الاتحاد

الاقتصادي

فلاحو الصين يواجهون تبعات تباطؤ الاقتصاد ومحاولات إنعاشه

فلاح ينقل حطباً في حقل بالصين التي يناقش برلمانها اليوم أوضاع الفلاحين

فلاح ينقل حطباً في حقل بالصين التي يناقش برلمانها اليوم أوضاع الفلاحين

يضحك ليانج ديكين الفلاح بدون أرض في شرق الصين، ويمسح تجاعيد وجهه بيده المطلخة، عندما يطرح عليه سؤال حول ما قد يقدمه له ''مؤتمر الشعب'' الصيني (البرلمان) الذي يفتتح دورته السنوية اليوم (الخميس) وسط تباطؤ الاقتصاد، فقد صودرت الأرض التي كان يزرعها قبل يومين لإفساح المجال امام مشروع منطقة تنمية اقتصادية في جو في شاندونج الذي يعتبر من أنشط الاقاليم في البلاد، وبات لا يؤمن بالوعود·
ودعا الرئيس هو جنتاو إلى ''اتخاذ إجراءات أشد قوة وكفاءة لزيادة الطلب الداخلي وطلبات المستهلك على وجه الخصوص'' للمساعدة في إنعاش الاقتصاد الصيني·
ويقول ليانج (58 سنة) ان ''الحكومة المركزية تعدنا دائماً بالروائع، لكن في الواقع لا نرى ابداً شيئاً يصلنا''، ويضيف ''انهم يعدون بزيادة موارد الفلاحين وبضمانات جديدة لحقوق الأراضي، لكن الأمل لا يراودني كثيراً''·
وينتمي ليانج الى سكان الأرياف الذين نزحوا الى المدن بين يوم وليلة كلما ازداد النمو الاقتصادي، وفي حين انتقل ملايين الفلاحين الى المدن بحثاً عن العمل امتدت تلك المدن الى أراضي ليانج في قرية سونيجيا بعد نمو المدينة المجاورة، ورغم انه يعارض مصادرة أرضه يرى انه محظوظ لأنه عثر على عمل كبستاني في منطقة نمو في حين تعمل زوجته (56 سنة) في وظيفة متواضعة، كناسة في الشوارع·
وتبلغ مواردهما تقريباً 1200 يوان شهرياً (139 يورو) ويتلقيان سنوياً 500 يوان تعويضاً عن الارض التي لن يسمح لهما بفلاحتها، وليس لهما صندوق تقاعد ويعيشان حياة دون بذخ·
ويتوقع أن يبحث مؤتمر الشعب الوطني (البرلمان) الذي يفتتح اليوم دورته السنوية في تحسين ظروف الحياة في الأرياف، وسيعكف النواب بالخصوص على دراسة تعديلات حول قانون الملكية لحماية حق الفلاحين في امتلاك الاراضي·
وبينما تملك الدولة الأراضي في المدن، تقع في الأرياف تحت نظام الملكية الجماعية وتديرها السلطات المحلية التي بإمكانها حرمان الفلاحين من الارض، الأمر الذي يتسبب في العديد من النزاعات·
ويرى لي جيجوو الفلاح الذي يعيش بين اقليمي شاندونج وهيبي أن الفساد متجذر في الأراضي الفلاحية، الى حد انه لا يأمل في أي تحسن·
وكان يفترض أن يدر عليه نصف الهكتار الذي خسره قبل عشر سنوات نحو 3500 يوان سنوياً طوال ثلاثين سنة، لكنه لم يحصل على اي تعويض، وقال ''خلال السنوات العشر الماضية دفعوا لي مرتين فقط''، متسائلاً ''هل سيصادقون على قانون يسمح بتسديد ما لهم علي؟ لا أظن''·
وقد وعدت بكين ايضاً بتوسيع تغطية الضمان الاجتماعي، وقال جو ويدونج منتج القطن في قرية سونهيجيا إن ''نظام الضمان الاجتماعي الحالي لا يعوض سوى ثلاثين في المئة من نفقات المستشفيات''، وأضاف ''الجميع بالتأكيد يأملون في تحسينات لكن حالياً لم يتغير شيء لمن لا يملك المال، اننا ببساطة لا نذهب الى الطبيب''·
وفي نيوجينجوانج في اقليم هيبي يوضح الفلاحون انهم لم يستفيدوا ابداً من مشاريع القروض الصغيرة والقروض المصرفية بدون فوائد كما وعدوا به، وقال احد سكان القرية يانغ جي ''انهم يتحدثون عنها منذ سنوات، لكنني لا أعرف احداً استفاد منها''، وأضاف ''انها فقط لمن لديهم عقود مع الحكومة او اصحاب المصارف''·
وصرح ليو تينان نائب وزير التنمية القومية ولجنة الاصلاح الاسبوع الماضي بأن تحقيق نمو قدره 8 في المئة في اجمالي الناتج القومي مازال أمراً يمكن بلوغه بعد أن سجلت الصين نمواً قدره 9 في المئة عام 2008 برغم التباطؤ الذي حدث مع نهاية العام·
وقد طلبت الحكومة المركزية من المسئولين المحليين وضع أولوية لخلق وظائف عقب فقدان ما لا يقل عن 20 مليون وظيفة بين العمال المهاجرين في المصانع القائمة على التصدير بجنوب وشرق البلاد· وصرح لي زاو أوشينج المتحدث باسم مؤتمر الشعب الوطنى بأن المؤتمر يعتزم مناقشة خطة التحفيز مع باقي الميزانية المركزية وضمان استخدام الاموال على النحو الصحيح·
وقال لي للصحفيين ''سيعكف مؤتمر الشعب الوطنى على دراسة ومراجعة خطط (الميزانية) كما ستعمل اللجنة الدائمة للمؤتمر على تطوير سبل الإشراف على تنفيذ الخطط والميزانية

اقرأ أيضا

وزير الخزانة الأميركي: واشنطن ترفض ضريبة الخدمات الرقمية الأوروبية