الاتحاد

رمضان

تداعيات الانفصال والانسحاب من غزة والمشهد على الساحة الإسرائيلية


رام الله- تغريد سعادة:
أوضح تقرير صادر عن المركز الصحافي الدولي بالهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية حول 'خطة الانفصال والمشهد على الساحة الإسرائيلية'، أن خطة شارون تقول إنه لا يوجد هناك شريك فلسطيني يمكن التقدم معه في عملية سلام متبادلة، وبالتالي الدخول في الإطار أحادي الجانب، أي الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بما فيها المستوطنات، دون التفاوض مع السلطة الوطنية الفلسطينية·
ويفيد التقرير بأن الانسحاب الإسرائيلي في سياق الخطة، يقضي بإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي خارج القطاع، بحيث 'تبقى إسرائيل ترابط على الحدود الخارجية للقطاع من البر، وتسيطر بشكل مطلق على المجال الجوي للقطاع، وستواصل القيام بعمليات عسكرية في المجال البحري لقطاع غزة'· وجاء أيضاً في الخطة بأن قطاع غزة سيكون منطقة معزولة السلاح وتحتفظ إسرائيل لنفسها بالحق الأساسي في الدفاع عن النفس بما في ذلك القيام بخطوات وقائية، وكذلك الرد من خلال استخدام القوة ضد التهديدات التي ستنشأ في المنطقة'· هذا فيما يتعلق بقطاع غزة·
و يذكر التقرير أن الخطة تنص على الانسحاب الإسرائيلي من 4 مستوطنات في الشمال، هي: غنيم وكديم وحومش وسانور، بالإضافة إلى أن إسرائيل لن تحتفظ بأي تواجد عسكري دائم في تلك المنطقة مع احتفاظها بالقيام بخطوات وقائية، والرد على أي تهديدات قد تنشأ في المنطقة، ناهيك عن تقليص النشاطات في المدن والحواجز العسكرية، وهذا يقود إلى فكرة أن إسرائيل تسعى للانسحاب من مستوطنات غزة، ونقلها إلى الضفة، بمعنى ضم الكتل الاستيطانية على حساب خطة فك الارتباط·
ويقول التقرير إن شارون أصر على تدويل خطته، فطار إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على صك البراءة من واشنطن، حيث قابل الرئيس الأمريكي جورج بوش، فيما وافق الأخير على خطة شارون، بما فيها تأكيده برسالة الضمانات التي وجهها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بتاريخ 14 نيسان ،2004 وترحيبه بالخطة، معتبراً أنها تشكل تقدماً حقيقياً باتجاه تحقيق رؤيته التي أطلقها بتاريخ 22 حزيران ،2002 حول نية إنشاء دولتين تعيشان بسلام وأمان، مؤكداً على تمسكه بخارطة الطريق·
كما ينوه أن بوش أسقط حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، متجاوزاً قرارات الشرعية الدولية، وأقر لإسرائيل الحق بضم الكتل الاستيطانية وأراض فلسطينية، الأمر الذي أغضب الفلسطينيين قيادةً وشعباً، وشجع شارون على السير قدماً في خطته التي أضاف إليها رسالة الضمانات الأمريكية التي اعتبرها الفلسطينيون وعد بلفور جديدا·
أما عن موقف اللجنة الرباعية من خطة شارون، فيفيد التقرير أنها لقيت ترحيباً وتشجيعاً من الرباعي الدولي، الذي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، حسب البيان الذي صدر عنه بتاريخ 4 مايو/أيار ،2004 وأكد فيه على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي كاملاً وشاملاً، وأن يتم بطريقة تتوافق مع خارطة الطريق، وكخطوة نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف بما يؤدي إلى هدف الدولتين، وحث الرباعي إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية على التنسيق لتطبيق عملية الانسحاب·
وحسب التقرير، فإن الانسحاب سيجري على 4 مراحل، بتقسيم المستوطنات المنوي إخلاؤها إلى 4 مجموعات، وهي المجموعة 'أ' وتضم مستوطنات (موراغ، نتساريم، وكفار، داروم) والمجموعة 'ب' والتي تضم مستوطنات شمال الضفة الغربية (غنيم، قديم، سانور، وحومش) والمجموعة 'ج' وتضم مستوطنات (غوش قطيف) والمجموعة 'و' وتضم مستوطنات شمال قطاع غزة (إلي سيناي، ودوغيت، وينسانيت)·
وعن أهلية الخطة، يشير التقرير أنها لاقت رفضاً قوياً من قبل حزب المفدال، حيث استقال وزيرين من حكومة شارون، فيما آثر باقي وزراء المفدال الاستمرار في الحكومة، بدعوى البقاء 3 أشهر على الأقل، للتأثير على مواقف شارون من خطة الانفصال وابتزازه عند التصويت على الموازنة، ومحاولة إجباره على تجميد خطته·
ويتعرض التقرير إلى بروز توجه داخل الحكومة من أعضاء حزب الليكود، يتزعمه وزير المالية بنيامين نتنياهو ويضم وزيرة التربية ليمور ليفنات ووزير الخارجية سلفان شالوم، يدعو لإقناع رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة بضرورة عرض الخطة للاستفتاء الشعبي بدعوى الحفاظ على وحدة الشعب والحكومة وحزب الليكود، وهذا ما جاء في كلمة لنتنياهو أمام الكنيست بتاريخ 24/10/،2004 الأمر الذي يرفضه شارون رفضاً قاطعاً، وبهذا بدأ الصراع بين شارون ونتنياهو المتنافسين على زعامة حزب الليكود على أشده وبدأت الخلافات داخل حزب الليكود بين تيار شارون وتيار نتنياهو تطفو على السطح بشكل أكثر وضوحاً·
يوضح التقرير أن شارون حينما انتصر بالتصويت على خطته في الحكومة، توجه إلى الكنيست ليحظى بموافقتها، بعد أن تسلح بقرار الحكومة وبالخطة المعدلة وبرسالة الضمانات الأمريكية، وقد نجح في الحصول على موافقة الكنيست بتاريخ 29/10/،2004 بعد جدل حاد بين المؤيدين والمعارضين، حيث صوت لصالح الخطة 67 نائباً من أصل 120 عضواً هم أعضاء الكنيست، وعارضها 45 منهم· 17 نائب من حزب الليكود الذي يتزعمه شارون، وامتناع 7 نواب عن التصويت؛ وكان شارون قد هدد وزراء الليكود ونواب الوزراء بإقالة كل من يتغيب أو يصوت ضد خطته قبل الذهاب إلى التصويت في الكنيست، وبهذا التصويت تجاوز شارون عقبة أخرى لكنه فتح الباب أمام صراع حاد داخل حزبه بين المؤيدين والمعارضين لخطته وكذلك زعزع ائتلافه الحكومي·
يقول التقرير إن المستوطنين حلفاء الأمس أصبحوا اليوم يمثلون العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة الانفصال بالنسبة لرئيس الوزراء أرئيل شارون المعروف في أوساطهم بدعمه المطلق للاستيطان، فالخطة في النهاية ستقود إلى إخلاء (21) مستوطنة في قطاع غزة يسكنها ما يقارب (8) آلاف مستوطن، و4 مستوطنات في شمال الضفة الغربية·
ويذكر التقرير أن المستوطنين عارضوا الخطة بشدة، وانطلقوا بتنظيم فعاليات احتجاجية واسعة سواء بتشكيل سلسلة بشرية تربط بين مجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة من جهة، ومن الجهة الأخرى حائط 'المبكى' في القدس، أو بالاعتصام في خيمة أمام مبنى الكنيست لمدة تجاوزت الشهر أو بتنظيم مظاهرات كان آخرها أمام الكنيست، شارك فيها أكثر من (150) ألف شخص تحت شعار 'شارون يمزق الشعب، دعوا الشعب يقرر ولن نسمح للدكتاتورية بالمرور'· كما لجأ المستوطنون إلى مراسلة أعضاء الكنيست وخاصةً من حزب الليكود للتصويت ضد قرار الخطة في الكنيست·
كما يتطرق إلى أن الجدل الدائر بين شارون وحكومته من جهة، والمستوطنين من جهة أخرى، يوحي بأن خطة الانفصال تقتصر على عملية إخلاء المستوطنات في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، في حين أنها تهدف في المقابل حسب نصوصها وتصريحات شارون، إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية· فالذين سيدفعون الثمن ليسوا المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم وستدفع لهم التعويضات المغرية، وإنما الفلسطينيون الذين سلبت أراضيهم وأقيمت عليها هذه المستوطنات وسيسلب المزيد منها في إطار هذه الخطة، إضافةً لكون إسرائيل ستبقى مسيطرةً على الحدود والمعابر·
وينوه التقرير أن الجيش الإسرائيلي بدأ يعد العدة لتنفيذ عملية إخلاء المستوطنين من قطاع غزة و4 مستوطنات في شمال الضفة الغربية، حسب ما ورد في خطة الانفصال، وفي ظل ذلك وفي أعقاب الدعوة التي أطلقها قادة وحاخامات المستوطنين بدأت أصوات بعض الضباط والجنود ترتفع ضد خطة الانفصال وإخلاء المستوطنات·
وحسب التقرير، أعربت مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية في عدة تصريحات لوسائل الإعلام، عن قلقها من احتمال اتساع ظاهرة رفض الجنود لأوامر الإخلاء، حيث قال زئيف بوييم نائب وزير الدفاع شاؤول موفاز للإذاعة العبرية بتاريخ 3/1/2005 'لن يتمكن الجيش من تنفيذ خطة فك الارتباط في حال اتساع ظاهرة رفض تنفيذ الأوامر العسكرية لتشمل آلاف الجنود'·
يقول التقرير إنه في أعقاب إقرار خطة الانفصال على المستوى الحكومي والبرلماني في إسرائيل، وعلى ضوء آخر المستجدات على الساحة السياسية باستئناف اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي أعقاب نتائج قمة شرم الشيخ بين الرئيس محمود عباس 'أبو مازن'، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بالإضافة إلى الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني، والتي يتم فيها إعلان وقف إطلاق النار والعودة إلى خارطة الطريق، والدعوة إلى اعتبار عملية الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية جزءاً من هذه الخارطة، وإبداء السلطة الوطنية في وقت سابق استعدادها لتسلم زمام الأمور في أي منطقة يتم انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها، والإعلان، فإن ذلك سيكون له أثره على تعاطي المجتمع الإسرائيلي وساحته الحزبية مع خطة الانفصال·
ويشير التقرير أنه من المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة المؤيدين لهذه الخطة في الشارع الإسرائيلي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي والذي كان آخرها استطلاع أجراه معهد 'داحف' ونشر في صحيفة 'يديعوت أحرونوت' بتاريخ 8/2/،2005 أن (69%) من جمهور المستطلعين يؤيدون خطة الانفصال و(31%) يعارضونها، وفي الوقت ذاته ستشهد الساحة الحزبية تصاعداً في الجدل المثار بين الأحزاب المؤيدة للخطة والمعارضة لها، وستلجأ الأحزاب المعارضة لخطة الانفصال بمن فيهم المعارضون من أعضاء حزب الليكود بالإضافة إلى قادة وحاخامات المستوطنين، إلى ممارسة ضغوط إضافية باتجاه إجبار شارون على الموافقة بإجراء استفتاء شعبي على الخطة، وبذلك يبقى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون يمسك بناصية، فإما أن يبقى مصراً على موقفه الرافض لإجراء استفتاء شعبي الذي يرى فيه مضيعةً للوقت، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى احتمال انسحاب كتلة يهودوت هتوراة المؤيدة لإجراء الاستفتاء من الحكومة، الأمر الذي سيؤدي إلى اندفاع شارون لمفاوضة حزب شينوي أو شاس لتدعيم حكومته في الكنيست، ومن المرجح أن يبدأ بهذه الخطة مبكراً، فيما يرجح أن يكون حزب شينوي هو الأقرب للانضمام إلى الحكومة في ظل مواقفه المؤيدة لخطة الانفصال ودعمه لفكرة تنسيق ذلك مع السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن مثل هذه الخطوة يعارضها حزب الليكود لأن ذلك سيؤدي إلى أغلبية يسارية في الحكومة·
ويوضح التقرير أن شارون إذا أقدم على إدخال حزب شينوي في حكومته، فإن ذلك سيؤدي إلى المزيد من التصدع في حزب الليكود، لذلك سيبادر شارون بمفاوضة حزب شاس أولاً· أما السيناريو الذي لا يفضله حزب الليكود فهو أن يقدم شارون على إجراء انتخابات مبكرة·
وحول شرعية تطبيق الخطة، يذكر التقرير أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على خطة إخلاء المستوطنات في 21/2/،2005 في إطار 'خطة الانفصال' وذلك بأغلبية 17 وزيراً مؤيداً، مقابل 5 وزراء معارضين هم: بنيامين نتنياهو، تساحي هنغبي، يسرائيل كاتس، ناتان شرانسكي وداني نفيه·واستمرت جلسة الحكومة، حسب التقرير، سبع ساعات، وذلك بسبب طلب الكثير من الوزراء إبداء موقفهم· وستعقد الحكومة جلسة خاصة للمصادقة على كل مجموعة مستوطنات· أما الآن، فتناقش الحكومة قضية مسار جدار الفصل العنصري الجديد، والذي يشتمل على 'غوش عتسيون'، 'معاليه أدوميم' وجنوب جبل الخليل، وسيجري تصويت على هذه القضية مع نهاية الجلسة·ويفيد التقرير أنه بعيد الخطة، قال شارون: 'لا أنوي توجيه كلامي إلى قلب أي من الوزراء، وليصوت كل منهم وفق ما يمليه عليه رأيه· وفي أعقاب القرار الذي اتخذته الحكومة في الـ6 من حزيران/يونيو، بدأت هناك أعمال شاملة استعدادًا للتقدم في القضايا المختلفة· والاقتراح الذي سيتم تقديمه اليوم (20/12/2005) تلائم القانون الذي تمت المصادقة عليه، والذي بموجبه سيتم إجراء جلسة لمناقشة إخلاء كل مجموعة من المستوطنات التي تقرر إخلاؤها'·
ونوه التقرير أن شارون أضاف: 'على كل واحد أن يقرر فيما إذا كان يدعم أو يعارض· وأنا لا أنوي العمل على إقناع أحد· سيتخذ اليوم قرار مبدئي حول إخلاء مستوطنات· أعتقد أنه سيكون امتحان اليوم أيضًا· وأنا أطرح الأمور هنا كما هي·

اقرأ أيضا