الاتحاد

الإمارات

دبلـوماسـيـة زايـد.. مواقف خالدة.. والتضامن العربي أولوية

أبوظبي (وام)

يحفل تاريخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالعديد من المواقف الخالدة، سواء على المستوى المحلي أو على مستوى دعمه لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.
وترصد تقارير لـ «وام» بالتعاون مع الأرشيف الوطني، سلسلة مواضيع شهرية، تحصي أبرز مواقف ومشاركات وأقوال الوالد المؤسس، رحمه الله، ابتداء من العام 1966 حتى 2004 بالتزامن مع «عام زايد».
ويسجل تاريخ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أحداثاً بارزة في شهر فبراير، حيث شهد هذا الشهر في العام 1968 خطوة مهمة في مشوار تحقيق حلم المغفور له بإنشاء دولة الاتحاد بعد اجتماع تاريخي جمعه مع المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، في منطقة «السميح»، وقع خلاله الراحلان الكبيران على اتفاقية الاتحاد بين الإمارتين.
وشكلت تلك الخطوة تتويجاً لجهود القائد المؤسس، رحمه الله، ومنطلقاً جديداً لاستكمال بناء اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي تم بعد ذلك في الثاني من ديسمبر من العام 1971 .. وفي العاشر من فبراير من العام 1972 ترأس المغفور له اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد، وأعلن خلاله انضمام إمارة رأس الخيمة إلى دولة الإمارات.

تحرير الكويت
على المستوى الخليجي، تبرز ذكرى تحرير الكويت كأحد أهم الأحداث التي شغلت اهتمام المغفور له، وكان للراحل الكبير دور إقليمي بارز في تلك الحقبة. وفي 27 فبراير 1991 هنأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في اتصال هاتفي المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت، آنذاك، رحمه الله، والشعب الكويتي العزيز باسترداد الكويت لحريتها من الاحتلال العراقي وإعادة الحق إلى نصابه. وأولى الراحل الكبير ملف تحرير الكويت أهمية قصوى عبر عنها المغفور له قائلاً: «إذا وقعت أي واقعة على الكويت، فإننا لا نجد من الوقوف معها بداً مهما حدث.. فهذا شيء نعتبره فرضاً علينا يمليه واقعنا وتقاربنا وإخوتنا».
وكان لدولة الامارات وجيشها الباسل وقفة حازمة إلى جانب دولة الكويت الشقيقة، وشاركت قواتنا المسلحة في معركة التحرير، وأجرى الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في تلك الفترة العديد من الاتصالات والمباحثات الثائية على المستوى العربي والإقليمي لحل الأزمة، كما أمر، رحمه الله، بإلغاء احتفالات عيد الجلوس الرابع والعشرين تضامناً مع الشعب الكويتي.
وفي خطوة غير مسبوقة، وجّه القائد المؤسس الدعوة إلى شباب الإمارات وإلى كل قادر على حمل السلاح للتدريب والتطوع والانخراط في القوات المسلحة دفاعاً عن الوطن واستعداداً لمرحلة ما بعد تحرير الكويت.
وفي 27 فبراير من العام 1992، تلقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، رسالة من شباب الكويت أعربوا فيها عن بالغ شكرهم وتقديرهم وتقدير الشعب الكويتي لمواقف سموه خلال الغزو العراقي للكويت. وفي 23 فبراير 1994، كرم الوالد المؤسس ضباط وجنود الإمارات الذين شاركوا في تحرير الكويت.

العمل الإنساني
ارتبط اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالعطاء الإنساني ليتحول إلى أحد أهم رموز العمل الخيري والعطاء الإنساني في المنطقة والعالم، وأسهم الراحل الكبير في تخفيف معاناة الكثير من شعوب العالم الشقيقة والصديقة التي لا تزال تستذكر حتى يومنا هذا أياديه البيضاء التي لم تميز بين البشر على أساس عرقي أو مذهبي أو إقليمي.
ويحفل تاريخ الراحل الكبير في شهر فبراير بالكثير من المبادرات الخيرية والتنموية، حيث تكفل الراحل المؤسس في 22 فبراير 2004 بترميم سقف مسجد قبة الصخرة بعدما تضرر نتيجة الهزة الأرضية التي ضربت مدينة القدس. وفي 26 فبراير من العام 1976 اطلع المغفور له على تقرير مفصل حول سير العمل في مدينة زايد بمحافظة الإسماعيلية المصرية، وفي 12 فبراير 1990 تبرع المغفور له بمبلغ 20 مليون دولار لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة.
وافتتح المغفور له الشيخ زايد في 28 فبراير من العام 1986 المجمع الطبي الذي أقامه على نفقته الخاصة في مدينة لاهور الباكستانية، وأمر بتقديم مليون دولار مساهمة منه لدعم أنشطة الجامعة الإسلامية العالمية في مدينة إسلام أباد.. فيما افتتح في الأول من العام 1976 مستشفى زايد في مدينة لاركانا الباكستانية الذي يتسع لمئة سرير. وأمر المغفور له في 17 من فبراير 2002 بتسيير 4 طائرات لنقل الحجاج الأفغان من كابول إلى جدة، وذلك لحل مشكلة آلاف الحجاج الأفغان الذين تعطلوا عن السفر إلى الديار المقدسة في المملكة.. كما أمر في الخامس من فبراير من العام 1999 بإيفاد 200 من أبناء كوسوفا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، وفي الإطار ذاته أمر المغفور له في فبراير 2002 بإيفاد 141 من حجاج المملكة المغربية لأداء فريضة الحج على نفقة سموه.

دبلوماسية زايد
شكلت قضية التضامن العربي المنطلق الأساسي لسياسة دولة الإمارات الخارجية، وتبرز في شهر فبراير العديد من المواقف السياسية الخالدة للراحل الكبير، ابتداء من قضية تحرير الكويت، مروراً بتدخله في حل الخلافات في لبنان واليمن، إضافة إلى مواقفه الثابتة تجاه فلسطين التي وصفها المغفور له بـ«قضية الأمة المركزية». في 20 فبراير 1978، أكد المغفور له أن التضامن العربي هو الدعامة التي تعتمد عليها الأمة العربية في مواجهة التحديات، وأن الدولة تقوم على تهيئة المناخ المناسب، وإجراء التشاور مع الأشقاء من أجل إعادة التضامن العربي ما دام الهدف واحداً.
ودعا المغفور له الشيخ زايد في 22 فبراير 1989 مختلف الفئات اللبنانية لوضع حد لنزيف الدم والعمل بجدية مع الحكومة الشرعية لإعادة بناء لبنان موحد، مؤكداً أن مشاركة الإمارات في اللجنة العربية السداسية المكلفة حل الأزمة اللبنانية، تأتي في إطار توجهها الجاد نحو مساعدة اللبنانيين من أجل التوصل إلى حل يحفظ للبنان قوته واستقراره ووحدته. وفي 20 فبراير 1982، أكد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية المركزية الأولى، وأنه لن يكون هناك سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط إلا بعودة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وطالب سموه الدول الأوروبية بأن تميز في سياستها بين المعتدي والمعتدى عليه، والوقوف إلى جانب الحق والعدل، وتأييد حق الشعب الفلسطيني. واقترح المغفور له في 4 فبراير 2001 إلى تشكيل فريق تدخل دولي سريع وفاعل تحت مظلة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة والإغاثة لضحايا الكوارث في العالم، مؤكداً استعداد الإمارات للدعوة إلى عقد مؤتمر تحضيري للخبراء الحكوميين والمنظمات ذات الصلة لإعداد التشريعات القانونية اللازمة لهذا الفريق الدولي. وانطلاقاً من حرصه على حقن دم الأشقاء، تدخل حكيم العرب الشيخ زايد في 26 فبراير 1979 لحل النزاع بين شطري اليمن، داعياً رئيسي شطري اليمن آنذاك بوقف القتال، وتسوية الخلافات بروح الأخوة الصادقة تدعيماً للمصلحة القومية العليا.

قوانين ومراسيم
تابع، طيب الله ثراه، في شهر فبراير، تعزيز مسيرة التنمية على الصعيد الداخلي عبر إصدار مجموعة من المراسيم التشريعية التي أسهمت في تطوير الأداء الحكومي، وتحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية. ففي 20 فبراير 1998، أصدر المغفور له الشيخ زايد مرسوماً اتحادياً، يقضي بتعيين سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيساً لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة بدرجة وزير وبإعادة تنظيم مكتب صاحب السمو رئيس الدولة.
وأصدر، رحمه الله، في الأول من فبراير من العام 1999القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000 بشأن إنشاء هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، فيما أصدر في 16 فبراير 1999 قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الذي يشمل جميع العاملين المواطنين.

تنمية وإعمار
آمن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، طوال مسيرته بأن الإنسان هو غاية التنمية وهو منطلقها، حيث قال في تصريح له في 22 فبراير 1980: «إن الثروة هي أداة لتحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين وإنه لا قيمة للمال ما لم يسخر لخدمة الشعب وتوفير الرخاء له». وأمر الشيخ زايد في 9 فبراير 2003 بإنشاء 1200 مسكن شعبي للمواطنين في مدينة العين، وأصدر في 11 فبراير 1973 توجيهاته بإنشاء طريق جديد يربط أبوظبي بدبي ليصبح الطريق ذا اتجاهين بدلاً من اتجاه واحد، كذلك أمر، طيب الله ثراه، في 26 فبراير 1979 بتعبيد طريق دبي العين. وفي 14 فبراير 2004، تكفل بكل نفقات الأعراس الجماعية التي تقام في مدينة العين، كما أمر في 24 فبراير 1980 بتطبيق قرار أسعار البترول «البنزين» المنخفضة على الوافدين أسوة بالمواطنين. وإدراكاً منه لأهمية الإعلام ودوره في المجتمع، افتتح الشيخ زايد في 25 فبراير 1969 محطة إذاعة أبوظبي، وقد ألقى كلمة بهذه المناسبة، أكد فيها التمسك بالتعاليم الإسلامية وتعليمها لأبنائها.

زايد والتعليم
اعتبر الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أن التعليم هو بوابة العبور الرئيسة نحو مستقبل أفضل لأبناء وبنات الوطن، لذلك حرص، رحمه الله، على دعم هذا القطاع والإشراف المباشر عليه، حيث ترأس في 27 فبراير 1982 الاجتماع الأول للمجلس الأعلى لجامعة الإمارات، داعياً إلى دراسة جميع القضايا التعليمية المتعلقة بالجامعة بكل صراحة وموضوعية لضمان المصالح العليا للبلاد.
وشهد، رحمه الله، في 28 فبراير 1982 حفل تخريج الدفعة الأولى من طلبة جامعة الإمارات، وألقى كلمة أكد فيها أن الرجال هم ثروة الوطن الحقيقية وليس المال، لأن بناء الإنسان عمل شاق وصعب، كما أكد أن الوطن يعتمد على الشباب حاضراً ومستقبلاً باعتبارهم ذخيرة الأمل والمستقبل، ومنح الراحل الكبير 50 ألف درهم لكل خريج ضمن الدفعة الأولى.

المشورة عند زايد جوهر الاتحاد
استحضر المشاركون في مجلس الفريق ركن متقاعد عبيد محمد الكعبي، في العين، مسيرة ومآثر المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خلال محاضرة استضافها المجلس بعنوان «فكر زايد.. نهج وحصانة»، قدمها الدكتور سلطان محمد النعيمي، أستاذ مشارك وباحث أكاديمي لدى قناة سكاي نيوز عربية، بحضور جمع من المواطنين.
وقال النعيمي: «إن ما أسس له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، نعيشه اليوم في أجمل صوره، وذلك من خلال نظرته الثاقبة التي بنى على أساسها دولة قوية تقوم على وحدة المصير بين أبناء الوطن، والتركيز على بناء الإنسان، والنهضة الشاملة في جميع المجالات، وترسيخ أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية»، لافتاً إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان منذ توليه مسؤولية الحكم يعتمد على المشورة مع كل من حوله، ويأخذ بآراء الجميع للتوصل إلى ما فيه خير البلاد، مستذكراً كلمات خالدة للشيخ زايد يقول فيها: «كل منا له رأي مختلف ومغاير لرأي الآخر.. نتبادل هذه الآراء ونصهرها في بوتقة واحدة، ونستخلص منها الجوهر.. هذه هي ديمقراطيتنا وديمقراطية الوحدة». وأشار المحاضر إلى أن الشيخ زايد جسد هذا النهج بقناعة كاملة، انطلاقاً من ضرورة وأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني، وتحمل مسؤولياتهم تجاه حماية مكتسبات الاتحاد، والحفاظ على إنجازات الدولة.
من جهته، قال عبيد الكعبي، صاحب المجلس: «إن فكر ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تتجسد اليوم في نهج ومسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات».

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يعزي أبناء الغفلي