الاتحاد

الاقتصادي

مساهمو كبريات شركات النفط يطالبون بتقليص الإنفاق

معمل تكرير نفطي تابع لشركة إكسون موبيل في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

معمل تكرير نفطي تابع لشركة إكسون موبيل في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

درجت كبريات شركات النفط العالمية لسنين على انتهاج منهج سيارات الفورمولا وان، المتمثل في الانطلاق السريع من أجل النمو. والآن يريد المستثمرون من هذه الشركات أن تقلل من جهودها وتبدأ في الحد من تسارعها، وتزايد الضغط على تلك الشركات لتقليص برامج إنفاقها الرأسمالي الضخم وإرجاع مزيد من المال إلى المساهمين. يذكر أن تلك الشركات التي انتهجت هذا المنهج صعدت أسعار أسهمها.
وقال خبراء إنه بات لازماً إصدار قواعد ضابطة لرؤوس الأموال لكي يتسنى إجراء أي تقويم لهذا القطاع. وقال مارتن راتس من مورجان تسانلي: «الجدل الحرج وسط مستثمري الأسهم يتمثل في: ما هو التوازن الصحيح الذي ينبغي أن تبلغه هذه الشركات بين الاحتفاظ بالنقد لإعادة استثماره في أنشطة الشركة وبين توزيعه على المساهمين؟.
ويعتقد كثر أن التوازن الصحيح وقت ارتفاع تكاليف هذا القطاع وجمود أسعار النفط، يكمن في التوقف عن الإنفاق المبذر على مشاريع باهظة التكلفة، وبدلاً من ذلك الإنفاق على صرف أرباح وعلى إعادة شراء أسهم الشركة.
غير أن كبريات الشركات مثل اكسون موبل وشيفرون ورويال دتش شل، قاومت حتى الآن ذلك المنطق.
وقال سيامون هنري المدير المالي لشركة شل مؤخراً: «إنه من السهل جداً نشر عناوين رخيصة وتعزيز رخيص لسعر السهم من خلال تقليص الاستثمار فقط». وأضاف: «وهذا لن يكون لمصلحة أحد في الأجل الطويل».
ومع ذلك تشير هذه الشركات الثلاث إلى أنها تتوقع ثبات إنفاقها الرأسمالي في السنوات القليلة المقبلة، ومن المرجح أن تخضع أيضاً لضغوط مستمرة لتقليل إنفاقها.
وهناك شركات أخرى كانت أكثر استجابة لمتطلبات السوق.
وقالت توتال في شهر يوليو الماضي إن إنفاقها الرأسمالي سيبلغ ذروته هذا العام، ويبدأ في التراجع في عام 2014 في خطوة ساعدتها على أن تصبح السهم الأفضل أداءً وسط العمالقة هذا العام. كما قالت بي بي إنها تعتزم بيع بعض أصولها بحجم 10 مليارات دولار خلال العامين المقبلين واستخدام معظم الريع في شراء أسهم. كذلك أعلنت شركة إيني الإيطالية عن برنامج إعادة شراء أسهم. وأعلنت «بي جي جروب» عن توقعها خفض إنفاقها الرأسمالي وزيادة إيراداتها وحصولها على عائد من بيع أصول لمرة واحدة خلال عام 2015.
هذا في الوقت الذي عكفت فيه شل على إرسال رسائل متباينة. إذ من المنتظر أن يبلغ صافي إنفاقها هذا العام 45 مليار دولار بزيادة قدرها 5 مليارات دولار على تقريرها السابق.
كما أن لشركة إكسون سجلاً من تصاعد الإنفاق الرأسمالي، بحسب بول سانكي التنفيذي في دويتش بنك. ففي كل سنة من السنوات الأربع الماضية زاد إنفاقها وميزانية استكشافها عما كان متوقعاً في السنة التي قبلها.
وفي تقرير تحليل نشره دوج ليجات من بنك أميركا ميريل لينش في شهر نوفمبر الماضي، انتقد أداء سهم إكسون المتواضع واقترح أن تقلص من إنفاقها الرأسمالي وأن تقبل بشيء من الجرأة على إعادة شراء أسهمها.
ورد ديفيد روزنثال نائب رئيس إكسون لشؤون علاقات المستثمرين بقوله إن إدارة الشركة راضية عن اقتراب إنفاقها الرأسمالي لعام 2013 من توقعها البالغ 38 مليار دولار بما لا يشمل صفقات الاستحواذ. وفيما يتعلق بسعر سهم الشركة، قال روزنثال إن السوق هي التي تحدد ذلك.
ولا يقتصر الإنفاق المسرف على كبريات الشركات وحسب. فهناك دراسة أجرتها مؤسسة إيرنست انديونج على 75 شركة نفط تبين منها أن إنفاقها الرأسمالي زاد بنسبة 13% في عام 2012 إلى 541 مليار دولار.
ومع ذلك اتضح أن زيادة الإنفاق لم يواكبها تحسن المراكز المالية. إذ تبين لايرنست أن يونج أن أرباح تلك الشركات مجتمعة تراجعت بنسبة 16% بين عام 2011 وعام 2012، فيما ثبتت عائدات أقسام استكشافها وإنتاجها.
يعود جزء من المشكلة إلى طبيعة تغير استثمارات كبريات الشركات، وخصوصاً توجهها الكبير نحو مشاريع ضخمة طويلة الأجل، مثل مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي تشمل سنوات من الإنفاق على البنى الأساسية.
وهذا يتباين تبايناً صارخاً مع العهد السابق حين اكتشفت كبريات الشركات وطورت حقول نفط ضخمة منخفضة التكلفة، على نحو كان يدر تدفقات نقدية لتمويل مشاريع التطوير.
وقال راتس: «تنشغل صناعة النفط بمزيد من المشاريع كثيفة الرأسمالية طويلة الأجل التي تتطلب إنفاقاً كبيراً. وتعتبر زيادة الإنفاق الرأسمالي للعديد من الشركات أمراً إيجابياً يدل على أنه للمرة الأولى منذ سنوات يكون لدى شركات النفط الكثير من الفرص الجديدة.
وقالت شل إنها أنفقت 45 مليار دولار هذا العام بسبب أن عام 2013 كان عاماً جيداً لصفقات الاستحواذ بما شمل شراء أصول من ريبسول للغاز الطبيعي المسال مقابل 6.7 مليار دولار في شهر فبراير و1.4 مليار دولار أنفقتها في شهر أكتوبر على دخول حقل نفط ليبرا الكبير في البرازيل.
وكانت رسالة شيفرون مماثلة، حيث قالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي هذا العام سيزيد بنسبة 10% تقريباً عمّا سبق تخطيطه، ولكن باتريشيا يارينجتون المديرة المالية قالت إن ذلك كان نتاج تحقيق الشركة نجاحاً جيداً هذا العام في جهود الاستحواذ على موارد، بما يشمل مشاريع جديدة ومساحات استحوذت عليها في كندا وأستراليا وكردستان العراق.
وقالت شل إن صافي إنفاقها سيكون معتدلاً. وقال هنري إنه سيتعين على الشركة الإسراع إلى بيع بعض الأصول إذا أرادت أن تفي بهدف الإنفاق الرأسمالي الذي تعهدت به من تلقاء ذاتها البالغ 130 مليار دولار للفترة من عام 2012 إلى عام 2015.
كما قال يارينجتون إن شيفرون تعتزم دراسة تثبيت إنفاقها الرأسمالي بعد عام 2013 - 2014.
كذلك أشارت إكسون إلى أنها ملتزمة بتوقعاتها تثبيت إنفاقها في السنوات الأربع المقبلة.
وقال هنري إنه يتفهم المخاوف من الإنفاق ولكنه ذكر تحذيراً من الماضي، إذ قال إنه من 10 إلى 15 سنة مضت، حجمت كبريات الشركات المهووسة بالعائدات من استثمارها، وذلك حسب رأيه أحد أسباب أن لدينا حاليا سعر نفط يبلغ 110 دولارات للبرميل.

عن «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار