الاتحاد

الاقتصادي

شكوك تحيط بطفرة النفط في الولايات المتحدة الأميركية

إذا أردت بالفعل أن تفهم عملية التفتيت الهيدروليكي فإنه لا يكفي أن تقرأ عنها أو تشاهدها في فيديو - ولكن لابد لك من استشعارها.
وفيما يتم ضخ خلطة الماء والرمل والكيماويات في البئر لتفتيت الصخر وإطلاق النفط والغاز المحصور يكون هناك استشعار ملموس بما تشمله العملية من طاقة وأنابيب ومضخات تتوتر وتتذبذب بشدة أثناء التحكم في الضغوط العالية اللازمة.
تستخدم عملية تفتيت هيدروليكي عادة نحو عشر مضخات قدرة كل مضخة منها تساوي قدرة ثلاث سيارات سباق فورميولاوان مركبة على ظهر شاحنة ذات 18 عجلة. وحين تجرى عملية الضخ يمكن لهذه الآلية أن ترفع الضغط في البئر إلى درجة ضغط مياه على عمق 30000 قدم يعني أعمق من أي محيطات على وجه الأرض.
وتعد قدرات وتكاليف تلك المضخات التي تصنعها شركات مثل واير جروب البريطانية وجاردنر دنفر الأميركية، من الأمور الأساسية المهمة التي أسهمت في طفرة النفط والغاز الصخري في أميركا الشمالية.
وقال خبراء إن عملية الضخ عالية الضغط مصحوبة بعملية الحفر الأفقي لمد الآبار إلى مسافة ميل أو أكثر من الحفار ولفتح شقوق النفط والغاز أتاحت الإنتاج من احتياطيات طالما كانت معروفة ولكنها لم تكن ذات جدوى من الناحية المالية.
واستخدمت هذه التقنيات في بادئ الأمر في الغاز الطبيعي، ولكن في السنوات الخمس الماضية مع هبوط سعر الغاز تزايد استخدامها في استخراج النفط. والناتج هو طفرة في إنتاج الولايات المتحدة من النفط الذي زاد بنسبة تتجاوز 50% في تلك الفترة.
غير أن هناك مسألة تتعلق بطفرة نفط الولايات المتحدة تتمثل في تكاليف الإنتاج. ذلك أن الجهد اللازم لاستخراج النفط من الصخر والذي بدونه يستحيل تدفق الخام، يعني أن تكاليف الإنتاج الصخري تكون مرتفعة مقارنة باحتياطيات الشرق الأوسط التقليدية منخفضة تكاليف الاستخراج.
ومن ضمن الشركات الأميركية متوسطة وصغيرة الحجم التي قادت حملة النفط الصخري كونتننتال ريسورسز وإي أو جي ريسورسز ووايتنج بتروليم وهيس والتي استطاعت زيادة إنتاجها سريعاً بفضل أسعار النفط المرتفعة فوق 100 دولار للبرميل وأيضاً بفضل تراجع تكاليف عمليات تلك الشركات بشكل حاد.
وأتاحت تلك التكاليف الآخذة في الانخفاض للشركات أن تعرف المزيد عن عملية لا تزال جديدة، وتحقق تلك الشركات تقدماً فنياً ملموساً مثل زيادة مسافة الحفر الأفقية في الآبار من ميل واحد إلى ميلين أو أكثر واستخدام حفار في موقع واحد في حفر عدد من الآبار بدلاً من فكه ونقله إلى مكان آخر في كل مرة.
وهذا التقدم الفني نتج عنه تمكن شركة إي أو جي مثلاً من تقليص متوسط الزمن الذي تقطعه في حفر بئر في حقل ايجل فورد الصخري في تكساس من 15 يوماً عام 2011 إلى أقل من 10 أيام في عام 2013.
وبالإضافة إلى ذلك التقدم الذي تحقق في زيادة الإنتاجية، هناك أيضاً تعزيز ومؤازرة من السعة المفرطة لصناعات الخدمات.
ففي عام 2010-2011 كان هنالك استثمار كثيف في سعة عملية ضخ الضغوط العالية حيث كانت شركات خدمات عملية التفتيت الهيدروليكي الرائدة مثل شلمبرجيه وهاليبرتون وبيكر هيو واف تي اس انترناشيونال (فراك تلك سرفيسز) تستعد للطفرة التي كانت تراها قادمة.
وقال كيث كوكرين الرئيس التنفيذي شركة وير: «تلك كانت سنوات الإقبال الذهبية. ثم في أوائل عام 2012 اتضح لنا جلياً أننا بدأنا نشهد تحولاً دراماتيكياً.. حيث كان هناك أحوال أكثر صعوبة تواجه سلسلة التوريد فيما كانت هذه الصناعة تسعى إلى التأقلم».
وفي الوقت الذي زادت فيه عمليات حفر النفط، تراجعت عمليات حفر الغاز مع انخفاض أسعاره إلى أدنى مستوى في عشر سنوات. وتحولت معدات الحفر والتفتيت من الغاز إلى النفط ولكن بقدر لم يكن كافياً لتعويض تباطؤ صناعات الخدمات.
وقالت شركة باكويست الاستشارية إن استخدام سعة معدات الضخ الضغطي انخفض إلى 74% في آخر العام الماضي. ونتيجة لذلك هبطت أسعار خدمات عمليات الضخ بنسبة 22% بين الربع الأول من عام 2012 والربع الثالث من عام 2013.
كان وقتاً عصيباً لشركات الخدمات. إذ انخفضت أرباح شلمبرجيه أميركا الشمالية التشغيلية بنسبة 10% العام الماضي وهاليبرتون بنسبة 26% وبيكر هيوز بنسبة 34%. أما بالنسبة للمنتجين فكان الأمر مربحاً.
غير أن الأسعار الآن بدأت في الاستقرار. حيث تم استهلاك بعض السعة الزائدة من واقع تقادم المعدات القديمة كما أن التوجه نحو مواد صخرية جديدة انفتح خارج أميركا.
وتعتمد التوقعات إلى حد كبير على ما سيحدث لإنتاج الغاز. وقال كوكرين إن ما يمكن أن يحسن الأوضاع هو البدء في تصدير الغاز الطبيعي المسال من باكورة المشاريع الأميركية المنتظر بدء إنتاجها في السنوات القليلة المقبلة الأمر الذي قد يرفع الأسعار وينعش عمليات حفر الغاز. غير أن مكاسب منتجي الغاز ستكون بمثابة خسائر لمنتجي النفط.
وقال كريستوفر روبرت الخبير في باكويست: «مع افتراض استمرار قوة سعر النفط وتعافي سعر الغاز أيضاً، فإننا بالتأكيد سنبدأ في أن نشهد شيئاً من التنافس على تلك السعة وسيكون ذلك عاملاً على زيادة أسعار الخدمات».
وقال محللون في سانفورد برنستاين إنه مع تضاؤل فائدة السعة الزائدة لصناعة الخدمات وهبوط تكاليف المنتجين على نحو أكثر تباطؤ فإنهم سيواجهون إنتاجية آخذة في التدهور من آبارهم الجديدة بسبب أنهم حفروا أفضل الأماكن أولاً.
وقد يكون الناتج ارتفاع التكلفة لكل برميل وعدم قدرة صناعة النفط الصخري الأميركي على الاستمرار في النمو إلا إذا ارتفع سعر النفط.
ومن الممكن ألا يستمر ازدهار النفط الصخري الأميركي إلا إذا استمر الغاز الصخري في المعاناة.

عن «فايننشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟