الاتحاد

عربي ودولي

محللون أميركيون: التحقيق في أنشطة «قطر الدولية» ضرورة

علاقاتٍ سريةٍ ربطت خاشقجي بمسؤولي مؤسسة «قطر الدولية»

علاقاتٍ سريةٍ ربطت خاشقجي بمسؤولي مؤسسة «قطر الدولية»

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء أميركيون في السياسة الدولية أن ما كُشِفَ عنه النقاب مؤخراً حول تدخل النظام القطري في صياغة مقالات الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي في صحيفة «واشنطن بوست» عبر علاقاتٍ سريةٍ ربطت خاشقجي بمسؤولي مؤسسة «قطر الدولية»، يفضح المآرب الحقيقية لهذه المؤسسة التي تزعم أنها ذات أهدافٍ تعليميةٍ محضة. وفي مقالٍ شديد اللهجة نشره موقع «بي جيه ميديا» الإلكتروني الأميركي ذي التوجهات المحافظة، شدد الباحث والمحلل السياسي الأميركي المرموق أورين ليتوين على أن افتضاح أمر علاقة خاشقجي بـ «ماجي ميتشل سالم» المسؤولة البارزة في «قطر الدولية»، يكشف «أخيراً عن صورةٍ أوضح للأجندة الحقيقية» لتلك المؤسسة، ويثبت عدم صحة الأكاذيب التي تروجها عن نفسها بأنها «غير تابعةٍ للنظام القطري، بل وأنها لا تتبع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي وصفها الكاتب بأنها «تشكل أداةً مهمةً للغاية على صعيد إدارة الدولة القطرية».
وسخر ليتوين مما يردده مسؤولو «قطر الدولية» من أنها ليست معنيةً سوى بـ «دعم الدراسات التي تُجرى باللغة العربية في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل ودولٍ أخرى»، باعتبارها الفرع الأميركي لـ «مؤسسة قطر»، وهي المؤسسة التي تهكم الكاتب على قولها بدورها إنها منظمةٌ مستقلةٌ غير تابعةٍ لـ «نظام الحمدين».
وفي المقال الذي حمل عنوان «مآرب مؤسسة قطر الدولية تُفضح أخيراً بعد ما كشفته قضية خاشقجي»، ألمح الباحث إلى ضرورة فتح التحقيق في الأنشطة التي تقوم بها هذه المؤسسة المشبوهة على الأراضي الأميركية، قائلاً إن «الناس يُقادون للمثول أمام محققين خاصين جراء إقدامهم على أفعالٍ» أقل وطأة من تلك التي تتورط فيها تلك المنظمة القطرية.
وقال ليتوين إنه لم يعد أمام هذه المؤسسة أي خيارٍ سوى «الإقرار بدورها الحقيقي، وتسجيل نفسها بموجب قانون «الوكلاء الأجانب» كعميلٍ سياسيٍ للنظام القطري، ما سيلزمها بالكشف عن حجم أنشطتها الخاصة بحشد النفوذ (لصالح الدوحة)» في واشنطن، خاصةً وأنها «باتت تجد نفسها على الجانب الخاطئ من القانون»، في إشارةٍ إلى مخالفة التحركات التي تقوم بها تلك المنظمة من وراء ستار دعماً لنظام تميم بن حمد للقوانين الأميركية المُنظمة لعمل الجمعيات والمنظمات الأهلية.
وسبق أن دعت أوساطٌ سياسيةٌ وتشريعيةٌ في الولايات المتحدة إلى إجبار العديد من المؤسسات القطرية العاملة هناك - مثل شبكة «الجزيرة» التليفزيونية - على تسجيل نفسها في إطار قانون «الوكلاء الأجانب» الذي صدر في أميركا عام 1938 لمواجهة ما كان يُوصف بالمد الشيوعي في ذلك الوقت.
وأوضح ليتوين أن ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» في وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري من تورط المؤسسة عبر مديرتها التنفيذية ماجي سالم في صياغة مقالات خاشقجي ووضع مسودات الكثير من الأعمدة التي نشرها في الصحيفة الأميركية، من الأسباب الداعية لإلزام «قطر الدولية» بإخضاع نفسها لهذا القانون.
وأبرز الكاتب ما فضحته الصحيفة بشأن عمق العلاقة التي ربطت «قطر الدولية» بالصحفي السعودي الراحل، إلى حد أن المديرة التنفيذية لتلك المؤسسة كانت «تقترح عليه موضوعاتٍ وتصيغ موادَ وتحضه على اتخاذ موقفٍ أكثر تشدداً من الحكومة السعودية».
وأكد أن ما نشرته «واشنطن بوست» يوضح أن ماجي سالم كانت تستخدم الصحفي السعودي الراحل كـ «أداةٍ ضد مواطنيه السعوديين» الآخرين، مشيراً إلى أن كل المؤشرات المتوافرة تثبت أن هذا الجهد المثير للجدل جرى لصالح النظام القطري.
ومن بين سوابق المؤسسة القطرية في هذا الصدد - قال ليتوين : تعاونها مع «الجزيرة» في يوليو 2017 لإنتاج مقطعٍ مصورٍ حافلٍ بالمزاعم والأكاذيب عن المقاطعة التي كانت الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) قد فرضتها آنذاك قبل شهرٍ واحد على الدوحة.
وفي نوفمبر من العام نفسه، نظمت «قطر الدولية» حلقةً نقاشيةً أدعت خلالها أن المقاطعة تعود إلى «أنباءٍ زائفةٍ»، في إشارةٍ إلى التصريحات الصادمة التي أدلى بها تميم في مايو 2017 وكشف فيها عن علاقات نظامه القوية بإيران وإسرائيل وحركة حماس، وهو ما نشرته وكالة الأنباء القطرية، قبل أن يحاول نظامه التنصل من ذلك في ما بعد، والقول إن ما نُشِر كان ناجماً عن تعرض -موقع الوكالة لقرصنةٍ إلكترونية.
وبجانب فضيحة التأثير على خاشقجي هذه، استعرض الكاتب كذلك وقائع أخرى تثبت الطابع المريب لـ «قطر الدولية»، من بينها ما تبذله هذه المؤسسة من جهودٍ مضنيةٍ لحجب المعلومات عن الرأي العام الأميركي حول ما تنخرط فيه من أنشطة، وهو ما يتنافى مع ما هو متوقعٌ من منظمات المجتمع المدني التي تزعم تلك المؤسسة أنها تنتمي إليها. وقال ليتوين إن التعتيم على الأنشطة والمعلومات ربما استهدف هنا إخفاء «أسماء أعضاء مجلس إدارة هذه المؤسسة، الذي ضم شخصياتٍ تنتمي إلى النظام القطري مثل جاسم بن عبد العزيز آل ثاني وخالد الكواري». كما أشار الكاتب إلى أن المسؤولين عن «قطر الدولية» وافقوا بعد هذه الواقعة بنحو ثلاث سنوات، على رعاية منظمةٍ تحمل اسم «رابطة العرب الأميركيين في نيويورك»، وذلك في وقتٍ كان فيه ناشطون متشددون يمسكون بزمام هذه المنظمة، وبالتزامن أيضاً مع محاولاتٍ جرت «للتغطية على وقائع اعتداءٍ جنسيٍ» ذات صلةٍ بها.
وشدد الخبير الأميركي البارز في العلاقات الدولية على أن رعايةً مشبوهةً مثل هذه «لا تمت بأي صلة للمهمة التي تزعم «قطر الدولية» أنها معنيةٌ بها والمتمثلة في خدمة الأغراض التعليمية». ومما يزيد الشكوك في هذا الشأن، حذف الرابطة أسماء الجهات الراعية لها ومسؤوليها التنفيذيين وأعضاء مجلس إدارتها من على موقعها الإلكتروني في وقتٍ لاحق.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي غير مطروح للتفاوض مع أميركا