الاتحاد

دنيا

البدناء في الصغر بدناء في الكبر!


يبدو أن البدانة ستصبح في المستقبل القريب من الأمور التي يمكن التنبؤ بها، ومن ثم التحكم فيها، وإذا صحت نتائج دراسة أميركية حديثة حول العلاقة بين نوعية التغذية التي يتناولها الطفل في الأسبوع الأول من عمره، وبين البدانة من عدمها مستقبلاً فإن مسألة البدانة عند الأطفال ستصبح في 'خبر كان'·
لكن هل هناك علاقة بين نوعية الغذاء الذي يتناوله الطفل في الصغر وبين قابليته للبدانة؟
وما شكل هذه العلاقة إن وجدت؟
وهل يمكن في حال التأكد من وجودها، الحديث عن برمجة الجسم بحيث يتلافى المرء أمراضاً معينة في المستقبل؟
وإن صحت مثل هذه النتائج، فما هي انعكاساتها على الإنسان؟
كل هذه الأسئلة تكمن إجاباتها في دراسة أميركية حديثة أكد الباحثون الذين قاموا بها أن طريقة تغذية الأطفال حديثي الولادة أثناء الأسبوع الأول من عمرهم، يمكن أن تكون حاسمة في تقرير هل سينمو الطفل، ليصبح بدينا في المستقبل· ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يخضعون لأسلوب تغذية يؤدي إلى زيادة أوزانهم سريعا في الأسبوع الأول من حياتهم، يكونون أكثر عرضة بشكل كبير لزيادة أوزانهم في عقود لاحقة من العمر·
وقال الدكتور نيكولاس ستيتلر المتخصص في تغذية الأطفال بمستشفى الأطفال في فيلادلفيا: تفترض الدراسة وجود مرحلة حرجة في الأسبوع الأول من الولادة، يمكن أن يسمى برمجة الجسم للإصابة بأمراض مزمنة على مدى العمر· وأضاف قائلا: 'نتائجنا تشير أيضا إلى أهداف محتملة جديدة لمنع البدانة'·
وإذا تأكدت تلك النتائج في دراسات أخرى، فإنها يمكن أن تقود إلى تدخلات في الأطفال، حديثي الولادة للمساعدة في تجنب الاصابة بالبدانة على المدى الطويل·
فريق البحث الذي يقوده ستيتلر درس 653 شخصا من البالغين، من البيض تتراوح اعمارهم بين 20 و32 عاما·· وكتب الفريق في دورية جمعية القلب الأميركية: إن كل 100 جرام تضاف الى الوزن في الايام الثمانية الأولى من حياة الطفل تزيد من مخاطر اصابته بزيادة في الوزن عند البلوغ بحوالى 10 في المئة·
ومن جهة أخرى تساعد الدراسة في تعزيز توصيات، بأن تواظب النساء على الرضاعة الطبيعية لأطفالهن· وقال ستيتلر: لأسباب صحية عديدة توصي الجمعية الأميركية لطب الأطفال، بالتركيز بشكل خاص على الرضاعة الطبيعية أثناء الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل· والأطفال الذين يحصلون على رضاعة طبيعية يكونون أقل عرضة للإصابة بالبدانة·
وفي مقال خاص حول البدانة قالت رابطة القلب الأميركية: إن البدانة في مرحلة الطفولة تعد مشكلة صحية عامة في غاية الخطورة، يمكن ان تقوض المكاسب التي تحققت على مدار الخمسين عاما الماضية في مجال تقليل الاصابات بأمراض القلب والوفاة·
ويقدر عدد الأطفال الأميركيين الذين يعانون من البدانة بحوالى 16 في المئة، ويواجهون خطورة كبيرة في الاصابة بأمراض القلب والسكري في المراحل المبكرة من البلوغ·
وقد أشار الدكتور ستيفن دانييلز في المركز الطبي بمستشفى سينسناتي لطب الأطفال إلى أن '64 في المئة فقط من الأمهات يباشرن الرضاعة الطبيعية، و29 في المئة فقط من الاطفال يستمرون في الحصول على الرضاعة الطبيعية، وهم في عمر ستة أشهر، كما أن معدلات بدء الرضاعة، ومدتها أقل بين الأميركيات من أصل أفريقي·
ونشرت جمعية القلب الأميركية بيانا دعت فيه إلى تبني نهج متعدد الشعب، لتجنب الإصابة بالبدانة لدى الأطفال بحيث يشمل هذا النهج الأسر، ونظم الرعاية الصحية، والتأمين الخاص، والوكالات الحكومية، والمدارس والغذاء والترفيه·

اقرأ أيضا