الاتحاد

تقارير

انتخابات الرئاسة الأفغانية··· خلافات على التوقيت

كرزاي الرابح الأكبر من تقديم موعد الانتخابات الرئاسية

كرزاي الرابح الأكبر من تقديم موعد الانتخابات الرئاسية

فاقم إعلانُ الرئيس حامد كرزاي يوم السبــت عن تقديم موعـــد الانتخابــات الرئاسيــة الأفغانية الانقسامات السياسية القوية أصلاً في هذا البلد غير المستقر؛ ذلك أن القرار لا ينسجم مع حكم اللجنة الانتخابية المستقلة التي حددت العشرين من أغسطس تاريخا للانتخابات· ويوم السبت الماضي جددت الولايات المتحدة تأييدها للتاريخ الأخير، وكذلك فعل مرشحون رئاسيون آخرون يقولون إنهم في حاجة لمزيد من الوقت لتنظيم الحملة الانتخابية والاستعداد للاستحقاق المهم·
قانونياً تنتهي ولاية كرزاي الرئاسية في مايو المقبل، وهو ما قد يعني بقاء الأفغان من دون رئيس لثلاثة أشهر في حال أُجريت الانتخابات في أغسطس· ولذلك، يقول أنصار الرئيس إنه لا بد من تقديم موعد الانتخابات تلافياً لمثل هذا السيناريو، لكن المنتقدين يقولون إنه لا بد أكثر من شهرين من أجل الاستعداد للانتخابات· وفي هذا السياق يقول هارون مير: رئيس المركز الأفغاني للبحوث والدراسات السياسية الذي يوجد مقره في كابول: ''إننا ماضون نحو مواجهة من دون شك، قد تشكل بداية أزمةِ شرعية، وهو ما سيكون أمراً خطيراً في بلد يفتقر أصلا للاستقرار''·
ويذكر أن الدستور الأفغاني ينص على تنظيم الانتخابات قبل الثاني والعشرين من مايو -موعد انتهاء ولاية كرزاي الرئاسية- بـ30 إلى 60 يوماً، ولكن اللجنة الانتخابية المستقلة تعتبر أن إجراء الانتخابات في فصل الربيع أمر مستحيل على اعتبار أن مناطق واسعة في جنوب البلاد وشرقها لا تخضع لسيطرة الحكومة، مما يجعل من تسجيل الناخبين وعملية التصويت أمراً صعباً، علما بأن المتمردين، الذين يعتبرون الحكومة الأفغانية غير شرعية، يهددون بعرقلة الانتخابات·
ومن جهة أخرى، يُنتظر أن تنشر واشنطن بحلول شهر أغسطس المقبل نحو 17000 جندي في البلاد، تأمل واشنطن أن يكونوا قادرين على توفير الأمن خلال الانتخابات، ولكن معظمهم لن يصل إلى البلاد قبل مايو المقبل· وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في بيان لها يوم السبت أن ''إجراء الانتخابات في أغسطس هو الطريقة الأفضل لضمان تعبير كل مواطن أفغاني عن اختياره السياسي في بيئة آمنة''·
وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة تفتقر إلى آلية لتمويل العملية الانتخابية وتعتمد في المقام الأول على المانحين الدوليين· وفي هذا السياق يقول نائب رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة زكريا براكزاي إن المطلوب 223 مليون دولار، والحال أنه ''حتى الآن لدينا تعهدات بـ 100 مليون دولار فقط، ما يعني أننا في حاجة لمزيد من الوقت من أجل تأمين التمويل''· غير أن أنصار كرزاي يدافعون عن تقديم موعد الانتخابات قائلين إن القرار منسجم مع الدستور، وإنه لا بد من أن يكون للبلاد رئيس قوي خلال أشهر الصيف الحاسمة، التي تعرف عادة ارتفاعاً في أعمال العنف· وبين هذا وذاك، يرى بعض المحللين أن وراء قرار كرزاي توجد حسابات ومناورات سياسية على اعتبار أن إجراء الانتخابات في فصل الربيع يضعف المرشحين الآخرين ويمنح الرئيس الأفغاني امتيازاً طبيعياً، كما يرى المحلل السياسي ''مير'' الذي يقول ''لا أحد غيره مستعد لهذه الانتخابات··· وهو يدرك أنه قد لا يتمكن من الإمساك بزمام السلطة بعد شهر مايو''·
بعض المرشحين المحتملين لم يعلنوا رسمياً نيتهم الترشح بعد، ناهيك عن التخطيط لحملة انتخابية· بل إن بعضهم ممن يعيشون في الخارج لم يعودوا بعد إلى أفغانستان· وفي هذا السياق يقول المرشح أشرف غاني، وزير المالية السابق في حكومة كرزاي: ''هذا القرار لا ينسجم مع قواعد اللعبة الديمقراطية''، مضيفا ''يفترض فينا أن نضمن انتخابات حرة ونزيهة''·
وحتى الآن، لم تعلن اللجنة الانتخابية المستقلة ما إن كانت توافق على قرار كرزاي؛ لكن في حال أصرت على تنظيم الانتخابات في شهر أغسطس، فإنه من غير الواضح ما إن كانت الكلمة الأخيرة ستعود للجنة أو للرئيس· وعلاوة على ذلك، فإنه لا توجد آلية متفق بشأنها لاختيار حكومةِ لتصريف الأعمال خلال الصيف، وهو ما من شأنه أن يتسبب في انعدام الاستقرار السياسي الذي من شأنه أن يقوض حكومة أفغانية ضعيفة أصلا، كما يرى بعض المحللين· وفي هذا الإطار يعتقد ''مير'' أن كرزاي قد يستغل حالة الارتباك وعدم اليقين لصالحه إذ يقول: ''قد يحاول عقد صفقة مع المعارضة يوافق فيها على إجراء الانتخابات في أغسطس مقابل السماح له بالبقاء في السلطة خلال أشهر الصيف''·
ورغم أن واشنطن ترفض دعم أي مرشح علناً، فإن بعض المراقبين الدبلوماسيين يقولون إنها سحبت دعمها للرئيس الأفغاني· ومن بين المرشحين الذين يحظون ربما بالدعم الأميركي وزير المالية السابق أشرف غاني المعروف بانتقاداته لكرزاي، وعلي أحمد جلالي وزير الداخلية السابق في حكومة كرزاي والموجود الآن في الولايات المتحدة، وغل آغا شرزاي وهو أحد أمراء الحرب السابقين وحاكم إقلم نانجرار الواقع شرق البلاد، والذي يشير إليه الأميركيون باعتباره إقليماً نموذجياً نظراً للوتيرة المضطردة للتنمية هناك·
غير أنه مع تفشي المحسوبية وانعدام الأمن، فإن الحملة الانتخابية في أفغانستان ربما تقتصر على السعي وراء دعم أصحاب النفوذ مثل الزعماء القبليين والداعمين الدوليين؛ فقد وجد استطلاع للرأي أجرته ''مؤسسة آسيا''-و مقرها في الولايات المتحدة أن 65 في المئة تقريباً من الناخبين يعتزمون اتباع تعليمات الزعماء القبليين خلال عملية التصويت· وفي ضوء هذا المعطى، يرى بعض المراقبين ومرشحي المعارضة أن الوضع يميل لصالح كرزاي نظرا لأنه قام، كرئيس للبلاد، بإقامة شبكة قوية من العلاقات مع الكثيرين من أصحاب النفوذ المحليين في البلاد، كما يقول ''مير'' الذي يضيف: ''إذا أجريت الانتخابات في مايو بالفعل، فإن كرزاي مقتنع بأنه سيفوز''·

أناند جوبل - كابول
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا