صحيفة الاتحاد

الإمارات

إصدار «إعلان الإمارات» بشأن القضاء على التطرف والتحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية

محمود خليل (دبي)

أصدر «المؤتمر الإقليمي العربي لمكافحة التعصب والتحريض على الكراهية»، في ختام أعماله أمس، إعلان الإمارات بشأن القضاء على جميع أنواع التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية.

وتبنى المؤتمر، الذي نظمته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان على مدى يومين في دبي، عدداً من التوصيات، تضمنت دعوة الدول ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المشاركة بعد هذا المؤتمر للتحاور من أجل تعزيز التسامح والاحترام لحريات الدين والمعتقد ومكافحة جرائم الكراهية والتطرف، مع الأخذ بالاعتبار الاستفادة من النموذج الإماراتي في تجريم الكراهية والتطرف، لكي يصبح لدينا تجريم موحد وشمولي للتعصب والكراهية.

ودعا المؤتمر الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية لتبني اتفاقية عربية لمكافحة التعصب والكراهية، كما دعا المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة لتبني اتفاقية دولية لمكافحة التعصب والكراهية تضاف لاتفاقيات حقوق الإنسان.

وتضمنت التوصيات دعوة منظمات المجتمع المدني في الدول العربية للعمل على مكافحة التطرف ووضع استراتيجيات توعوية وتثقيفية وطنية لمكافحة التطرف والكراهية والعنصرية، والدعوة لبلورة برامج وطنية تستهدف العاملين في وسائط الاتصال والتعليم والإعلام في جميع الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة والإلكترونية، وتأسيس ائتلاف إقليمي لمنظمات المجتمع المدني لمكافحة التمييز والكراهية، على أن تكون «جمعية الإمارات لحقوق الإنسان» المنسق له، على أن يتضمن مرصداً لرصد وتوثيق كل أشكال ومظاهر التعصب والكراهية في المنطقة العربية والعمل على نشر قيم التسامح.

ودعا المؤتمر المؤسسات الدينية لتحديث الخطاب الديني وإصلاح التعليم بما يكفل مكافحة التعصب والتطرف والعنصرية والكراهية، وضرورة اهتمام دول المنطقة بالعمل على مراجعة المناهج التعليمية لضمان مواءمة هذه المناهج وتبنيها لقيم التسامح ونبذ الكراهية والتطرف، بجانب دعوة الائتلاف الإقليمي لعقد مؤتمر سنوي حول مكافحة الكراهية والتعصب والتطرف.

وأوصى بتأسيس صندوق خاص لتمويل الجمعيات والمؤسسات ومراكز الأبحاث التي تعمل على نشر فكر التسامح ونبذ الكراهية.

شارك في المؤتمر، الذي عقد في فندق الإنتركونتننتال فيستفال دبي، نخبة من ممثلي منظمات المجتمع المدني في الدول العربية والمنظمات العربية الحكومية لطرح ومناقشة العديد من المواضيع ذات العلاقة بظاهرة الكراهية والتطرف وسبل مكافحة التعصب والعنف في المنطقة العربية.

«إعلان الإمارات»

جاء في مقدمة «إعلان الإمارات بشأن القضاء على جميع أنواع التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية»:

انطلاقاً من إيمان الدول العربية الراسخ بكرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة وآمنة على أسس من الحرية والعدل والمساواة، وتأكيداً منها على التساوي بين الأفراد والشعوب بغض النظر عن أعراقها ومعتقداتها ودينها، والتزاماً منا بوجوب ضمان حسن احترام جميع الأديان والمعتقدات وحظر الإساءة إلى أي من الأديان أو المعتقدات أو شعائرها أو مقدساتها أو التطاول عليها أو المساس أو الانتقاص منها أو ازدراء رموزها وطقوسها وتعاليمها، وإيماناً منا بأن العنصرية والتمييز ضد الغير والتحريض على كراهية الآخر لأي سبب كان أمراً منافياً للمثل والقيم العليا لأي مجتمع إنساني ولمبادئ وتعاليم شريعتنا الإسلامية والديانات السماوية الأخرى في الأخوة والمساواة والتسامح بين البشر، وإعمالاً لميثاق هيئة الأمم المتحدة والميثاق العربي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيرها من مواثيق القانون الدولي لحقوق الإنسان التي أكدت على مبدأ المساواة والكرامة وحرية الدين والمعتقد، وحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الرأي أو الأصل القومي أو المناطقي أو الاجتماعي أو الإثني أو الملكية أو المولد أو أي وضع آخر..

وتعزيزاً لنهج التفاهم والتسامح والاحترام والتأكيد على أن البشر جميعاً ينتمون إلى أصل واحد ويولدون متساوين في الكرامة والحقوق ويشكلون جميعاً جزءاً لا يتجزأ من الإنسانية، وتعبيراً منا على رفض كل مظاهر التعصب والتمييز في أمور الدين أو المعتقد ونشر وترويج الأفكار الداعية للتعصب والتمييز بين بني البشر، والتحريض على كراهية الغير على أساس الدين والمعتقد لتهديدها للأمن والسلم المجتمعي المحلي والإقليمي والعالمي ولتقويضها مفهوم المواطنة والتعايش والتسامح والعدالة الاجتماعية والصداقة بين الشعوب.

وتصميماً منا على مناهضة جميع أشكال التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، وعلى وجوب التدخل واتخاذ جميع التدابير الضرورية للقضاء على التعصب بكل أشكاله ومظاهره وقمع ومكافحة التمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو التطرف.. أصدرنا هذا الإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية.

وتضمن الإعلان 11 مادة، تناولت المادة الأولى تعريفات التمييز العنصري وخطاب الكراهية والتعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد.

وعرف «التمييز العنصري» بأنه «أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الجنس أو الأصل القومي أو الإثني أو النوع الاجتماعي، ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة».

ولا تعتبر من قبيل التمييز أي تدابير خاصة يكون الغرض الوحيد من اتخاذها تأمين التقدم الكافي لبعض الجماعات العرقية أو الإثنية أو لفئة محددة بذاتها لتضمن لها المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارساتها.

كما عرف «خطاب الكراهية» بأنه «كل تعبير بالكتابة أو بالنشر أو بالإشارة أو بالقول أو بأي شكل من أشكال الفنون، أو غيرها من أشكال التعبير المختلفة التي من شأنها التمييز بين الأفراد أو التقليل من شأنهم ومكانتهم وحقوقهم أو المس أو الانتقاص أو ازدراء أو تحقير ديانتهم أو معتقدهم أو الدعوة لإنكار الحق في الحياة أو للاستعباد أو التمييز ضد جماعة معينة لأي سبب من أسباب التمييز».

وعرف «التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد» بأنه «كل تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس الدين أو المعتقد، ويكون غرضه أو أثره تعطيل أو انتقاص الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على أساس من المساواة للأفراد بناء على ديانتهم ومعتقدهم».

وعرف «التسامح» بأنه «يعني الاحترام والقبول والتقدير لتعدد الديانات وتنوع الثقافات والمعتقدات في منطقتنا والعالم، وهو إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها، وإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وثقافتهم ومعتقدهم وقيمهم لهم الحق في أن تحترم وتقبل معتقداتهم ودياناتهم وثقافاتهم».

ونصت المادة الثانية على أنه.. ينحدر البشر جميعاً من أصل مشترك واحد، ويولدون متساوين في الكرامة والحقوق، ويشكلون جميعاً جزءاً لا يتجزأ من الإنسانية.

بينما نصت المادة الثالثة على أنه.. لكل إنسان الحق في حرية الدين والمعتقد وحرية إظهار دينه أو معتقده عن طريق العبادة وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، سواء بمفرده أو مع جماعة.. وعلى أنه لا يجوز إخضاع حرية المرء في إظهار دينه أو معتقداته إلا لما قد يفرضه القانون من حدود تكون ضرورية لحماية الأمن العام أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

ونصت المادة الرابعة على أنه.. لكل إنسان الحق في حرية الفكر والرأي والتعبير عنه قولاً وكتابة وبغير ذلك من الوسائل، والالتزام باحترام حقوق الغير وحرياتهم.. وعلى أنه لا يعتبر من قبيل حرية الرأي والتعبير إتيان الأشخاص الاعتبارية أو الأفراد لأي قول أو عمل من شأنه التمييز بين الأفراد أو الجماعات أو ازدراء الأديان والمعتقدات أو المساس أو الانتقاص منها أو على أي نحو آخر يخالف أحكام هذا الإعلان.

ونصت المادة الخامسة على أنه.. لا يجوز تعريض أي شخص أو فئة من قبل الدولة أو مؤسساتها وأجهزتها أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو مجموع أشخاص أو شخص للتمييز على أساس الدين أو المعتقد أو العرق أو اللون أو النوع الاجتماعي أو أي شكل من أشكال التمييز.

كما نصت المادة السادسة على أنه.. تحظر أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو المذهبية أو التحريض على التمييز أو التطرف أو العداوة أو العنف ضد أي جماعة، كما تحظر أي دعوة لتبرير أو تكريس أي شكل من أشكال الكراهية العنصرية والتمييز العنصري لأي سبب كان بين المواطنين أو بينهم وبين غيرهم من الفئات المتواجدة على إقليم الدولة أو بينهم وبين غيرهم من الشعوب والجماعات.

ونصت المادة السابعة من الإعلان على أنه.. تحظر الدول تأسيس أحزاب سياسية أو جمعيات مجتمع مدني ينص نظامها على التمييز والتفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو الطائفة أو المنطقة الجغرافية، أو تتبنى نهجا يدعو إلى التحريض أو الكراهية ضد الغير أو ازدراء الأديان والمعتقدات.

ونصت المادة الثامنة على أن.. تتخذ الدول التدابير التشريعية الملائمة لتجريم وعقاب كل عمل أو قول أو دعوة أو تصرف مهما كانت الوسيلة المستخدمة في ذلك، سواء صدرت عن شخص طبيعي أو معنوي، تحرض على تبني أو ترويج الأفكار القائمة على الكراهية العنصرية أو التحريض على التمييز العنصري أو الطائفية أو المذهبية الدينية أو أي شكل آخر من أشكال التمييز.

كما نصت على أن.. تشدد العقوبة إذا ما كانت الأعمال والتصرفات والأقوال صادرة من موظف عام أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية عمله أو شخص ذي صفة دينية أو مكلفاً بها أو شخص يمثل في أقواله وتصرفاته حزباً سياسياً أو جمعية أهلية أو منظمة غير حكومية.

ونصت المادة التاسعة على أن.. تتخذ الدول تدابير تشريعية وإدارية لمنع واستئصال أي تمييز، سواء على أساس العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المعتقد، ومكافحة أشكال التعصب كافة، القائم على أساس الدين أو المعتقد والتحريض على الكراهية ضد الغير لأي سبب تمييزي أو على أساس الدين والمعتقد.

ونصت المادة العاشرة على أنه.. ينبغي معاملة ضحايا التمييز والكراهية معاملة إنسانية تضمن كرامتهم وإنصافهم وتمكينهم من الوصول إلى آليات العدالة والحصول على الإنصاف الفوري وفقاً لما تنص عليه التشريعات الوطنية فيما يتعلق بالضرر.

بينما نصت المادة الحادية عشرة على أنه.. على الدول إنشاء وتعزيز الآليات القضائية والإدارية حسب الاقتضاء، لتمكين الضحايا من الحصول على الإنصاف من خلال الإجراءات الرسمية أو غير الرسمية العاجلة والعادلة وغير المكلفة وسهلة المنال، وينبغي تعريف الضحايا بحقوقهم في التماس الإنصاف من خلال هذه الآليات، وتوفير المساعدة القانونية المناسبة للضحايا في جميع مراحل الإجراءات القانونية.

وكان المؤتمر قد دعا في توصيات أصدرها، في ختام أعماله، الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي لتبني اتفاقية عربية لمكافحة التعصب والكراهية، كما دعا الدول ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المشاركة بعد هذا المؤتمر للتحاور من أجل تعزيز التسامح والاحترام لحريات الدين والمعتقد ومكافحة جرائم الكراهية والتطرف، مع الأخذ بالاعتبار الاستفادة من النموذج الإماراتي في تجريم الكراهية والتطرف، لكي يصبح لدينا تجريم موحد وشمولي للتعصب والكراهية

وطالبوا بتأسيس صندوق خاص لتمويل الجمعيات والمؤسسات ومراكز الأبحاث التي تعمل على نشر فكر التسامح ونبذ الكراهية.