شهدت بغداد ومدن عراقية كبرى تظاهرات غاضبة طالب عدد كبير من المشاركين فيها باستقالة الحكومة العراقية، غداة اغتيال أحد زعماء حركة الاحتجاجات المطالبة بإجراء إصلاحات سياسية وتحسين أوضاع المعيشة ومكافحة الفساد وتوفير الأمن في العراق، فيما استقال رئيس “هيئة النزاهة” العراقية رحيم العكيلي بسبب ضغوط سياسية قال إنه يتعرض لها للتستر على الفساد. وأعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل رئيس هيئة التنسيق لتظاهرات بغداد هادي المهدي (43 عاماً)، الصحفي المعروف بانتقاداته للحكومة العراقية خلال برنامج إذاعي، بسلاح كاتم للصوت داخل منزله في الكرادة وسط بغداد مساء أمس الأول. وقال مسؤول في “هيئة النزاهة لوكالة “فرانس برس”، رافضاً كشف هويته إن العكيلي قدم استقالته إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نتيجة ضغوط يتعرض لها من احزاب سياسية”. وكان العكيلي اتهم في مقابلة مع الوكالة ذاتها في شهر فبراير الماضي وزراء بأنهم يفضلون التستر على فساد في دوائرهم بدلا من مكافحته. وعلى هامش المسيرة الأسبوعية ضد الحكومة في ساحة التحرير وسط بغداد، شيع المئات من الصحفيين والإعلاميين العراقيين جثمان المهدي، وطالبوا بالقصاص من المجرمين واستقالة الحكومة العراقية، وهم يرددون هتاف “كاتم الصوت بوطني يغتال كلمة وطني”. و”هادي يا شهيد الصوت خوفهم حتى التابوت”. كما حملوا لافتات عليها عبارة “اننا نستحق حكومة أفضل”، وعبارات قالها المهدي قبل مقتله وهي “أعيش منذ ثلاثة أيام حالة رعب، فهناك من يتصل بي ويحذرني من مداهمات واعتقالات للمتظاهرين”، و”سأشارك في التظاهرات وإني من مؤيديها” و”لقد سئمت مشاهدة أمهاتنا يشحذن في الشوارع ومللت أخبار تخمة ونهب السياسيين ثروات العراق”. وقال نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي”الزميل الشهيد هادي كان من الاعلاميين الشجعان الذين يعبرون عن آرائهم بوضوح ومن الاصوات التي تطالب باجتثاث الفساد ومحاربة كل ما يضر المجتمع”. وأضاف “الكلمة الحرة ما زالت وستبقى موجودة في العراق بوجود الصحفيين الشجعان الذين لن يأبهوا بسقوط زملائهم الشجعان”. وقالت سكرتيرة “جمعية الأمل العراقية” هناء ادور في التشييع “إن عملية الاغتيال دليل واضح على استمرار نهج التصفية الجسدية واغتيال كل صوت يرتفع من اجل اصلاح النظام”. وقال الناشط في حركة الاحتجاجات زاهر الجامع “إن هادي كان أحد الناشطين في الحركات الاحتجاجية ضد الفساد الاداري والمالي ومصادرة الحقوق والحريات، كما يساهم في حملات التضامن ويؤكد رفض كل ما يخالف الدستور والقانون”. وأدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية المدافعة عن حرية الصحفيين اغتيال المهدي. وقالت في بيان أصدرته بهذا الشأن “إن هذا الصحفي معروف بمواقفه المؤيدة للتظاهرات، والدوافع السياسية للقتلة مؤكدة وليس فيها أي شك”. وبالتزامن مع ذلك، استنكر أقل من 50 متظاهراً زيارة النائب الثاني للرئيس العراقي طارق الهاشمي ورئيس مجلس النواب العراقي أُسامة النجيفي إلى السعودية، ورفض آخرون مشروع إقامة ميناء مبارك الكبير الكويتي قُرب جنوب العراق، هاتفين “الشعب وقع بالحبر، الكويت ما تاخذ شبر”، و”إخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعة”. إلى ذلك، خرجت تظاهرات متفرقة في كركوك والبصرة والديوانية والنجف وكربلاء والحلة والفلوجة وأبو غريب للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية وتحسين إدارة البلاد وإلغاء المحاصصة السياسية الطائفية، ومحاربة الفساد، وتوفير االأمن والخدمات الأساسية ووظائف للعاطلين عن العمل، وضمان الحريات وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، ووقف التدخلات الأجنبية في شؤون وسيادة العراق خاصة القصف التركي والإيراني على إقليم كردستان شمالي العراق. وردد المتظاهرون هتافات من بينها “محاصصة محاصصة، دم الشعب ما أرخصه”، كما حملوا لافتات تطالب المالكي بتلبية مطالب المتظاهرين أو الخروج من السلطة، على بعضها عبارة “أين وعودكم أيها المتنفذون؟”. من جانبه، قال القيادي في “ائتلاف دولة القانون”، بزعامة المالكي، النائب شيروان الوائلي في تصريح صحفي “إن الحكومة لا تخشى على نفسها من التظاهرات بقدر ما هي حريصة على سلامة المواطنين من العابثين، وتريد نتائج مفيدة من التظاهرات لتتعامل معها وتتابع مطالبها”. وأضاف “أي تظاهرة يجب أن تكون بمضامين وشعارات وبطلبات تقدمها الجهة المتظاهرة إلى الحكومة، ولكن يجب أن تكون بشروط وحسب القوانين”. وتابع “نحن في بلد فيه إرهاب وقتل بأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة، وبالتالي فإن الإرهابيين والمسلحين والمندسين يستغلون التجمعات لتوجيه ضربة ربما سنفقد فيها الكثير من المواطنين”.