1%، وسوق دبي المالي بنسبة 4,9%.
وقال محللون إن قرار هيئة الأوراق المالية بإلزام شركات الوساطة غير المرخص لها بمزاولة نشاط التداول بالهامش بوقف التعامل على المكشوف نهائياً غداً الأحد يأتي ضمن مساعي الهيئة لضبط الأسواق التي استعادت طبيعتها بعد أدائها القياسي العام الماضي، وفقا لما قاله محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة ابوظبي الوطني للأوراق المالية.
وأضاف أن الأسواق استكملت مسارها الصاعد إلى مستويات قياسية جديدة في استهلالية العام 2014، بدعم من تفاؤل المستثمرين بعام جديد من المكاسب، موضحاً أن المستثمرين يبدأون ترقب نتائج الشركات وتوزيعات أرباحها السنوية والتي ستكون محفز لدخول قوي خلال الفترة المقبلة، في ضوء التوقعات بأن التوزيعات النقدية ستكون مجزية بعد الأداء الجيد للشركات خلال العام الماضي.
واتفق عبدالله الحوسني مع ياسين في محفز النتائج والتوزيعات لتشجيع المستثمرين على زيادة سيولتهم في الأسواق المالية، مضيفا: «تداولات الأسواق الخميس الماضي في أول يوم تداول للعام 2014، أعطى بشارة على أن العام الحالي سيكون عام الأسهم بالفعل».
وأوضح أن السيولة الضخمة المتوفرة في الأسواق حالياً تجعل من الصعوبة توقع موجة تصحيح سعرية كبيرة، بسبب قوة السوق وقدرته على استيعاب أية عمليات جني أرباح، وهو ما يحدث عملياً خلال الجلسة الواحدة، تعاود الأسواق لاستكمال مسارها الصاعد.
وأشار إلى عمليات الشراء المكثفة التي شهدتها أسهم البنوك بداية تداولات العام، خصوصا بنك دبي الإسلامي، والإمارات دبي الوطني، موضحاً أن الأول يمتلك سيولة ضخمة ومن أكبر البنوك التي توفر سيولة كبيرة، الأمر الذي يمكنه من تحقيق مكاسب جيدة، ويشجع المستثمرين على اقتناء السهم.
دخول مستمرين جدد
قال المحلل المالي حسام الحسيني إن الأسواق تبدأ العام الجديد مستندة إلى مكاسب قوية حققتها خلال العام الماضي مما يشجع المستثمرين الحاليين على ضخ المزيد من السيولة، فضــلاً عن اجتذاب مستثمرين جديد تغريهم المكاسب التي سجلتها الأسواق في اللحاق بالفرص التي توفرها أسواق الأسهم في 2014، مما يجعلنا أمام عام جديد من النشاط.
وأضاف أنه من المتوقع أن تواصل الأسواق المالية ارتفاعها خلال 2014، وربما تكون وتيرتها اكبر، حيث بدأت محافظ وصناديق استثمار في بناء مراكز جديدة قبل فترة استعداداً للعام 2014، خصوصا المؤسسات المالية التي لم تستفد من الأسواق كثيراً، ومن شأن المكاسب التي تحققت في العام الماضي أن تجتذب المزيد من المؤسسات المالية سواء المحلية أو الأجنبية.
وأوضح أن حصة الأجانب من التداولات اليومية رغم ارتفاعها في 2013 إلا أنه تعد ضعيفة، ويتوقع أن يشهد العام الحالي ارتفاعاً في حصص المستثمرين الأجانب بشكل كبير، مضيفاً أن كثيراً من المستثمرين ينتظرون مرحلة تصحيح كبيرة للعودة للأسواق، بيد أن مستويات السيولة المتوفرة تمكن الأسواق من احتواء عمليات جني الأرباح ومواصلة مسارها الصاعد.
وأفاد الحسيني بأن مستويات السيولة خارج الأسواق ضخمة، ويتوقع دخولها للأسواق خلال الفترة المقبلة مستهدفة اسهم قيادية، مضيفاً أن التعاملات خلال الشهر الحالي ربما تكون أخف من قبل الأجانب بسبب ظروف الأعياد، لكن تتجه السيولة المحلية إلى اسهم منتقاة.
وأضاف أن الأسابيع الأخيرة من العام المــاضي شهدت دخولاً مكثفاً من قبل شريحة من المســتثمرين لديهم سيولة كبيرة، وظلوا لفــترة ترقب وانتظار لموجة تصحيح، واضطروا إلى الدخـــول بعدما تراجعت التوقعات بشأن حـــدوث التصحيح، الأمر الذي ساهم في ارتفاعات قوية ومتلاحقة للمؤشرات التي أغلقت عند اعلي مستوياتها خلال العام.
وبين أن عمليات الشراء المكثفة التي ساندت الأسواق في استكمال مسارها الصاعد طالت أسهما ثقيلة في المؤشر مثل سهم إعمار الذي ظل داعماً للارتفاعات المتتالية لسوق دبي المالي، فضلاً على عمليات تدوير لأسهم صغيرة القيمة السوقية، موضحاً ان ارتفاعات هذه الأسهم أشاعت حالة من الارتياح لدى المستثمرين تجاه حركة المؤشر، وهو ما يؤجل حدوث موجة تصحيح حادة.
وقال إن الأسواق قادرة على احتواء أية عمليات تصحيح مقبلة، بسبب قوة السيولة فضلاً عن محفزات ستجعل الأسواق مستمرة في نشاطها، منها نتائج الشركات وتوزيعات أرباحها السنوية والتي يتوقع أن تكون أفضل بكثير من سنوات سابقة، إلى جانب الأخبار الإيجابية المتعلقة بمشاريع شركات العقارات والبنوك.
وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التدفقات النقدية من قبل محافظ وصناديق الاستثمار قبيل تفعيل قرار الانضمام إلى مؤشر مورجان ستانلي للأسواق العالمية الناشئة، والذي سيكون واحداً من أبرز المحفزات التي تبقي الأسواق على نشاطها، وتدفعها لمزيد من الارتفاعات السعرية، ومزيد من التداولات خلال العام 2014.
نشاط في الربع الأول
ورأى المحلل المالي وضاح الطه أن الربع الأول من العام سيكون أنشط من حيث التداولات وارتفاع شهية المتعاملين للاستثمار، بهدف الاستفادة من نتائج الشركات وتوزيعات أرباح والتي يتوقع ان تكون مجزية أكثر، مضيفاً أنه يمكن تصور أداء الأسواق في النصف الأول من العام على مرحلتين، الأولى لن تخلو من موجات تصحيحية طبيعية للمكاسب القياسية التي تحققت في العام 2013، خصوصا في الشهر الأخير الذي كان افضل شهور العام أداءً، سجلت خلاله المؤشرات وأحجام التداولات ارتفاعات قياسية.
وارتفع مؤشر سوق الإمارات في شهر ديسمبر الماضي أكثر من 11% من إجمالي ارتفاع العام ككل والبالغ 68%، وبلغت قيمة تداولات الأسواق خلال الشهر 38 مليار درهم أكبر حجم تداول شهري خلال العام 2013، والذي بلغ إجماله 244,5 مليار درهم.
وأضاف أن أحجام التداولات في الربع الأول ستكون كبيرة أيضاً، بسبب دخول مستثمرين للاستفادة من التوزيعات النقدية فضلاً عن أداء اكبر لصناديق ومحـــافظ الاستثمار الأجنبية التي سيزداد نشاطها أكثر في الربع الثاني من العام، ضمن عملـــيات شراء استباقية قبل تفعيل قرار الانضـــمام إلى مؤشر مورجان ستانلي، حيث استبقـــت القرار بارتفاعات قياسية ودخلت في موجات تصحيحية عند الانضمام الفعلي.
وأكد أن الاتجاه العام لأسواق الإمارات خلال العام 2014 سيكون إيجابياً، وإن كان من الصعوبة توقع حدوث ارتفاعات قياسية في المؤشرات على غرار نسب الارتفاع التي سجلت في العام 2013، موضحاً السبب في أن الارتفاعات التي تحققت العام الماضي جاءت قياسية، من منطلق أن الأسواق دخلت طيلة العام 2013 في موجات تصحيحية قوية بعد تراجع حاد وغير مبرر على مدار 3 سنوات، ولذلك عوض السوق خلال العام الماضي خسائر السنوات الماضية.
وقال إن الأداء المتميز في العام 2013 يشجع المستثمرين أفراداً ومحافظ وصناديق استثمارية على رفع حجم تعاملاتهم في الأسواق المالية، خصوصاً وأن كثير من الأسهم رغم ارتفاعاتها مازال دون قيمتها العادلة أو الحقيقية، كما أنه واستناداً إلى مؤشرات التحليل الأساسي لا تزال الأسواق الإماراتية جاذبة من حيث مكررات الربحية والعائد على القيمة السوقية، ويبلغ مكرر ربحية سوق دبي المالي 17 مرة مقابل 12,7 مرة لسوق أبوظبي للأوراق المالية، ويصل العام على القيمة السوقية لسوق دبي 6,2%، وسوق أبوظبي 8%، وتعتبر هذه المؤشرات جاذبة إلى حد كبير.

اقرأ أيضا