الاتحاد

الملحق الثقافي

ياسين رفاعية : هذا خطأ نجيب محفوظ

تميز ياسين رفاعية بكتابة عميقة المغزى والأفكار، حاول من خلال رواياته تجسيد الواقع مسرحاً متحركاً على الأوراق، مازجاً أدبه بلغة شعرية، مما جعله قريباً في معالجاته الروائية من الآخر على اختلافه·

أحدث رفاعية ثورة جديدة في عالم الكتابة خوّلته ترسيم الأحداث في خمسة أسطر فقط وصولاً الى العشرين صفحة، فعدّه النقاد المؤلف الاول للقصة القصيرة جداً، وحول خمسين سنة من العطاءات في عالم الكلمة كان هذا الحوار···
؟ كيف يمكن أن تختصر كل هذه الخبرات بلمحة سريعة للقراء؟
؟؟ عمر ياسين رفاعية الأدبي نصف قرن، البداية كانت في دمشق حيث المرحلة السورية في الخمسينيات، أما المرحلة الثانية فكانت في بيروت حيث انطلاقتي الأقوى، ففيها بدأت النشر عام ،1974 وصدر أول كتاب لي مجموعة قصص اسمها ''العصافير'' عدّها النقاد في ذلك الوقت نوعاً جديداً من الكتابة القصصية القصيرة لاعتمادها ليس على الحدث والفكرة فقط وإنما على اللغة الشعرية·
فالعصافير تضمنت حوالي خمساً وثلاثين قصة امتزجت بلغة الشعر والفانتازيا والحلم وأشياء غير متوقعة، وأكثر ما ميّزها انها امتدت من خمسة أسطر الى العشرين صفحة، وبهذا كنت أول من كتب القصة القصيرة جداً عام 1974 وقد نشرتها في المجلات قبل جمعها في كتاب·
؟ ما هي خصوصية القصة القصيرة عن غيرها من الكتابات؟
؟؟ القصة القصيرة جداً من أصعب الكتابات الأدبية، عليك أن تحافظ فيها على الزمن وعلى الفكرة القوية المجسدّة في خمسة أسطر أو الصفحة الواحدة، ومن يكتبون اليوم القصة القصيرة جداً لا يدركون المعنى الحقيقي للغتها، فهم يطلقون فكرة ما ويعبّرون عنها ببضعة أسطر ولكنها ليست متماسكة·
؟ ما هي أهمية القصة القصيرة اليوم في زمن الثورة التكنولوجية؟
؟؟ القصة القصيرة في انحسار بسبب عدم اهتمام الصحافة بها· في فترة الشباب كانت المجلة والجريدة اليومية تنشر قصة والاذاعة تذيعها، أما الآن فما عاد أحد يفعل ذلك، لقد طغى الانترنت والتلفزيون وقلّ اهتمام الناس بالقراءة أو الكتابة وهذا شيء خاطئ، إذ ليس كل ما يبثه التلفزيون جيداً، احياناً نرى السخافات والتفاهات، ويبدو أن المحطات التجارية تلعب بعواطف المشاهدين بتقديم الاغنية السريعة والسخيفة، إذ لا صوت ولا موسيقى بل مغنية جميلة وجسد جميل، وهذا كله يؤثر سلباً على عقلية الجيل الجديد، وفي الحقيقة أرى أن سيئات التلفزيون اليوم فاقت حسناته·
؟ هل تسبب ذلك في قلة النوابغ الفكرية في الوطن العربي؟
؟؟ إن ظروف الحياة وما يرافقها من اختراعات وإنجازات يومية جديدة تؤثر تأثيراً سلبياً على المبدعين، في الستينات كان عدد الشعراء الجيدين جداً كبيراً أما اليوم فينحصرون بعدد أصابع اليد الواحدة، والسبب يعود الى الضغوطات الحياتية، فلم يعد هناك مجال للشاعر ليعيش لحظته ووجدانه وأحاسيسه، لقد سحقت السرعة الأديب كحبة القمح بين حجري الرحى، مما انعكس سلباً على حياتنا الثقافية·
؟ ما هي المقومات المعتمد عليها لتأليف رواية معنية؟
؟؟ الرواية تختلف عن القصة، فالثانية تمرين للكتابة الاولى وخصوصاً المكثفة منها التي تغرق في التفاصيل، اليوم نحن في عصر الرواية ولسنا في عصر الشعر، الروائيون كثر في العالم العربي ولكن الذين يكتبون الرواية الحديثة البعيدة عن التفاصيل لا يتعدون الربع في المئة في مجمل البلاد العربية·
؟ وماذا عن مقومات الروائي الناجح؟
؟؟ أن يعتني بالزمن، فالرواية التي يتخلخل زمنها تصبح ريبورتاجاً صحفياً، وعليه ألا يخرج من الإطار الزمني الذي حددها فيه، ويمكن ذلك في حالات المونولوج الداخلي بأن يستعيد الماضي، فمثلاً روايتي ''وميض البرق'' أحداثها تدور في يوم كامل مع استخدام التداعي الفكري والرجوع الى الوراء من خلال الأحلام وهي مكتوبة بنفس واحد دون فصول، المهم اذاً توجيه العمل الروائي في مسلكه الصحيح دون الخوض في التفاصيل غير الضرورية، وقد وقع في هذا الخطأ نجيب محفوظ خاصة في الثلاثية التي كان بوسعه أن يجعلها في كتاب واحد ولكن رؤيته فيها اعتمدت على التفاصيل لتصوير الحياة الشعبية·
؟ ماذا تجسد في رواياتك عموماً؟
؟؟ أنا واحد من الكتاب، أكتب بإخلاص وبقوة ترضيني عن نفسي، ولطالما قرأت رواياتي قراءة الناقد عدة مرات قبل نشرها وكثيراً ما حذفت عبارات، وكثيراً ما أتلفت رواية وجدتها غير متكاملة، ولكن غالبية اعمالي أُطعمها بشيء من ذاتي وتجاربي الشخصية وان تابعتها كلها فستجد سيرة ذاتية لـ''ياسين رفاعية'' خلال خمسين سنة من العمر·

اقرأ أيضا