الاتحاد

الاقتصادي

انكماش الاقتصاد الاسترالي للمرة الأولى خلال 8 سنوات

متسوقون في أحد المراكز شبه الخالية في ملبورن باستراليا التي أدى تراجع إنفاق المستهلكين فيها إلى انكماش الاقتصاد

متسوقون في أحد المراكز شبه الخالية في ملبورن باستراليا التي أدى تراجع إنفاق المستهلكين فيها إلى انكماش الاقتصاد

انكمش الاقتصاد الاسترالي، على غير المتوقع، في الربع الاخير من العام الماضي، وذلك للمرة الاولى منذ ثماني سنوات مع اقبال المستهلكين على الادخار بدلا من الانفاق مما جدد الضغوط لزيادة الحوافز النقدية والمالية·
وانخفض الدولار الاسترالي وارتفعت السندات في التعاملات الآجلة إذ راهن المستثمرون فيما يبدو على أن بنك الاحتياطي الاسترالي قد يندم على قراره الاسبوع الماضي بعدم خفض أسعار الفائدة وسيضطر لخفضها في ابريل المقبل·
وأظهرت بيانات رسمية أمس أن الناتج المحلي الاجمالي أي قيمة مجمل الانتاج من السلع والخدمات في استراليا انكمشت بنسبة 0,5 في المئة في الربع السابق مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي الذي ارتفع فيه بنسبة 0,1 في المئة·
ووصف جوشوا وليامسون خبير الاستراتيجية لدى تي·دي سيكيوريتيز الانكماش بأنه هائل ويمثل الخطوة الاولى صوب الكساد، والتعريف الشائع للكساد هو انكماش الناتج المحلي الاجمالي ربعين متتاليين، ولم تشهد استراليا كسادا منذ عام ·1991
وخفضت الشركات الانتاج والمخزونات ولم يطرأ أي تغير على انفاق الاسر مما أدى إلى محو المكاسب التي تحققت من خلال التصدير·
وقال وزير الخزانة الاسترالي واين سوان في بيان ان '' الحسابات الوطنية اليوم تعكس بشكل قوي المناخ العالمي شديد الصعوبة الذي يعمل فيه الاقتصاد الاسترالي''·
وقال سوان إن البيانات كانت ستصبح أسوأ بكثير دون تطبيق حزمة الحوافز الاقتصادية التي أطلقت في نوفمبر الماضي، والتي توفر 10,4 مليار دولار استرالي (6,5 مليار دولار أميركي) لتحفيز الطلب·
كما أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انكماشا في الفترة نفسها في اليابان بنسبة 3,3% وبنسبة 1,1% في الولايات المتحدة و5,6% في كوريا الجنوبية·
وقال كريس ريتشاردسون مدير شركة ''كونسالتنسي أكسيس ايكونوميكس'' للاستشارات الاقتصادية إن البيانات تظهر أن استراليا انضمت مؤخرا إلى شركائها التجاريين الرئيسيين في الانزلاق نحو الركود مضيفاً ''الربع المنتهي في ديسمبر كان بداية الأنباء السيئة لاستراليا''·
ولم تنضم استراليا سريعا إلى موجة التباطؤ العالمي نظرا لان السوق الرئيسي لصادراتها - الصين - ساهمت في دعمها في ظل تزايد الطلب على الفحم والحديد الخام· وفي الوقت الذي تزايدت فيه الصادرات، تراجعت الواردات مع إرجاء الشركات والأسر عملياتها الشرائية·
وأدى تباطؤ عمليات الاستيراد خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى تقلص العجز التجاري لاستراليا مع بقية دول العالم إلى 2,1% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 7% منه في الربع السابق عليه·
وصاحب حزمة الحوافز الاقتصادية الحكومية تراجع حاد في أسعار الفائدة بهدف التخفيف من حدة تداعيات التباطؤ العالمي، وتم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أمس الأول عند 3,25% في أول اجتماع شهري لبنك الاحتياط الاسترالي (البنك المركزي الاسترالي) خلال خمسة أشهر ينتهي دون اتخاذ قرار بخفض تكاليف الإقراض التي بلغت حاليا أدنى مستوى لها منذ 45 عاماً·
وأدى الهبوط الحاد في قيمة العملة المحلية إلى القيام بدور ممتص الصدمات، ففي خلال الربع الأخير، بلغ متوسط قيمة الدولار الاسترالي مقابل العملة الأميركية 67 سنتا أميركياً مقابل 88 سنتاً في الربع السابق عليه·
وقال مالكولم إيدي مساعد محافظ بنك الاحتياط الاسترالي في اجتماع عقد بسيدني إنه من المرجح أن تنجو استراليا من التباطؤ الاقتصادي بشكل أفضل من الدول الأخرى التي تتعرض له وذلك بقوة دفع أكبر مع وجود نظام مالي أكثر قوة إذ أن البنوك الأربعة عشر حول العالم الحاصلة على تصنيف ''أيه أيه'' بينها أربعة بنوك استرالية·
وقال إيدي ''هناك اختلاف مهم وهو أن النظام المالي الاسترالي لا يزال في وضع أفضل كثيرا من نظرائه في العالم·· ونتيجة لذلك فإننا قادرون على اكتساب مزيد من القوة من خفض أسعار الفائدة الرسمية''·
بيد ان الظروف الصعبة التي يمر بها العالم على وشك الإيقاع باستراليا ودفع اقتصادها نحو الركود، وقال رئيس الوزراء كيفين رود إن ''استراليا لا تستطيع السباحة عكس الموجة الاقتصادية العالمية··· استراليا تستطيع تقليل التأثير والتخفيف من حدة تداعيات الموجة الاقتصادية العالمية لكننا لا نستطيع إيقافها تماماً'

اقرأ أيضا

الإمارات تتصدر واجهة الاستثمار العقاري للعرب