الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد.. دور تنويري في تكريس الأمن الثقافي

محمد بن راشد

محمد بن راشد

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

تحتفي الإمارات قيادة وشعباً بمرور خمسين عاماً على المسيرة الرّيادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإنجازات سموه النّوعية في خدمة وطنه وأبناء شعبه في شتّى المجالات، وتتصدر معاني وكلمات الاحتفاء رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تلك الرسالة الشفيفة التي وجهها لسموه، واصفاً إياه بـ«القائد الاستثنائي الملهم»، قائلاً سموه في سياق رسالته: (يكمل أخي محمد بن راشد «مع عام زايد» خمسين عاماً في خدمة الوطن، منذ تولّيه أوّل مسؤولية قائداً لشرطة دبي.. مسيرة حافلة بالعطاء.. رافق خلالها زايد وراشد «رحمهما الله» في مدرسة الحياة، حتى أصبح مدرسة في القيادة والإدارة وصناعة الحياة).
من هذا المدخل نعبر الطريق إلى فضاءات قائد استثنائي بكل المقاييس، لنرى بوضوح كيف يصنع الرّجال العظام التّاريخ، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لو لم يكن يتمتع بإرادة حديدية وبكاريزما شخصية هائلة وشجاعة منقطعة النّظير، إضافة إلى بعد نظر وحسّ رؤيوي استكشافي، ما كان لكل ما أنجزه من وجود، ولما كان هو صاحب أهم مشروع ثقافي في تحقيق (الأمن الثقافي) في الإمارات، باعتباره -كما يرى سموه- أنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لأي بلد، ولما أصبحت إمارة دبي اليوم من أهم مراكز الجذب الثقافي والسياحي، ولما كانت قبلة لكل ما هو إبداعي محترف في عالم المعرفة، واقتصاد المعرفة، وتكنولوجيا المعرفة، فبجهود سموه وفكره المستنير وممارسته للثقافة بأشكالها المختلفة، وبخاصة الشعر، حقق انفتاحاً غير مسبوق على الثقافات العالمية والتطورات التكنولوجية، وخلق حالة من الحوار الثقافي والتعليمي بغية تطوير القدرات والمفاهيم الحضارية وإثراء الثقافة والتعليم في تنمية الفكر الإنساني، وصولاً إلى بناء المجتمعات وتقدمها، إضافة إلى نجاحه في بناء جسر قوي متين لمفهوم أمثل لحوار الحضارات والثقافات والأديان، وهو النّهج الذي يطبع سياسة الإمارات عالمياً.

مشروع ثقافي ممتد
ينطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بكل همّة وعزم في مشروعه الثقافي بأبعاد ذات ملامح عديدة، ولكنها في إطار سيمفونية ثقافية متناغمة الملامح والأهداف منها توجيهاته السديدة بإطلاق «المنتدى الإعلامي العربي» من أجل تعميق الحوار والتفاعل الإيجابي بين الثقافات العربية، ثم توجيهاته السامية بإنشاء «جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» في ديسمبر من عام 2015، بهدف تشجيع المعنيين والعاملين في مجال المعرفة، وتحفيزهم على الإبداع والابتكار في تطوير مسارات نقل ونشر وإنماء المعرفة حول العالم، كما أطلق سموه بتاريخ 15 يونيو 2014، «الجائزة العربية للإعلام الاجتماعي»، بهدف تعزيز التفاعل وتشجيع التواصل الإيجابي عبر قنوات وسائل الإعلام الاجتماعي والثقافي، وفي السابع من مايو 2014، أطلق سموه «جائزة محمد بن راشد للغة العربية» العالمية، حيث تُعدُ الجائزة، بمثابة أرفع تقديرٍ لجهود العاملين في ميدان اللغة العربية أفراداً ومؤسسات، وتندرج في سياق المبادرات التي أطلقها سموه، للنهوض باللغة العربية ونشرها واستخدامها في الحياة العامة، وتسهيل تعلمها وتعليمها، إضافة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية، وتشجيع القائمين على نهضتها. هذا إلى جانب توجيهات سموه بإطلاق وإنشاء العديد من المبادرات والجوائز الثقافية التي تكرّس مفهوماً أمثل لتعزيز ثوابت الهوية الوطنية والثقافة الجماهيرية، ومن ذلك: جائزة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم الفنون، جائزة الصحافة العربية، جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي، فقد أنشأت ندوة الثقافة والعلوم في دبي هذه الجائزة الثمينة، برعاية المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم «رحمه الله»، في عام 1988. ويتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاية الجائزة، التي تهدف إلى مكافأة طلبة الإمارات الذين يحققون مستويات ممتازة في تحصيلهم الأكاديمي. وقد نال هذه الجائزة أكثر من 2000 طالب وطالبة منذ تأسيسها، ويتوج سموه خريطة العمل الثقافي بـ«تحدّي القراءة العربي» وهو أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي.
إن ما حققه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» خلال خمسين عاماً، يستحق الاحتفاء بمسيرة قائد صاحب عقلية مستنيرة، متطلعة دوماً إلى آفاق المستقبل.

اقرأ أيضا

سعيد بن طحنون يشهد احتفالات النادي المصري بالعيد الوطني