الاتحاد

الاقتصادي

تونس ترفع رأسمال 3 بنوك عامة لإنقاذها من الإفلاس

مجلس النواب التونسي يعتمد خطة لإصلاح البنوك المتعثرة (أرشيفية)

مجلس النواب التونسي يعتمد خطة لإصلاح البنوك المتعثرة (أرشيفية)

ساسي جبيل (تونس)

تعيش تونس هذه الأيام، على وقع الدعوة التي وجهها محافظ البنك المركزي، وتبنّتها الحكومة فيما يُعرف بقانون رسملة البنوك العامة الثلاثة، (الشركة التونسية للبنك، بنك الإسكان، والبنك الوطني الفلاحي)، وهي مؤسسات مالية تعيش حافة الإفلاس، مما يتطلب من خزينة الدولة مبلغ 1.1 مليار دولار لإنقاذها، نظرا لما عرفته من سوء تصرّف وفساد خلال السنوات الماضية، ونظرا لتراكم ديونها غير المُسدّدة وتفريطها في آلاف القروض من دون ضمانات.

وتبلغ خسارة الشركة التونسيّة للبنك نحو 500 مليون دينار. في حين تُقدّر خسارة بنك الإسكان والبنك الوطني الفلاحي بنحو 250 مليون دينار لكل منهما.

وعقدت الشركة التونسية للبنك خلال النصف الأول من شهر أغسطس الماضي مؤتمراً صحفياً، أعلن خلاله المدير العام عبد الوهاب الناشي تواصل عملية الاكتتاب لرفع رأس مال الشركة التي انطلقت يوم 3 أغسطس الجاري لتستمر إلى أول سبتمبر 2015.
وقال الرئيس المدير العام للشركة: إن عملية الرسملة خطوة من مشروع كامل على مدى 5 سنوات، سيستطيع البنك بفضله العودة إلى الساحة بنجاعة أكثر.
وبين المصدر نفسه، أن رفع رأس مال البنك سيكون في حدود 652 مليون دينار من خلال إصدار 130 مليون و 515 ألف سهم بقيمة اسمية قدرها 5 دنانير للسهم الواحد، ما سيمكن من رفع رأس مال المؤسسة إلى 756 مليون دينار.
وأشار الناشي إلى أن الشركة التونسية للبنك أعدت وثيقة متعلقة برفع رأس مالها، تتضمن خطة الأعمال للبنك من 2015 إلى 2019 تشمل الجوانب التجارية والاجتماعية والمؤسساتية، مما يعد خطة للمستقبل من شأنها أن تجعل من هذه المؤسسة المالية مؤسسة ناجحة ومستقلة.

وفي إطار خطة أعمال البنك، يتم تعزيز شبكة الفروع من خلال استحداث 42 فرعا جديدا وإعادة تهيئة 70 فرعا قائما وتطوير تقنيات الخدمات البنكية عن بعد وملاءمتها مع البنوك المنافسة، وملاءمة شروط تأجير الودائع مع ما تعتمده البنوك الأخرى وتغيير هيكلة الإيداعات.
وأضاف الرئيس المدير العام للشركة التونسية للبنك، أن الإصلاحات الهيكلية تشمل تطبيق الحوكمة الرشيدة، وإنجاز برنامج تطهير اجتماعي يشمل 520 موظفاً في إطار المغادرة التلقائية، و570 موظفاً في إطار الإحالة على التقاعد، وانتداب 1700 موظف جديد حسب اختصاصات محددة على مراحل.

الحوكمة الرشيدة

وأكد الخبير المالي وأستاذ التعليم العالي في المالية والاقتصاد جمال الدين الشيشتي، أنه في إطار الحوكمة الرشيدة تجري هذه الإصلاحات البنكية، وكذلك بما يتلاءم ومطالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأن رسملة هذه البنوك من شأنها أن تضخ دماء جديدة في هذه المؤسسات لتطوير معاملاتها وخلق نواة جديدة وإنتاج بنكي بإمكانه أن ينافس البنوك الخاصة والحرة والبنوك العالمية في إطار سياسة الرسملة التي اعتمدتها الدولة التونسية للخروج بهذه البنوك من عنق الزجاجة.

وأضاف الشيشتي: دخلت صناديق استثمارية عربية (إماراتية وسعودية بالخصوص) وأميركية وصينية على الخط بالنسبة للشركة التونسية للبنك. أما بالنسبة للبنك الفلاحي فالأرجح أن الأتراك الذين يملكون اقتصاداً نامياً في هذه المرحلة مهتمون به بشكل خاص، وهو ما أطلقت عليه سابقا (الغزو العثماني الجديد، خصوصا)، وأن الاستثمارات التركية في تونس بدأت تتزايد في ظل التقارب السياسي بين الترويكا التي كانت حاكمة (النهضة الإسلامية وحزب التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية ) والجانب التركي وخصوصا في مجال السياحة والخدمات والصناعات، وحتى قبل ذلك من خلال استغلال مطارين دوليين مهمين في تونس، هما مطار النفيضة ومطار المنستير الدولي وعدد من المشاريع الأخرى.

الاستثمار المالي

وقال الشيشتي: إن الصناديق الاستثمارية المالية العربية تبدو أكثر اهتماماً ببنكي الإسكان والشركة التونسية للبنك خاصة في ظل سقوط سعر الذهب، وتراجع سعر البترول والمواد الخام، مما جعل الاستثمار المالي في البورصات والأسواق المالية الذي يمر عبر المؤسسات المالية والبنكية هو الحل الأمثل في هذا الظرف بالذات، فالوقت أصبح سانحاً جدا للاستثمار في البنوك.

كما يعتبر مشروع مدينة تونس الاقتصادية، الذي انتهت دراساته مؤخرا، من المشاريع الرائدة التي استقطبت العديد من الشركاء من البنوك والصناديق الاستثمارية تصل إلى 50 صندوقاً، حسب التقديرات الأولية، وهو يمتد على مساحة 90 كلم مربع، وساحل شاطئ بين مدينتي النفيضة والحمامات بطول 18 كيلومتراً على عرض البحر الأبيض المتوسط، لبناء قاعدة قوية للتبادل التجاري والثقافي والسياحي مع بنية تحية لوجستية من أجل التجارة والتبادل، وهو ما سينمي الحركة الاقتصادية التونسية بشكل غير مسبوق.
وختم الخبير المالي التونسي حديثه بالقول: إن خصخصة بنك الجنوب الذي أصبح يسمى منذ سنوات (التجاري بنك) وفر للمغاربة والأسبان سيولة كبيرة، مما شجع العديد من المؤسسات والصناديق الاستثمارية الخارجية على الاستثمار في الجانب المالي بالبلاد التونسية.
ويعتبر البنك العالمي النظام البنكي في تونس متواضعا نسبيا وتستحوذ عليه خاصة البنوك التي تقدر أصولها بـ 115 ? من الناتج البنكي الخام. ويعتبر القطاع غير البنكي قليل التطور، إذ لا تزال أسواق رأس المال والإصدارات ذات العائدات الثابتة متواضع نسبيا فيما تقدر رسملة البورصة بـ 24 ? من الناتج الداخلي الخام.
وكان الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، قد قدّر حاجات التمويل الضرورية لرسملة البنوك العمومية الشركة التونسية للبنك وبنك الإسكان والبنك الوطني الفلاحي بنحو مليار دينار، منها 800 مليون دينار موجهة إلى الشركة التونسية للبنك كبنك مختلط.
وأشار العياري بخصوص البنك الوطني الفلاحي إلى أن حاجاته أقل من تلك التي تهم الشركة التونسية للبنك، مفسرا ذلك بأن جزءا من ديون هذا البنك تتمتع بضمان الدولة.
أما بنك الإسكان، فإن حاجاته تتراوح بين 50 و80 مليون دينار.
وقال العياري: إن الصعوبات التي واجهت عملية المصادقة على الإصلاحات التي تطلبها المؤسسات المالية الدولية لم تسمح للدولة من الاستفادة من التمويلات الموضوعة على ذمتها في إطار القروض التي تحصلت عليها من كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وبين أن هذا الوضع جعل عملية اللجوء إلى مؤسسات مالية إقليمية على غرار الصناديق العربية صعبة.

واعتبر العياري أن القرض الذي تحصلت عليه تونس في يناير 2015 بقيمة مليار دولار يهدف إلى تدعيم الموارد المالية للدولة، لكنه يظل غير كافٍ إذا أخذنا بعين الاعتبار الحاجيات التمويلية للبلاد المقدرة في قانون المالية لسنة 2015 بحوالي 7?5 مليارات من الدنانير.
وعلى الرغم من الوضع المالي الصعب، فإن تونس تمكنت من الإيفاء بكل تعهداتها المالية سواء داخليا من خلال سداد الأجور أو خارجيا عبر سداد الديون الخارجية.

اقرأ أيضا

«التواصل الاجتماعي» يساهم بتسريع معدلات نمو الشركات