الاتحاد

الإمارات

المياه.. قضية «أمن وطني»

 الدكتور عبدالله المندوس مدير المركز الوطني للأرصاد

الدكتور عبدالله المندوس مدير المركز الوطني للأرصاد

هالة الخياط (أبوظبي)

تتبوأ الإمارات مكانة رائدة عالمياً لالتزامها بتوفير الحلول المناسبة للتحديات المتعلقة بالحفاظ على المياه وإدارتها وتحقيق الأمن المائي، على الرغم من أنها تعتبر واحدة من الدول الأكثر جفافا وافتقارا للمياه على مستوى العالم حيث لا يتعدى معدل الهطول المطري فيها 100 مليمتر سنويا، وتأتي الدولة في المرتبة الثانية عالميا بمجال تحلية المياه حيث تنتج 14% من كمية المياه المحلاة في العالم، الأمر الذي يتطلب طاقة تزيد بنحو عشر مرات ما يتطلبه إنتاج المياه السطحية العذبة.
وتعتبر جهود الإمارات في مواجهة تحدي الأمن المائي محلياً وعالمياً من خلال مبادراتها الرائدة في القطاع المائي نموذجاً يحتذى به لتعزيز الأمن المائي في الدول التي تعاني شحاً مائياً.
وحققت الإمارات نجاحات جيدة في هذا المجال، وتمكنت وبشكل تدريجي من وقف زراعة عشب «رودس» المحصول العلفي الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه. كما تتبنى آليات زراعة حديثة في مجال زيادة الإنتاجية الزراعية مع تقليل استهلاك المياه مثل آليات الزراعة المائية وفي البيوت المحمية، والري المغطى والتي تساهم جميعها في تحقيق الكفاءة الإنتاجية الزراعية نفسها باستخدام 90% مياها أقل من أساليب الزراعة التقليدية.
يوضح ثامر القاسمي المتحدث الرسمي باسم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أنه خلال السنوات الأخيرة ركز الجهاز على تعزيز الموارد المائية من خلال البحث عن مصادر مياه مستدامة للاستخدام في الزراعة، بالإضافة إلى إطلاقه مبادرات للحد من الهدر المائي، وترشيد عمليات الاستهلاك في الدولة، واشتملت هذه المبادرات على عدد من الدراسات والمشاريع والقرارات وتعزيزها بسلسلة من الإجراءات المتنوعة، وكان من بين أبرز 10 مبادرات أطلقها الجهاز في السنوات الأخيرة ولها أثر واضح ونتائج كبيرة في الحفاظ على مصادر المياه وتقليل عمليات الهدر مشروع لقياس معدل الاستهلاك الحالي للمياه في مزارع إمارة أبوظبي، ودراسة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة مع منظمة الأغذية والزراعة، ونشر مفهوم الممارسات الزراعية الجيدة، وتأهيل أكثر من 100 مزرعة للحصول على الشهادة العالمية للممارسات الزراعية الجيدة، وشراء الأعلاف من خارج الدولة، ومشروع تحسين شبكات الري لرفع الكفاءة، واستخدام المياه المعالجة في الري، وإنشاء مركز الزراعة المحمية.
من جانبه، يؤكد الدكتور محمد داوود مستشار الموارد المائية في هيئة البيئة بأبوظبي أن المياه الجوفية في إمارة أبوظبي تعد من الموارد غير المتجددة، ويمثل الحفاظ عليها أحد الاهتمامات الرئيسي للإمارة، مبينا أن المخزون الجوفي الطبيعي تعرض على مدار العقود القليلة الماضية للاستنزاف نتيجة لعملية التنمية المتسارعة وممارسات الري غير المستدامة بالقطاعين الزراعي والغابات وزيادة الطلب على المياه العذبة نتيجة لازدياد عدد السكان.
ويقول، إن هيئة البيئة تعمل على تعزيز أمن المياه في المستقبل من خلال سياسة متكاملة لمراقبة مستويات المياه والحفاظ عليها، من خلال حلول مبتكرة تتمثل في حاسبة المحاصيل التي تضع تقديرات للاستخدام الأمثل للمياه بالنسبة لمحاصيل معينة، لتقدير استخراج الكميات المناسبة من المياه الجوفية في المزارع وينفذ المشروع بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.
كما تنفذ الهيئة مشروعا تجريبيا للقياس الذكي للمياه الجوفية، عبر تقييم ثلاثة أنواع من العدادات الذكية لقياس معدل تدفق المياه، وتم تثبيتها على 200 بئر في مزارع السلامات في العين، بالإضافة إلى تعزيز قوانين المياه الجوفية وإنفاذها حيث تم حظر حفر آبار المياه الجوفية الجديدة، وإلزام أصحاب آبار المياه الجوفية بتسجيل الآبار وتركيب عدادات المياه، مع خضوع العدادات إلى الصيانة الدورية، وإلزام أصحاب الآبار بعدم تجاوز مستويات الاستخراج المحددة لهم.
ويبين داوود أن القطاعين المنزلي والزراعي يمثلان المستهلك الرئيسي في استخدامات المياه بالدولة، مبيناً أن الإمارات تحقق كافة أهداف الألفية الإنمائية الخاصة بشبكات مياه الشرب والصرف الصحي في الدولة بنسبة لا تقل 99% وتعتبر من أكثر الدول ارتفاعا في مؤشرات خدمات المياه على مستوى العالم.
ويفيد داوود أن هناك ثلاثة مشاريع تنفذها إمارة أبوظبي حاليا وتهدف من خلالها إلى استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا في الري والزراعة ولتكون كمية المياه الملقاة من مياه الصرف الصحي في البحر في 2021 صفراً، علما انه حاليا يتم استخدام 55% من المياه في الري والتخلص من 45% من البحر.

أتمتة المياه
ويقول الدكتور حازم الناصر مستشار وخبير دولي في قضايا المياه: «إن الإمارات الأفضل على مستوى المنطقة العربية في التعامل مع ملف الأمن المائي، وفي مجال إدارة المياه وأتمتة المياه وإدخال التكنولوجيا والإدارة المتكاملة للمياه لرفع كفاءة إدارة المياه وتقديم أكثر خدمة للجمهور، ونجحت خلال الأعوام الماضية بإدخال التقنيات الذكية في إدارة المياه وقراءة العدادات وتشغيل محطات التحلية وتنقية مياه الصرف الصحي عن بعد بتقنيات عالية، ما يضعها في مصاف الدول المتقدمة في التعامل مع ملف المياه».
ويضيف أن هناك تحديات تواجه الإمارات ودول منطقة الشرق الأوسط في مجال الأمن المائي كونها تعد من أفقر المناطق وأقاليم العالم في حصة الفرد من المياه وتواجه تحديات عديدة منها داخلية، وأخرى إقليمية ومنها على المستوى الدولي. وبحسب الناصر، فإنه وفقا لدراسات أجريت مؤخرا عن الإمارات، سوف يتناقص الهطول المطري خلال الأعوام القادمة بنسبة 15% إلى 20%، نتيجة لعوامل التغير المناخي، ومردوده السلبي على قلة التغذية لمردود المياه الجوفية، وبالتالي تأثيره على المراعي الخضراء وعلى توفير مياه الشرب كما هي دول الشرق الأوسط.
ويشير إلى ثمة تحد ثان يتمثل بالاعتماد على تحلية المياه بشكل كبير والإمارات تعتمد على تحلية المياه لأغراض الشرب بنسبة 99% حتى المياه الجوفية التي تستخدم للشرب يتم خلطها مع مياه التحلية، والاعتماد الكلي على التحلية في ظل ظروف إقليمية متوترة سواء لأسباب طبيعية كحوادث تسرب النفط من ناقلات النفط أو حوادث كارثية كالحروب الإقليمية. ويؤكد الناصر أن القائمين على ملف المياه والبيئة في الإمارات متنبهين لهذا الموضوع وبدأت الدولة من 15 عاماً في مشاريع ريادية للتغذية الصناعية للمياه الجوفية لمواجهة التحديات التي تتمثل في هبوط معدل سطح المياه الجوفية إلى 60 متراً عن وضعها الطبيعي، وبعض الخزانات إما تملحت أو نشفت.
ويلفت الناصر إلى تحد آخر يواجه الدول العربية ومنها الإمارات ويتمثل في زيادة الطلب على المياه بشكل سريع، مبينا أن الدراسات تشير إلى أن زيادة الطلب في الإمارات خلال السنوات العشر القادمة ستزداد 30% عن الوضع الحالي، بما يقدر بـ 4 مليارات متر مكعب.
ويوضح أن الإمارات قادرة على تخصيص الأموال اللازمة لاستخدام المياه المعالجة وستوفر أموال كبيرة لاحقا لأن كلفة معالجة المياه العادمة 20% أقل من تكلفة التحلية والتي تبلغ دولارين، فيما تكلفة معالجة مياه الصرف الصحي 40 سنتا، مؤكدا أن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الصناعات والتشجير يوفر أموالا طائلة ويوفر حماية للخليج العربي من حيث زيادة ملوحة الخليج التي وصلت إلى 55 ألف جزء بالمليون.

التغيرات المناخية
وللتعامل مع معطيات التغيرات المناخية المستقبلية توصي وزارة التغير المناخي بالدولة، بضرورة تحسين معايير التصميم والإنشاء للمباني الساحلية، والمنصات البحرية، وبناء العوائق الساحلية حيث إن التغير المناخي يؤثر على التوزيع الموسمي لهطول الأمطار.
وقال فهد محمد الحمادي وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة: التغييرات الرئيسية في دورة المياه في الطبيعة نتيجة للتغير المناخي تشتمل على التغيرات في التوزيع الموسمي لهطول الأمطار وزيادة في كثافة هطول الأمطار في معظم الحالات، والتغيرات في التوازن بين الثلوج والمطر، وزيادة التبخر وانخفاضه في رطوبة التربة، والتغيرات في الغطاء النباتي الناتج عن التغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار، علاوة على زيادة غمر المناطق الساحلية وفقدان الأراضي الرطبة جراء ارتفاع مستوى سطح البحر.
ويؤكد الحمادي أن الإمارات من أكثر الدول استعداداً وجاهزية لمواجهة أي مخاطر تنجم عن هطول الأمطار، من خلال تشييد المشروعات المهمة لدرء مخاطر وتبعات الأمطار والسيول الناجمة عنها في مختلف إمارات الدولة، ووفق المواصفات والمقاييس العالمية المتبعة في هذا المجال.
ويقول الحمادي «إن المنظومة التشغيلية في الدولة تعدّ الأكثر تطوّراً، كما تمتلك الدولة خطة عمل واضحة وشاملة لموسم الأمطار وما يصاحبه من كميات كبيرة من الأمطار، وذلك من خلال دراسة متخصصة تستهدف الوقوف على أسباب الانجرافات وتجمعات المياه، ووضع حلول مناسبة لذلك، إلى جانب تنفيذ حمايات للقطوعات الصخرية على الطرق الاتحادية ذات الحاجة».

عمليات الاستمطار
تستثمر الإمارات حاليا عبر الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الأبحاث والتطوير بهدف إيجاد حلول جديدة للحفاظ على المياه وضمان استدامتها بما يحقق الفائدة على المستوى المحلي والعالمي في الوقت ذاته. ويعد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار واحداً من أهم مبادرات الابتكار والتطوير، المعترف بها دوليا وتقدم منحة سنوية تبلغ 5 ملايين دولار للابتكار في مجال تعزيز الاستمطار ما يساهم في توفير حلول مبتكرة للمناطق التي تعاني من الجفاف مستقبلاً.
ويؤكد الدكتور عبدالله المندوس مدير المركز الوطني للأرصاد أن الإمارات تنبهت منذ وقت مبكر لضرورة العمل على توفير موارد مائية مستدامة قادرة على تخفيف الضغط على مصادر المياه الجوفية وتغذيتها، فضلاً عن المساهمة في تقليص تكلفة عمليات تحلية مياه البحر؛ إذ شكل الاستمطار حلاً مستداماً وصحيا وآمنا لهذه التحديات، حيث حرص المركز الوطني للأرصاد منذ عام 1991 على دراسة إمكانية تنفيذ هذه العمليات في سماء الدولة وتعظيم مستويات الاستفادة القصوى منها، عبر السعي لزيادة كميات هطول الأمطار بما يصل إلى 30%.
ويلفت المندوس إلى أن المركز الوطني للأرصاد يمتلك 4 طائرات حديثة ومتخصصة لتنفيذ عمليات الاستمطار إلى جانب مجموعة مميزة من المعدات والتقنيات المساندة والكفاءات الإماراتية الماهرة لإدارة هذه العمليات بصورة احترافية، واستطاع تنفيذ قرابة 180 طلعة جوية وإطلاق 3150 شعلة استمطار منذ مطلع عام 2018، ساهمت في تحقيق هدف المركز الرامي إلى زيادة كميات مياه الأمطار في دولة الإمارات بما يصل إلى 30%، للمساعدة على تحسين مخزون المياه الجوفية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وخفض اعتماد الدولة الكبير على المياه المحلاة.

الاستهلاك «المحلي» ضعف «العالمي»
يعادل متوسط استهلاك الفرد في الدولة من المياه ضعف المعدل العالمي، بمعدل 360 لترا في اليوم، وفي إمارة أبوظبي يصل إلى 560 لترا، ما يتطلب الاستعانة بوسائل ترشيد الاستهلاك، وتعزيز وعي الجمهور بثقافة الترشيد والمحافظة على المياه والتعامل معها ضمن مفهوم ثقافة الندرة وان يكون لهم دور فاعل في استدامة الأمن المائي.
ويقترح الخبراء لترشيد استهلاك المياه تبني التشريعات والآلية الاقتصادية والتسعيرة، وإجبار السكان على أن يغيروا سلوكهم تجاه المياه واستخدام التقنيات المرشدة للاستهلاك.
ونفّذت الإمارات – بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة – مجموعة من المبادرات الهامة في مجال ترشيد استهلاك المياه وضمان استدامتها، ومنها إقرار معايير الأبنية الخضراء الإلزامية التي ساهمت في خفض استهلاك المياه في المباني بنسبة تتجاوز 33%.
وتعد مدينة مصدر مثالاً فريداً لمشروع تطوير حضري مستدام ومبتكر يضع ترشيد استهلاك المياه عنصراً رئيسياً له، حيث تم تصميم المباني في المدينة لتستهلك ما يقل عن 54% من المياه مقارنة بمتوسط استهلاك المباني العادية في الدولة، كما يتم توفير 75% من الماء الساخن من خلال ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني، وتم تقليل معدل استخدام مياه الري بنسبة 60% من خلال اعتماد نظام توزيع فعال ومبتكر.
وتمثل مبادرات هيئة كهرباء ومياه دبي مساهمة قوية في مسيرة الحفاظ على المياه العذبة والمحلاة في الدولة، حيث تمكنت خلال الـ 11 عاماً الماضية وعبر توظيف التقنيات الحديثة من توفير 1.4 مليار جالون من المياه من استهلاك المنشآت التعليمية عبر زيادة مستوى الوعي لدى القائمين عليها بأهمية التوفير، واعتمادها لنظام إلكتروني لمراقبة شبكات نقل وتوزيع المياه لضبط نسب البخر والتسرب.
وفي دراسة لهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس أعلنت تفاصيلها العام الماضي تبين مدى التوفير على الأسر في حال استخدام مرشدات استهلاك المياه، مشيرة إلى أن نسبة التخفيض الناتجة عن تطبيق المواصفة الإماراتية على المراحيض على سبيل المثال حققت خفضاً في الاستهلاك بلغ 38% ليصبح الوفر في الاستهلاك من 13 إلى 5 جالونات مياه للوحدة عما كانت عليه قبل التطبيق، وكذلك بلغت نسبة التوفير في صنابير المياه 45%، إذ وفرت من 11 إلى 5.5 جالون مياه، في الوحدة، واستطاعت أن تحقق وفورات في استهلاك المياه من خلال الدش بلغت 59% من 16 إلى 8.7 جالون مياه في الوحدة.
ووفقا لدارسة واقعية على توصيلات المياه، ثبت أن استهلاك المياه في المنازل يذهب بنسبة تقترب من 27% عبر المراحيض، ونحو 22% في غسل الملابس، و17% من خلال الاستحمام، و16% عبر صنابير المياه، ونحو 14% تذهب عبر التسريبات المختلفة في وصلات أنابيب المياه، إضافة إلى حوالي 5% تضيع على المستهلكين نتيجة عوامل أخرى.

سعيد الطاير: 100% إنتاج دبي من المحلاة 2030
توقع سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي أن تصل القدرة الانتاجية لتحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي إلى 305 ملايين جالون من المياه المحلاة يومياً بحلول العام 2030، بارتفاع يصل إلى 41% مقارنة بـ 5% من إجمالي الإنتاج في الوقت الحالي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة سترتفع عام 2030 لتصل لـ 750 مليون جالون يومياً، مقارنة بـ 470 مليون جالون يومياً حاليا. كما أن زيادة الكفاءة التشغيلية لفصل عملية تحلية المياه عن إنتاج الكهرباء ستوفر ما يقارب 13 مليار درهم لغاية 2030.
وأكد أن الهيئة تلتزم بتلبية 100% من احتياجات المياه في إمارة دبي، في إطار خطتها الاستراتيجية لتوفير أساس راسخ للأمن المائي في دبي، بما ينسجم مع استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036.
وقال إنه وفق الاستراتيجية الموضوعة، فإن 100% من إنتاج دبي من المياه المحلاة عام 2030، سيأتي من مزيج من الطاقة النظيفة الذي يجمع بين مصادر الطاقة المتجددة والاعتماد على استخدام الحرارة المفقودة، الأمر الذي سيجعل دبي تتجاوز الهدف المحدد عالمياً فيما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة في تحلية المياه.
وأكد الطاير أن المياه التي توفرها هيئة كهرباء ومياه دبي «حتى العداد» صالحة للشرب ومطابقة لمواصفات ومقاييس منظمة الصحة العالمية، حيث تعتمد الهيئة أحدث المختبرات وأجهزة المراقبة للتأكد من إنتاج وتوزيع مياه صالحة للشرب إلى جميع المستهلكين. وتنحصر مسؤولية هيئة كهرباء ومياه دبي في توصيل المياه الصالحة للشرب حتى عداد المياه، وتقع مسؤولية صيانة خزانات المياه والشبكة الداخلية على عاتق المستهلك، حيث يتعين على صاحب العقار صيانة خزانات المياه والتوصيلات الداخلية بعد عداد المياه حسب النظم المعتمدة من قبل إدارة الصحة في بلدية دبي. وأشار إلى أن متوسط استهلاك المياه المنزلي اليومي للفرد بلغ بنهاية عام 2017 حوالي 282 لتراً في اليوم لكل فرد، وقال إن البنية التحتية المتطورة لعدادات المياه الذكية أسهمت في تحديد 37 ألف حالة تسرب للمياه، و5.020 خللا، و1.715 حالة زيادة أحمال، ما حقق وفورات إجمالية بلغت نحو 57.2 مليون درهم. وانتهت الهيئة من تركيب 631 ألف عداد مياه ذكي في دبي بنسبة 87.4% من إجمالي عدادات المياه في الإمارة، على أن يتم الانتهاء من تحويل جميع عدادات المياه في الإمارة إلى عدادات ذكية بنهاية 2019.

خزان ليوا أضخم مشروع في العالم
تدرك الإمارات أن تحلية مياه البحر تتطلب طاقة تزيد بنحو 10 مرات على ما يتطلبه إنتاج المياه السطحية العذبة، لذلك عملت على إيجاد وسائل أكثر استدامة وأقل تكلفة للتعامل مع الزيادات المتوقعة في تكاليف تحلية المياه والمتقدرة بنسبة 300% مستقبلا.
وطورت «مصدر» برنامجا تجريبيا لاختبار وتطوير تقنيات متقدمة وذات كفاءة عالية في استهلاك الطاقة لأغراض تحلية مياه البحر بالاعتماد كليا على مصادر الطاقة المتجددة، فيما تجري وحدات الأبحاث في مدينة مصدر العديد من الأبحاث الهادفة لتسخير الطاقة البديلة لخدمة الأمن المائي. ويمثل مشروع الخزان الاستراتيجي الذي تم إنجاز معظم أعمال بنائه وتشغيله في ليوا بمنطقة الظفرة بأبوظبي، خطوة عملاقة نحو تحقيق الأمن المائي المستدام، حيث يعد أضخم مشروع في العالم لتخزين المياه العذبة، ويضم شبكة تتكون من 315 بئرا، تمتد تحت رمال صحراء ليوا وبقدرة تخزين تتجاوز 5.6 مليار جالون من المياه العذبة.
ويمكن المشروع إمارة أبوظبي من احتلال المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً من حيث كمية تخزين المياه، والمرتبة الأولى عربيا والثالثة عالميا من حيث كمية تخزين المياه، والمرتبة الأولى عربياً والثانية عالميا من حيث سرعة استرداد المياه المخزنة، ما يعزز متانة الأمن المائي للإمارة، ويحول دون أي انقطاعات في حالات الطوارئ.





اقرأ أيضا

آليات جديدة لتحقيق «رؤية عجمان 2021»