الاتحاد

الاقتصادي

«لينوفو» تكثف جهودها في صناعة الهواتف الذكية

معرض تابع لشركة لينوفو في شنجهاي الصينية (أ ف ب)

معرض تابع لشركة لينوفو في شنجهاي الصينية (أ ف ب)

توقع تراجع مبيعات الكمبيوتر الشخصي بنحو 14% خلال عام 2013 إلى 314 مليون جهاز ما يشكل ضغوطاً على أكبر منتج للكمبيوتر الشخصي بالعالم
في الولايات المتحدة لا تزال لينوفو تعرف بأنها الشركة الصينية التي اشترت نشاط الكمبيوتر الشخصي في شركة «آي بي إم».
أما في الصين فهي تعرف بأنها مصنع الكمبيوتر رقم واحد الجديد في العالم وبأنها القوّة لا التي يحسب لها حساب في مجال الهواتف الذكية وقاطرة القوّة الاقتصادية والتكنولوجية في الصين.
وتعتبر لينوفو حالياً أكبر اسم تجاري للهواتف الذكية في الصين بعد سامسونج إلكترونيكس. وتتطلّع هذه الشركة التي لم تكن لديها أبداً خطط متواضعة، إلى البناء على ذلك النجاح والبدء في دخول أسواق الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق الثرية في عام 2014.
وقال جي دي هوارد نائب رئيس لينوفو المسؤول عن تطوير أعمال هواتف الشركة الذكية خارج الصين: «بكل صراحة نتطلّع إلى أن نكون يوماً ما رقم واحد في مجال المحمول». وأضاف: «أدرك أن الأمر يبدو نوعاً من الجنون إلا أنه من خمس سنوات فقط لو كنت قلت إننا سوف نكون رقم واحد في الكمبيوتر الشخصي لقال الناس إننا مجانين».
ولابد للشركة أن توازن - وسيقول البعض أن تخلط - بين الثقافتين الأميركية والصينية. فالشركة لها مقران رئيسيان في بكين ومويسفيل في نورث كارولينا، وبها ثماني عشرة جنسية ممثلة ضمن أهم 100 مدير في العالم. ورغم نجاحها عالمياً في مجال الكمبيوتر الشخصي ومحلياً في مجال الهواتف الذكية، فإن مستقبلها في الأسواق المتقدمة للهواتف الذكية المهيمن عليها من قبل آبل وسامسونج المحصنتين، لا يبشر أبداً بنجاح مماثل.
غير أن الشركة معتادة على تقديم المفاجآت. ذلك أن لينوفو أسست عام 1984 على يد ليو تشوانزي عالم الكمبيوتر ومجموعة من المهندسين بتمويل من أكاديمية العلوم الصينية، معهد البحوث المرتبط بالحكومة، الذي ما زال له حصّة غير مباشرة في لينوفو.
وكان ليو الذي كان قد أرسل إلى مزرعة أرز للعمل كعامل إبان الثورة الثقافية قد أذهل العالم حين اشترت لينوفو نشاط الكمبيوتر الشخصي في «آي بي إم». فقد أكسبت صفقة «آي بي إم» الشركة الناشئة المصداقية والتميز بسبب أن الشركة حصلت على حق استغلال اسم ثنكباد التجاري للكمبيوتر المحمول وهو اسم شهير بين الشركات في أنحاء العالم.
ثم عقدت لينوفو اتفاقيات أخرى أكسبتها حضوراً في أسواق كبرى مثل ألمانيا والبرازيل واليابان.
وبحلول شهر سبتمبر من عام 2013 رسخت لينوفو من مكانتها لتتربع على قمّة صناعة الكمبيوتر الشخصي. وباعت أجهزة كمبيوتر شخصية ما تجاوز عدده ما باعته شركتان كبيرتان هما هيوليت باكارد وديل وكذلك نظيرتها الآخذتين في الانحسار إيسر وأسوس المتمركزتين في تايوان. يذكر أن حصّة لينوفو في صادرات الكمبيوتر الشخصي العالمية 16.7%، بحسب مؤسستي بحوث السوق اللتين ترصدها جارتنر وإنترناشيونال داتا كوربوريشن المعروفة باسم «آي دي سي».
وكانت قوّة الشركة تكمن دائماً في تصنيع أجهزة كمبيوتر محمولة (لابتوب) شديدة المتانة ولكنها توسعت مؤخراً في مجال أجهزة الكمبيوتر اللوحية وفي يناير 2012 أطلقت جهازاً جديداً تحت اسم يوجا التجاري يخلط مزايا الكمبيوتر اللوحي والتابليت بما يشمل شاشة لمس قابلة للتحول، وباعته آنذاك بأقل من 300 دولار في الولايات المتحدة.
فضلاً عن أن هذا التابليت يعمل على أندرويد نظام تشغيل جوجل الذي كان ولا يزال عنصر نجاح مهماً لهواتف سامسونج الذكية وكمبيوتراتها اللوحية. وأبدت لينوفو ذلك النوع من المرونة الذي يفتقر إليه معظم مصنعي أجهزة الكمبيوتر الشخصية المرتبطة بنظام تشغيل مايكروسوفت.
وقال بيتر دي هورتنسيوس رئيس مجموعة أعمال ثنك التابعة لشركة لينوفو التي تخدم العملاء من الشركات: «لن يختفي الكمبيوتر الشخصي غداً. ذلك أن مئتي مليار دولار تعتبر كعكة ضخمة ونحن نعتقد أنه في إمكاننا الحصول على قطعة منها أكبر»، منوها بإجمالي مبيعات سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية في العالم تقريباً.
تتوقّع «آي دي سي» تراجع مبيعات الكمبيوتر الشخصي بنحو 14% في عام 2013 إلى 314 مليون جهاز من 364 مليون جهاز من عامين اثنين. وقال بعض المحللين إن هناك انحساراً للطلب وسط عملاء الشركات الذين توقفوا عن شراء أجهزة كمبيوتر مكتبية جديدة بسبب الاقتصاد الواهن.
غير أن التوجه طويل الأجل يبدو واضحاً وهو أن أجهزة الكمبيوتر الشخصية نشاط محدود النمو.
وقال جيف أور المحلل في «إيه بي آي» ريسيرش البحثية: «تستشعر لينوفو الضغوط، ولكنها ربما تكون أكثر استعداداً لتحمل العاصفة».
يكمن أحد الأسباب في الهواتف الذكية. ففي عام 2008 قام رئيسها التنفيذي آنذاك ويليم جي اميليو ببيع نشاط الشركة الوليد إلى مجموعة مستثمرة مقابل حوالي 100 مليون دولار. وكان يسعى إلى تكثيف جهود الشركة على أجهزة الكمبيوتر الشخصية نظراً لأنها كانت تعاني من آثار الأزمة المالية العالمية.
غير أن القرار ثبت أنه غير صائب. وكانت آبل قبل ذلك بعام واحد قد أطلقت آي فون، وبذلك مهدت المجال لطفرة إنترنت المحمول.
وفي عام 2009 صححت لينوفو الخطأ من خلال الإطاحة باميليو. وقام الرئيس التنفيذي الجديد يانج يوانكنج بإعادة شراء وحدة المحمول ــ بضعف الثمن وراح يعمل لاستعادة ما فقد.
وبحلول الربع الثالث من هذا العام بلغت حصّة لينوفو في سوق الهواتف الذكية الصينية 13%، فيما بلغت حصّة سامسونج إلكترونيكس الأقدم حضوراً في السوق 21%، بحسب مؤسسة كتاليس البحثية. غير أنه يكفي أن لينوفو في المركز الثالث عالمياً بعد سامسونج وآبل. وبحلول الصيف الماضي كانت لينوفو تبيع هواتف ذكية وتابليت أكثر من أجهزة الكمبيوتر الشخصية وإن كانت تشكل 85% من عائداتها.
ما ساعد لينوفو هو مركزها الرائد في الكمبيوتر الشخصي وعلاقاتها الوثيقة بتجار التجزئة ومشغلي المحمول في الصين أكبر سوق هواتف ذكية في العالم.
وقالت جين لاي المحللة في «إتش إس بي سي»: «تعرف لينوفو سوق الصين أفضل من غيرها الأجانب ولديها شبكة توزيع كبيرة».
ورغم أن أكثر من 90% من مبيعات هواتف لينوفو المحمولة لا تزال في الصين، فإن هناك مبشرات واعدة في مناطق أخرى. ففي إندونيسيا بصفتها سوقاً ضخما تجاوزت حصة لينوفو 10%. وفي العام الماضي بدأت لينوفو تزيد صادرات هواتفها الذكية من خلال التوجه إلى الهند وفيتنام والفلبين وروسيا.
وقال محللون إن كثيراً من نمو مبيعات الهواتف الذكية سيحدث في دول نامية، ولكن لينوفو لا تعتزم التوقف عندها. ونظراً لقوّة سامسونج وآبل في الولايات المتحدة وأوروبا قد يواجه المستجد صعوبة. وقال ميكاكو كيتا جادا المحلل في جارتنر: «لا أتصور أنه في إمكان لينوفو دخول سوق هواتف الولايات المتحدة الذكية وتنمية حصّة سوقية سريعاً».
ورغم أن آبل وسامسونج مصنفتان ضمن أهم 10 أسماء تجارية في العالم، حسب تقرير مؤسسة انتر براند للتسويق. تغيب لينوفو عن قائمة أهم 100 اسم تجاري. لدى لينوفو سمعة طيبة وسط مديري مشتريات الشركات المسؤولية عن قرارات شراء الكمبيوتر الشخصي غير أن اسمها التجاري أقل انتشار وسط المستهلكين. حتى تنفيذيي لينوفو يدركون أنه لكي يتحدوا آبل أو سامسونج في الهواتف الذكية لابد أن تقوم لينوفو بتلميع صورتها. ولذلك قامت الشركة بالتعاقد مع أشهر الممثلين ولاعبي كرة السلة أستون كوتشر وكوب براينت للدعاية عنها.
ظهر براينت في إعلان هاتف لينوفو الذكي كيه 900 في الصين وفي دول آسيوية أخرى هذا العام. وتكمن الفكرة حسب تنفيذيين في جعل لينوفو تبدو كأنها شركة أميركية أو عالمية، ذلك أن العديد من المستهلكين يشككون في الأسماء التجارية المحلية معتبرين أن جودتها تكون أدنى.
تعاقدت لينوفو مؤخراً مع كوتشر الذي قام بدور ستيفن بي جوبز مؤسس آبل في فيلم جوبز. ويحمل كوتشر لقب مهندس منتجات وستكون مهمته أكثر من مجرد الدعاية من ممثل شهير، بحسب لينوفو. وقال ديفيد رومان مدير تسويق لينوفو وتنفيذي هيوليت باكارد السابق الذي أدار حملة الشركة الفعالة تحت عنوان «الكمبيوتر هو جهاز شخصي مجدداً». لن يقوم كوتشر بكتابة ترميزات أو تصميم مجموعات رقائق ذاكرة ولكنه سينشغل في تصميم برمجيات تجميع وسائط تواصل اجتماعي. إنه فني أصيل».
لا تعتبر لينوفو مصنع الهواتف الذكية الصيني الوحيد الذي يطمح إلى التوسع عالمياً. فهناك آخرون مثل هواوي وزياومي وزد تي إي الذين بدؤوا أيضاً التوجه خارج السوق المحلي. وقال تنفيذيون في لينوفو إنهم في وضع أفضل من منافسيهم الصينيين بسبب قوّة الشركة في أجهزة الكمبيوتر الشخصي. وقالوا إنه بإضافة التابليت والهواتف الذكية ستتمكن لينوفو من إضافة خدمات الحوسبة السحابية على الأجهزة. كما قالوا إن المستهلكين يبحثون عن بدائل عن آبل وسامسونج. وقد عبر عن ذلك هوارد تنفيذي لينوفو الذي يقود توجه هواتفها الذكية إلى خارج الصين فقال: «تحدثت مع أناس كثر في هذا المجال. واتضح أن هناك تعطشاً لبدائل عن الاثنين الكبيرين».

عن «انترناشيونال نيويورك تايمز»

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟