الأحد 27 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

الغاف.. رمز للصمود وتُعمر 100 عام

الغاف.. رمز للصمود وتُعمر 100 عام
8 فبراير 2019 02:40

 مريم بوخطامين (رأس الخيمة)

شجرة «الغاف» ارتبط اسمها بطبيعة المكان، وارتبط بها أهالي المنطقة منذ عشرات السنين، فكانت مصدراً غذائياً وعلاجياً للإنسان والحيوان، ووسيلة لتلبية الاحتياجات، نسميها باللهجة المحلية بالغاف، وتسمى علمياً «البرسوبس»، وفي الهند وباكستان تحت اسم «جهند».
تنبت شجرة «الغاف» في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية أي في كل من سلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتعيش في أقصى ظروف الجفاف والحرارة، ولا تتأثر هذه الأشجار بأشعة الشمس المباشرة الحارة، تسمى في صغرها «الحضيب»، وإذا استوت وكبر عودها سميت «نشوة»، ثم تسمى عوداً كما تسمى بـ«الغاف» يصل ارتفاعها أحيانا إلى 25 متراً، وفي الصحراء يستغرق معظمها وقتاً طويلاً للنمو إلى ما يصل ما بين 8 - 12 متراً فقط، ويمكن لشجرة الغاف أن تعيش 100 عام على الأقل. وقال سعيد علي الكاس، نائب المدير التنفيذي في مؤسسة الزراعة التجميلية التابعة لإدارة الخدمات العامة في رأس الخيمة: إنها إحدى النباتات المحلية التي لابد من حمايتها والعمل على زيادة أعدادها، متطرقاً للمشاريع والخطط الحالية والمستقبلية التي تسعى المؤسسة لتحقيقها خلال عام 2019. ونوه الكاس إلى أن المؤسسة شكلت لجاناً تخصصية في مجال الزراعة المحلية، وبالتحديد لشجرة«الغاف» لدراسة تاريخ هذه الأنواع من النباتات، وكيفية حمايتها والعمل على الاستفادة منها جمالياً وبيئياً باعتبارها مورداً رئيساً للهواء النقي، موضحاً أن المؤسسة أطلقت خلال العام الجاري مشروع «صندق الماء» لزراعة شتلات الغاف في الصحراء والأماكن السياحية الجديدة في الإمارة، والتي سيتم خلالها زراعة أكثر من 10 آلاف شجرة غاف في مناطق متفرقة من الإمارة، منوهاً أن المميز في التجربة الناجحة أنها توفر هدر الماء بنسبة تصل إلى أكثر من 80%. ولفت إلي إطلاق أول «خريطة نباتية» في الإمارة، إذ تبين وجود أكثر من 320 نوعاً محلياً في الإمارة، مشيراً إلى أن شجرة الغاف تعد واحدة من تلك النباتات المحلية.
فوائد طبية وعلاجية
وفي الجانب العلاجي، يؤكد المواطن حمد الشميلي، أن شجرة الغاف تعد من الأشجار التي يستفاد من بذورها وثمارها كوسيلة علاجية كانت تستخدم للإنسان قديماً، وللحيوان قديماً وحديثاً، ناهيك أن المتخصصين في بيع العسل والنحالين يعتبرون العسل المقطوف من شجرة الغاف من ضمن أفضل أنواع العسولة في موسم الأزهار، والذي يتميز العسل فيها بخفته ولونه العسلي الفاتح الغني بحبوب اللقاح والقابلة للتبلور بسبب كمية حبوب اللقاح الذي تحتويه، والذي يعتبر من الأنواع المناسبة للأطفال، كما أن مسحوق أوراقها يغلى بالماء وتأخذ عصارته كدواء لإيقاف حالة الإسهال، ناهيك أن أوراقها اللينة والغضة تستخدم كسلطة تسمى بـ «المجيجة»، والتي يضاف لها بعض المنتجات، والذي يؤكل مع «السحناه»، أو «الجاشع»، وهي ذات قيمة غذائية عالية.
تثبيت الكثبان الرملية
ويجمع المختصون على أن هذه الأشجار هي أصلح وأنسب ما يمكن أن يتم به تشجير الصحاري لتثبيت الكثبان الرملية المتحركة، وإقامة مصدات للرياح مع أحزمة الوقاية الخضراء، وهي أيضاً لتشجير الشوارع والطرق والمتنزهات العامة وتضفي عليها سمة جمالية، أما ثمرة شجرة الغاف، فتبدو قرنية وسميكة ويصل عددها إلى 12 قرناً، كما تختلف القرون بأشكالها وأطوالها، فبعضها رفيع، أو مفلطح أو منحني، وتحتوي هذه القرون الثمارية على البذور المحاطة بمواد سكرية صفراء جافة وتصل نسبتها إلى 50% من الوزن الجاف للقرن. وتسقط قرون الثمار مرتين في السنة الواحدة، وهي لا تتفتح بسبب الجفاف كغيرها من أنواع الثمار والبقوليات، أي يمكن جمع البذور واستخراجها من القرون بسهولة دون ضياع أي منها.
تتميز أنواع أشجار الغاف وتحتوي البذور على نسبة 34 و39% بروتين، ونسبة 7 إلى 8% مادة سكرية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©