الاتحاد

ثقافة

الألماني "هانس فالادا" بالعربية عبر "تقرير موضوعي"

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

إيهاب الملاح (القاهرة)

عن دار الكرمة بالقاهرة، صدرت الترجمة العربية الأولى لكتاب «تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» للكاتب الألماني الشهير «هانس فالادا». بإجماع حفنة معتبرة من قراء الأدب والنقاد، يعد فالادا من أعظم الكتّاب في العالم، من أشهر أعماله روايتا «السكير» و«كابوس في برلين». «فالادا» من القلة التي قدّمت أعمالاً غاية في التميز والثراء عن الحقبة النازية، دون أن يلتفت إليها أحد في وقته إلى أن اكتشفت أعماله وحققت رواياته عن الحرب العالمية الأولى نجاحاً عالمياً غير مسبوق، وعبرت أوروبا إلى أميركا ليصير واحدًا من أشهر وأهم الكتاب الألمان في القرن العشرين، وحاز شهرة كبيرة جدًا بين الحربين، ثم انزوى تمامًا، بحسب المترجم سمير جريس، ثم أعاد الأمريكان اكتشافه قبل عقود.
الغريب واللافت، أن «فالادا» على أهميته وشهرته لم ينل أي اهتمام عربي على الإطلاق! ويعد هذا الكتاب «تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» أول عمل يُترجم لفالادا إلى العربية، بتوقيع المترجم المصري القدير المقيم في ألمانيا سمير جريس.
يقول ناشر الكتاب في تقديمه «بصراحة مُؤثِّرة ومُبهرة قلَّ نظيرها في الأدب العالمي، يخبرنا هانز فالادا عن السلوك القهري لمدمن المورفين، إذ عرف من خبرته الخاصة نشوة لحظة التعاطي والكارثة التي تليها».
«تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» يشتمل على نصين قصيرين؛ يعود تدوين الأول (بالعنوان ذاته) إلى ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن النَّص لم يُنشر قبل نهاية التسعينيات. أما النَّص الثاني في هذا الكتاب، والذي كُتب في الفترة نفسها، «ثلاث سنوات لم أكن إنسانًا»، فيتناول تجربة السجن، وهو أيضًا مُستوحى من حياة المؤلف. ينجح «فالادا»، على الرغم من أسلوبه الموضوعي الجاف الذي يندرج ضمن تيار «الموضوعية الجديدة»، أو ربما بفضل هذا الأسلوب، في صياغة نصَّين آسرين، شائقين للغاية، وقويَّين في صدقهما، وسُخريتهما، وفرادتهما في تاريخ الأدب الحديث.
عن فالادا يقول الأديب الألماني الشهير هيرمان هسّه: «يستحق ثناءً عاليًا لكتابته عن الحياة بهذه الواقعية، وهذا الصدق، وهذا القرب»، ويقول عنه آلان فورست: «يمكن اعتبار فالادا بطلاً، كاتباً بطلاً، بقي على قيد الحياة الوقت الكافي فقط لرد الضربة على ظالميه».
«هانس فالادا» (1893-1947)، واسمه الحقيقي رودولف ديتسن، من أشهر الكُتاب الألمان في القرن العشرين. بأسلوبه الموضوعي كتبَ عددًا من الروايات الاجتماعية الكبيرة التي حققت نجاحًا باهرًا، مثل رواية «ماذا بعد، أيها الرجل الصغير؟» (1932)، التي عالج فيها الانحدار الاجتماعي الذي شهده موظف بسيط خلال الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم في عشرينيات القرن الماضي. وحققت هذه الرواية نجاحًا عالميًّا، تكرر في أعماله اللاحقة مثل «ذئب بين ذئاب» (1937) و«كلٌّ يموت من أجل نفسه فحسب» (1947).
لم تفقد أعمال «فالادا» راهنيتها وأهميتها حتى اليوم، فما زالت تصدر في طبعات جديدة، وما زالت تُترجم وتُعاد ترجمتها إلى عديد من لغات العالم، كما تحول عدد كبير من أعماله إلى أفلام سينمائية وأعمال مسرحية.
قضى «فالادا» فترات من حياته في مصحات العلاج من إدمان المورفين، كما وقع فريسة إدمان الخمر، ولذلك كان الإدمان موضوعًا مسيطِرًا على بعض أعماله التي صدرت بعد وفاته، مثل رواية «السَّكِّير» (كتبها عام 1944 وصدرت للمرة الأولى عام 1950) ومجموعة «تقرير موضوعي عن سعادة مدمن المورفين» التي صدرت لأول مرة عام 1997، ومنها تم اختيار نَصَّي هذا الكتاب اللذين يترجمان إلى العربية للمرة الأولى، وقد ترجمهما عن الألمانية سمير جريس ببراعة غنية عن التوصيف.

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية