الاتحاد

الإمارات

"غافة الشبهانة"'.. 200 عام من التحدي والتاريخ والذكريات

شجرة «الشبهانة»

شجرة «الشبهانة»

إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)

تظل غافة الشبهانة في غابة المرخ في مدينة «بعيا السلع» بمنطقة الظفرة التي تبعد 350 كم عن أبوظبي، أقدم شجرة في الإمارات، ورمزاً للتحدي والصمود، لتحكي ذكريات 200 عام مضت بعدما ضربت بجذورها في أعماق التاريخ لتتحدى الزمن والعوامل الجوية القاسية، لتظل شامخة شموخ أبناء الإمارات، ولتصبح شاهدة على تاريخ المنطقة، تروي لمن حولها تاريخ حقبة مهمة من الزمان.
وشجرة «الشبهانة» نوع من أشجار الغاف، وتتكون من خمسة فروع كبيرة، يمثل الفرع الواحد منها شجرة قائمة بذاتها، وهي بارتفاع عالٍ، ويبلغ عمرها أكثر من مائتي عام، ومحيطها 16 متراً، وقد زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «الشبهانة» في العام 1970 لكونها رمزاً من رموز المنطقة، ودلالة لكل القادمين على المكان، وأمر زايد بأن تروى الشبهانة بواسطة الري الحديث، مع إسناد فروعها المائلة بدعامات معدنية خوفاً من سقوطها، وبإعطائها المزيد من العناية لكي تحافظ على اخضرارها وبقائها، كما أمر بأن تزرع منطقة الشبهانة على مساحة 301 هكتار بالأشجار المحلية لتكون محمية للحيوانات البرية، وكذلك زراعة أكثر من 300 هكتار من الأشجار الحرجية والمثمرة في المنطقة التي أطلق عليها اسم غابة «الشبهانة».
وتتميز «الشبهانة» بموقعها الاستراتيجي الذي أعطاها مكانة خاصة عند زوارها من الإمارات والسعودية، حيث يقصدها الجميع لتكون ملتقى لهم، ولتظل محطة وسكناً وملتقى للناس والمسافرين من وإلى المملكة العربية السعودية، يستريحون تحت أغصانها ويتكئون على جذعها، يتناقلون الأخبار والحكايات والذكريات، يلتقطون الأنفاس، يتسامرون، ويرتوون من بئر «بعيا» أو من بئر «السلع»، ويتزودون بالماء العذب لمواصلة أسفارهم.
ويشير صالح أحمد الحمادي، من سكان السلع، إلى أن الروايات اختلفت حول سبب تسميتها بهذا الاسم، ولم يرد دليل مؤكد عن سبب التسمية، ولكن أغلب الروايات تشير إلى أن الاسم يرجع إلى علوها وارتفاعها، فكانت معلماً للمسافرين الذين كان يمكن أن يشاهدوها من منطقة براكة التي تبعد 60 كم عن المدينة، فمن هنا جاءت الكلمة من الشبهة والبيان.
ويعتقد الحمادي، حسب ما ورد إليه من الآباء والأجداد، أن الشجرة كانت جزءاً من غابة ضخمة، تمتد غرباً إلى منطقة «الخشوم» على حدود دولة الإمارات مع المملكة العربية السعودية، والغويفات إلى الجنوب من مدينة السلع، ولكن مع مرور الزمان، وبسبب بعض العوامل، تلاشت الغابة ولم يبق شاهد عليها سوى شجرة «الشبهانة»، وكان كل شخص يدخل هذه الغابة يتيه فيها لكثافة أشجارها، كما أنها كانت مصدراً كبيراً للفقع عندما تهطل الأمطار عليها، وكانت كذلك معلماً للطريق، يسترشد به أهل البر، وكذلك أهل البحر في معرفة تحركاتهم الصحيحة.
ويؤكد عبد الله الحمادي، أحد سكان السلع، أن «الشبهانة» معلم رئيس من معالم المدينة، وأن تاريخها يعود لأكثر من 200 عام مضت، على حسب ما ورد إليهم من الآباء والأجداد، وكان يقصدها المسافرون لكونها الشجرة الوحيدة في تلك المنطقة.
وعلى الرغم من اختلاف المسميات والتعريفات، تظل الشبهانة رمزاً للتحدي والصمود، لتحكي تاريخ منطقة على مدى 200 عام من الذكريات المليئة بالأحداث والإنجازات.

اقرأ أيضا

لجنة شؤون الخبراء في "قضاء أبوظبي" تنظر في طلبات قيد 5 خبراء