الاتحاد

عربي ودولي

تباين في أروقة الأمم المتحدة حيال الأسلوب الأميركي الجديد

يغدق مندوبون غربيون بالأمم المتحدة الثناء على إدارة أوباما لتخليها عن نهج إدارة بوش الذي اتسم بالمواجهة، لكن آخرين يتذمرون من أن التغيير ليس سوى تغيير شكلي·
وقال دبلوماسيون غربيون، يتخذون من نيويورك مقراً لهم، إن الرئيس باراك أوباما أظهر أنه يريد إعادة بناء الجسور مع حلفاء واشنطن التقليديين الذين شكا بعضهم من صعوبة التفاوض مع الوفود الأميركية في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش· وذكر دبلوماسيون أوروبيون وغربيون آخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم أن مندوبة أوباما بالأمم المتحدة سوزان رايس تعد تغييراً منعشاً عن بعض أسلافها في الآونة الأخيرة·
وقال دبلوماسي أوروبي ''لم يعد هناك المزيد من المحاضرات والإملاء··· نشعر أن سوزان رايس تستمع وكأنها تأخذك على محمل الجد· لم يكن هذا هو الوضع دائماً من قبل''· ويشير دبلوماسي أوروبي بارز إلى المندوبة الأميركية الجديدة باسم ''رايس الإنسانية'' في إشارة إلى رغبة رايس التي أعلنت عنها بإعادة الانخراط في محادثات بشأن قضايا حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى جانب شعور بعض الدبلوماسيين بأن التعامل معها ممتع· لكن مهمة رايس لن تكون سهلة·
ويقول مسؤولون ودبلوماسيون بالأمم المتحدة إنه في حين هناك الكثير من النوايا الحسنة تجاه الإدارة الأميركية الجديدة، فإن منتقدي الولايات المتحدة مثل إيران وليبيا حصلوا على مواقع بارزة في أجهزة رئيسية تابعة للأمم المتحدة·
وخلال ثماني سنوات في الحكم، عرف عن إدارة بوش ازدراءها للأمم المتحدة، حيث كانت تفضل تجاوزها في قضايا مثل حقوق الإنسان والتغير المناخي ونزع السلاح· وقد بنيت هذه السمعة قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام ،2003 وبلغت أوجها عامي 2005 و2006 حين كان جون بولتون مندوبها لدى الأمم المتحدة· فقد شن حملة للقضاء على الفساد بالمنظمة الدولية وإصلاح بيروقراطيتها المنتفخة والتي قال دبلوماسيون إنها تحولت إلى حملة ضد الأمم المتحدة·
وحتى قبل تعيينه في نيويورك عرف عنه الإدلاء بتصريحات مثل ''ليس هناك شيء يدعى الأمم المتحدة· هناك المجتمع الدولي، فحسب الذي لا يمكن أن تقوده إلا القوة العظمى الوحيدة المتبقية، وهي الولايات المتحدة''·
وتتبع إدارة أوباما نهجاً مختلفاً وتريد أن تعيد قضايا مثل حقوق الإنسان ونزع السلاح والتغير المناخي إلى نيويورك· وكما قال مبعوث أوروبي ''موقفهم هو أن تغيير الأمور من الداخل أسهل من تغييرها من الخارج''·
وفي حين رحب دبلوماسيون غربيون برايس وأسلوبها المهذب الودود، فإنها لم تثر إعجاب الجميع· وقال مندوب بارز من إحدى الدول النامية ''إنها مثل نبيذ جديد في كأس قديمة··· ليس هناك تغيير في المحتوى· سياستهم هي سياسة بوش نفسها· غزة وإيران والسودان·· الشيء نفسه''·
وأشار ديفيد بوسكو أستاذ السياسة الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن دي·سي إلى أن إدارة أوباما ستكون أكثر تقبلاً للأمم المتحدة من سابقتها· وأضاف بوسكو أن ''الدرس المحدد من حرب العراق كان أن إدارة بوش أخطأت حين همشت المنظمة·'' لكن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك خلافات بين الأمم المتحدة وواشنطن في عهد أوباما· وتابع بوسكو أن الرئيس الأسبق بيل كلينتون حين تولى الرئاسة كان يريد العمل عن كثب مع المنظمة الدولية، لكنه أصيب بخيبة أمل في نهاية المطاف·
وقال: ''أحياناً يمكن أن يشعر هؤلاء الذين يميلون أيديولوجيا إلى الإيمان بالأمم المتحدة بقدر من المرارة يساوي هؤلاء المعادين لها حين لا تنتج المنظمة··· ومثلما تكتشف إيران وكوريا الشمالية، فإن أميركا لديها مواقف مؤكدة وراسخة لن تتغير حتى إذا تغيرت الظواهر'

اقرأ أيضا

الجزائريون يختارون الساكن الجديد للقصر الرئاسي اليوم