الاتحاد

منوعات

هل جعلتنا الهواتف الذكية أغبياء؟!

بفضل الهواتف الذكية والتكنولوجيا الحديثة، لم يعد أي شيء صعباً تقريباً. فإذا أردت تذكر تاريخ يوم ميلاد صديقك المقرب، فما عليك سوى تصفح حسابه على «فيسبوك». وإذا ضللت طريقك في مكانٍ ما، فسيخبرك تطبيقٌ للخرائط بالاتجاهات الكفيلة بإيصالك إلى حيث تريد.

بجانب ذلك، لم يعد المرء مضطراً إلى حفظ أرقام الهاتف المهمة عن ظهر قلب، فبضغطة زر يمكنه الاتصال بهذه الأرقام التي باتت مُخزنةً على هاتفه.

لكن هناك ثمناً لكل ذلك، كما أفادت العديد من الدراسات، التي شبّهَت الاعتماد على الهاتف الذكي في أداء مثل هذه المهام، بالإفراط في التنقل بالسيارة، دون أن يتيح الإنسان لنفسه الفرصة للسير قليلاً هنا وهناك، والاستفادة مما يترتب على ذلك من فوائد صحية.

في هذا السياق، كشف باحثون بجامعة «ماكغيل» الكندية عن أن المادة الرمادية الموجودة في منطقة «الحُصَين» بأدمغة سائقي السيارات الذين يلجؤون إلى نظام «تحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية» (جي بي إس) في التعرف على الاتجاهات، تتسم بأنها أقل في النشاط والكمية من نظيرتها لدى السائقين الذين ما يزالون يعتمدون على قدراتهم العقلية في هذا الشأن. ومن المعروف أن منطقة «الحُصَين» هذه تتسم بأهمية خاصة فيما يتعلق بالقدرة على التذكر.

وتعزز هذه النتائج ما خلصت إليه ورقةٌ بحثية، نُشرت عام 2011، أشارت إلى أن هذه القدرة تتراجع حينما يكون المرء على علمٍ بأن ما يحاول تذكره من معلومات مُخَزنٌ على وسيط إلكتروني ما. ففي هذه الحالة، يعكف الإنسان على محاولة تذكر كيف يمكنه استعادة المعلومة من هذا الوسيط، بدلاً من أن يسعى لتذكرها بنفسه.

وفي هذا السياق، نقلت مجلة «تايم» الأميركية عن نيكولاس كار الكاتب المتخصص في مجال التكنولوجيا قوله إنه على الرغم من أن الحصول على المعلومات من محرك البحث «غوغل»، يجعل المرء قادراً على الإجابة على «الأسئلة التافهة»، فإن ذلك لن يمكنه من «بناء القاعدة المعرفية الضرورية» التي تؤهله للتفكير بشكل عميق ومتروٍ.

فمن شأن تراجع الاعتماد على المخ في الاضطلاع بالأنشطة العقلية المختلفة، التأثير سلباً -وبشكل ملموس- على قدراته، وذلك على غرار ما يحدث للعضلات، التي تُصاب بالضمور، إذا كفّ الإنسان عن استخدامها على نحو منتظم.
 

اقرأ أيضا

بالصور.. إمبراطور اليابان يقوم بآخر رحلة قبل تخليه عن العرش