الاتحاد

الاقتصادي

الصين تسعى لمنافسة وادي السليكون الأميركي

مجموعة من الشباب في مقهى للإنترنت بالصين (رويترز)

مجموعة من الشباب في مقهى للإنترنت بالصين (رويترز)

لا توحي الضاحية الصينية المحاكية لوادي السليكون بذات الفخامة أو المظهر لمن يراها من الخارج، فهي مجرد مجمعات مزدحمة من مراكز تسوق الإلكترونيات ومطاعم الوجبات السريعة ومباني المكاتب في شمال غربي بكين تقسمها طرق سريعة.
ولكن في داخل هذه المكاتب المتناثرة ترعى الصين فئة متنامية من رواد أعمال التكنولوجيا وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة الذين تتحدى شركاتهم البادئة الواعدة الفكرة القديمة التي تقول إن شركات الإنترنت الصينية لا تفعل سوى نسخ منتجات الغرب.
لا تعتمد هذه الضاحية المسماة زونجوانكن على تقليد المنتجات الأميركية ولكنها تدرس نمط وادي السليكون وإدارته وأساليب تمويله على يد جيل جديد من رواد الأعمال، بحسب ما أفادت به زوانج روي الرئيس التنفيذي لشركة سبرنج رين سوفتوير التي تدير تطبيق محمول شائعاً يقدم استشارات صحية من أطباء.
ويرفض رواد الأعمال نموذج الشركات التقليدي بالصين المعتمد على إشراف الإدارة العليا وكبر الحجم.
في زونجواكن يتشاور شباب التكنولوجيين مع عدد متنام من المستثمرين. والعديد من أولئك المستثمرين هم من أوائل من حصدوا نجاحات مشاريع الإنترنت الصينية التي راجت من خلال محاكاة شركات مثل جوجل وفيسبوك وتويتر في الوقت الذي كانت بكين تغلق تلك الخدمات في الصين.
ويتركز الاهتمام حاليا على رواد الأعمال ذوي الأفكار الجديدة، حيث تقدم المقاهي والمراكز كل ما يلزم من الأماكن والكهرباء وصالات الإنترنت.
كما أن الموظفين المحليين المتعاطفين يقدمون حزم الدعم ويساعدون على التعامل مع بيروقراطية الصين سيئة السمعة.
وقال محللون إن شبكة زونجوانكن من رواد الأعمال وتنفيذيي التكنولوجيا بالشركات الكبرى تتيح للشركات البادئة الحصول على رؤوس الأموال اللازمة. وهذا يختلف كثيراً عما كان متبعاً في السابق: حين كان رواد الأعمال الصينيون غالباً ما يقترضون من الأصدقاء والأقارب بينما كان المستثمرون يتوجهون إلى مؤتمرات التكنولوجيا بحثاً عن الفرص الجديدة.
وقال مستثمرون إن شدة المنافسة في هذه الضاحية لا ترقى إلى درجة المنافسة في وادي السليكون، ولكنها آخذة في الصعود.
وقال فريتز ديموبولوس رائد أعمال الإنترنت الذي يستثمر في الشركات البادئة: «تتوفر الصفقات أكثر من ذي قبل ولكن يصعب إبرام الاتفاقيات بسبب المنافسة».
غير أن ما يشجع المستثمرين هو ما تحقق مؤخراً من نجاحات مثل شركة زايومي مصنعة الهواتف المحمولة التي بلغت قيمتها السوقية 10 مليارات دولار ما يرجع بعض الفضل فيه إلى استخدام هواتفها منخفضة السعر كمنطلق لبيع خدمات الإنترنت، وشركة بكين مومو تكنولوجي التي تدير تطبيقاً اجتماعياً والتي تقدر قيمتها السوقية بنحو 500 مليون دولار.
وقالت روبي لو الشريكة في شركة رؤوس أموال المشاريع المغامرة دي سي إم التي تعمل في كل من الولايات المتحدة والصين إنها تشهد ظهور منتجات في الصين لم تنشأ بعد في الولايات المتحدة. وقالت إنها تدرس الاستثمار في شركة صينية تسمى هاو دايفو تعمل على نهج خدمة «يلب» للمشافي والأطباء ما يتيح للمستخدمين نشر التقارير والاستعانة بها.
وقالت لو: «لم نستثمر فيها ولكن بدأنا نبحث في السوق الأميركية عن خدمة توازيها».
ويعتمد جيل الشركات البادئة الجديد بكثافة على تطبيقات الهواتف الذكية التي تلائم الشباب الصنيين الذين يعتبرون الهواتف الذكية أهم وسائل التسلية بدلاً من التلفاز أو جهاز الكمبيوتر. وهناك تطبيق تايجانج الذي تصدره شركة هودين والذي يتيح للمستخدمين المناقشة حتى مع غرباء من خلال رسائل صوتية مسجلة عن موضوعات مختلفة.
وهناك أيضاً تطبيق مومنتكام تصدره شركة هايتوك سوفتوير يحول الصور الملتقطة ذاتياً إلى صور تجمع بين صاحب الصورة ونجوم أو مشاهير. وتطبيق آخر يسمى باوجونجزي يخفي أسماء المستخدمين ولكنه يدعهم يعرفون أنفسهم وفق الراتب أو الوظيفة.
ورغم أن في الصين عدداً من مراكز الشركات البادئة إلا أن رؤوس المال الاستثمارية تتوجه بكثافة نحو زونجوانكن القريبة من المعاهد التعليمية الراقية مثل جامعة تسينجوا وأضحت مقراً لكبريات شركات الإنترنت الصينية مثل سايناكورب ويوكو تودو ولمكاتب كبريات الشركات العالمية مثل جوجل.
وفي إحدى الأمسيات مؤخراً كان مقهى جاراج كافيه المنفتح على الإنترنت عبر فندق محلي مزدحماً برواد أعمال ناشئين منشغلين في مشاريع متنوعة من ضمنها مشروع تصوير ثلاثي الأبعاد وشبكات تواصل اجتماعي متخصصة وغيرها. ويعمل العديد منهم حتى ساعة متأخرة من الليل، بحسب سو دي الذي أسس المقهى عام 2010.
يفتح مقهى جاراج كافيه المزود بخوادم ومقابس كهربية متدلية من السقف وخدمة تقديم قهوة لا تنقطع، 24 ساعة يومياً. وفي فصول الشتاء قارسة البرودة في بكين يصبح المقهى مقراً لبعض المطورين.
يستضيف جاراج كافيه وثري دبليو كافيه الأرقى الواقع على الجانب الآخر من الشارع، مؤتمرات أسبوعية تضم خبراء إنترنت بارزين من الولايات المتحدة والصين وتقيم أنشطة موجهة نحو المساعدة على تقديم الشركات الوليدة لمستثمرين. وكان مركز عناية شركات ناشئة محلي يسمى اينوفيشن دوركس قد قام مؤخراً برعاية زيارات مؤسس ياهو جيري يانج ومديرة عمليات فيسبوك شيريل ساندبيرج.
بدأت مقهى ثري دبليو بمجموعة من المستثمرين وموظفي كبريات شركات التكنولوجيا الصينية لمساعدتهم على الإلمام بمشهد الشركات الناشئة. ويتيح المقهى لرواد الأعمال تسجيل شركاتهم على عنوانه تجاوزاً لإجراءات تسجيل الشركات المحلية المعقدة وبلغ عدد المسجلين فيه 26 رائد أعمال.
وفي مقابل 1000 يوان (160 دولاراً) شهرياً في وسع رائد الأعمال استئجار مقعد في مكان عمل مشترك. وتوجد في بهو المقهى شاشة 20 قدماً تعرض حركة سوق أسهم ناسداك وتبرز فيها أسهم شركات صينية كبيرة.
تختلف المنتجات التي يصنعها رواد أعمال الصين عن المنتجات الواردة من الولايات المتحدة، بحسب مصادر ملمة بهذا الأمر. وقال كايفو لي الرئيس السابق لفرع جوجل في الصين ومؤسس اينوفيشن ووركس: «هناك العديد من المجالات تعتبر فيها الشركات والمستخدمون الصينيون أكثر تقدماً. إذ يقوم رواد أعمال صينيون بتجربة أشياء جديدة متقدمين على الولايات المتحدة».
وكثيراً ما تكثف التطبيقات الصينية استخدام المدخل الصوتي الأمر الذي يتيح للمستخدمين تجاوز عملية كتابة الأحرف الصينية المعقدة على هواتفهم. كما أنهم كثيراً ما يعرضون استخدامات مرتكزة على موقع المكان مستفيدين من حقيقة أن العديد من الصينيين لديهم الرغبة في الإعلان عن أماكنهم على شبكات التواصل الاجتماعي والاتصال بأشخاص لم يسبق لهم مقابلتهم.
وقال تانج يان الرئيس التنفيذي لـ مومو تطبيق التعارف الاجتماعي الذي يبلغ عدد مستخدميه نحو 35 مليون مشترك نشط إنه كان يتشكك في فكرته حين بحث شركات أميركية عام 2010 واكتشف أن القليل من التطبيقات نجحت في تعريف غرباء بعضهم بالبعض.
ويتيح تطبيق مومنتكام للمستخدمين بتحويل صورهم الشخصية إلى مئات من المناظر والمشاهد المختلفة. وتم تحميل هذا التطبيق 45 مليون مرة منذ إطلاقه في شهر يوليو الماضي.
وقالت رين زايوكيان مؤسس ورئيس تنفيذي مومنتكام إن جاراج كافيه هو المكان الذي التقت فيه بأحد أوائل مستثمريها. وقالت: «كل ما كان حولي هو شركات ناشئة تريد التعاون والتحدث عن أفكار جديدة الأمر الذي شجعنا على العمل بكل جد».
ورغم أن تركيز الشركات ينصب حالياً على الصين إلا أن بعضها يتطلع إلى الخارج. وقالت رين إن 40% من مستخدمي مومنكام هم من خارج الصين على الرغم من أن النسخة الإنجليزية لم تطلق إلا في آخر شهر نوفمبر الماضي.

عن «وول ستريت جورنال»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية