الاتحاد

عربي ودولي

إعلان الحكومة اللبنانية الجديدة·· والبيان الوزاري مطلع الأسبوع


بيروت - الاتحاد: نجح رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي أمس في تشكيل اول حكومة منذ ازمة استقالة حكومة عمر كرامي على خلفية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير الماضي، الأمر الذي انعش الآمال مجددا بإجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية المحددة في نهاية مايو·
وقد وصف ميقاتي حكومته التي أعلنها بعد لقاء في بعبدا مع الرئيس اميل لحود، وتضم 14 وزيرا بأنها مصغرة، أعضاؤها غير مرشحين للانتخابات·· تجمع كل الاطياف وتمثل تنوع لبنان بمعارضته وموالاته· وقال: إنها حكومة قصيرة الأجل لإجراء انتخابات نيابية بأسرع وقت وضمن المهلة الدستورية اذا امكن، داعيا كل الفعاليات السياسية إلى التعاون حتى تكون الحكومة التي اطلق عليها اسم 'حكومة اللااحقاد' جسر عبور لصنع المستقبل في مرحلة ما بعد الانتخابات، التي يتم بعدها تشكيل حكومة اتحاد وطني، متوقعا مسبقا تحفظات عليها من البعض، وترحيبا من البعض الآخر، إلا أنه استطرد قائلا:' بحثنا في كل الأسماء والآراء، وهذا افضل تنوع وتوازن للاخذ بها جميعا·
وبالإضافة إلى رئيسها المقرب من القيادة السورية، تضم الحكومة ثمانية وزراء مقربين من لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزيرا مقربا من 'حزب الله'، في مقابل خمسة وزراء مقربين من المعارضة ابرزهم وزير الداخلية حسن السبع ووزير العدل القاضي خالد قباني·
ونفى ميقاتي وجود محاصصة بينه وبين لحود وبري، وأكد أن الهدف الاساسي هو الانتخابات وتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز العلاقات مع المقاومة ومع سوريا· وقال: إن الحكومة ستشرع فورا في تشكيل لجنة لإعداد البيان الوزاري، لكي تكون جاهزة للمثول امام مجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل لنيل الثقة·
وكان رئيس الوزراء المكلف قد تعهد للمعارضة قبل تشكيل الحكومة بأن يحقق مطالبها في اجراء الانتخابات، وبإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية، إلا أنه في مؤتمره الصحافي أمس أوضح أن هذه التعهدات كانت 'رأيه الشخصي كنائب'، وأن الحسم فيها يعود الى موافقة مجلس الوزراء· وقال:' أرى من الواجب النظر بوضعية القادة الأمنيين·· لكن لدينا مؤسسات نعود اليها لنختلف ونتوافق داخليا'· وأضاف: سأنقل وجهة نظري، وأتمنى أن توافق الحكومة على وجهة النظر هذه، وهذا لمصلحة لبنان ليس لمصلحة أحد، ولا نكاية بأحد·· مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، عوضا أن تأتي من الخارج لنأخذ قرارنا نحن، وعلينا أن نحكم نحن بأنفسنا·
إلى ذلك، تراوحت ردود فعل المعارضة الأولية على الحكومة بين الشجب والتحفظ والايجابية رابطة موقفها النهائي بـ'البيان الوزاري'، الذي ستطلب على اساسه ثقة مجلس النواب، مطلع الأسبوع المقبل، فقد أعرب النائب وليد جنبلاط عن أسفه لما وصفه بـ'ضآلة' حصة المعارضة، وعن خشيته من تأخيرها (الحكومة) الانتخابات في مايو والتسويف في مسألة اقالة رؤساء الأجهزة الأمنية· وقال: مشاركة المعارضة ضئيلة، ولا تمثل حقيقة الوضع السياسي·· كان يجب ان تناصف المعارضة اذا لم يكن اكثر·· الموالاة ربحت الشوط· وأضاف جنبلاط الذي كان يفضل مشاركة المعارضة مباشرة في الحكومة، لكنه التزم بقرار اطرافها الباقين: ' لا أفهم منطق ان ينتصر المرء ثم يهدي انتصاره إلى الآخر·· لكن المعارضة قررت عدم المشاركة، وأنا التزمت بمرارة·
واعتبر النائب المعارض اكرم شهيب أن الرابح الكبير في الحكومة كان لحود، لافتا الى وجود 'اسماء نافرة' فيها هم بمثابة موظفين لدى أجهزة الاستخبارات، لكنه اشار الى وجود شخصيات محترمة أيضا متمنيا لو كانت افضل وأشمل تمثيلا، فيما اعتبر 'لقاء قرنة شهوان' أن تشكيل الحكومة من غير المرشحين للانتخابات، جاء تلبية لمطلب المعارضة مسجلا تحفظه على اسماء بعض أعضائها، ورابطا منح الثقة بتضمين البيان الوزاري الالتزامات التي كان ميقاتي قد تعهد بها للمعارضة، وإجراء الانتخابات في ظل رقابة محلية ودولية، ووفق قانون يعتمد القضاء كدائرة انتخابية·
وتحفظ العماد ميشال عون بدوره على تشكيلة الحكومة، وإن كان قد ارتأى ترك الرأي للمعارضين المقيمين في لبنان· وقال: ' لا أرى إلا اسماء من الموالين، ولا أرى اسماء مناضلين في صفوف المعارضة· كما أعرب عن استعداده لتولي منصب رئاسة الجمهورية في حال انبثق توافق وطني حول هذه المسألة عن الانتخابات المقبلة· واضاف: 'من دون توافق لن اترشح· كما أعرب عن تأييده للعفو والافراج عن قائد القوات اللبنانية (المحظورة) سمير جعجع الذي كان خصمه في الماضي، والمسجون منذ 11 عاما· وقال: إن جعجع كان هدفا لعدالة انتقائية، لم تطبق على الجميع· وقال: ' أعتقد بأن العفو العام طال الجميع·· أما هو فقد طبق عليه استثناء بهدف معاقبته سياسيا·
وأما النائب احمد فتفت من 'تيار المستقبل' فقد اعتبر ان التركيبة تعطي مكاسب سياسية للمعارضة أولا من حيث سرعة تشكيلها الى جانب ثقتها الكاملة بوزيري الداخلية والعدل، لكنه مع ذلك ربط الموقف النهائي بـ'البيان الوزاري' وهو ما أكدت عليه ايضا النائب غنوة جلول التي قالت: إن المعارضة عازمة على التعاطي بايجابية مع الحكومة، رغم وجود أسماء استفزازية في اشارة إلى وزير الخارجية محمود حمود·
وقد اعتبرت مصادر سياسية مراقبة أن الحكومة هي افضل الممكن، تلبي مطالب المعارضة، ولا تشكل تحدياً لأحد، كما أنها لا تشكل استفزازاً للموالاة، كونها ضمت مختلف الاتجاهات السياسية غير الحزبية تحديداً، وهي لقيت قبولاً من معظم فئات الشعب اللبناني، فيما رحبت الهيئات الاقتصادية بتشكيل الحكومة، معتبرة أن من شأن ذلك تجنيب البلاد المزيد من التأزم والسعي إلى استعادة الثقة بلبنان وأوضاعه السياسية والأمنية والاقتصادية·

اقرأ أيضا