الاتحاد

الرياضي

استعادة المكانة

نهائي باللونين “الأزرق” و”الأخضر”، لا جديد في الأمر.
اعتادت دورات الخليج على بطل برسم هذين اللونين، “الأزرق” الكويتي و”الأخضر” السعودي، وبينهما ورفع كأس البطولة مودة “لا تنفصم عراها” بتقادم السنين، خليجياً وآسيوياً، وهناك في كأس العالم كانت لهما بصمة لا تنسى، كويت الجيل الذهبي ،ولقائه الشهير بمنتخب “الديوك”، حينما كانت الكرة الفرنسية إبداع أنيق، وسعودية الوصول المتكرر للنهائيات العالمية.
لقاءا الجيران الأربعة على درب الوصول إلى النهائي كان مربكاً للتوقعات، فليس من اليسير القول إن الكويت ستخرج العراق، و”أسود الرافدين” زمجرت كثيراً خلال اللقاء، وكان بإمكانها اقتناص الفرصة الذهبية دون الوصول إلى ركلات الحظ، هذه التي ابتسمت لهم في مسقط قبل سنوات طوال أمام المنتخب القطري، حينها أضاعوا ركلتين، لكن “العنابي” أضاع بعد ذلك أكثر، فأضاع على نفسه أول لقب، وكان مبكراً.
اللدغة الكويتية المبكرة للمرمى العراقي أشعلت اللقاء، جعلت له طعماً بمذاق النهائيات، ثلاثة أهداف دفعة واحدة أمتعتنا، بعيداً عما يسميه المحللون اللعب التكتيكي، والذي كان موضة التوصيف به توهجت في “خليجي 19” بمسقط، برودة اللعب تسمى أسلوباً تكتيكياً، وفي لقاء أمس الأول تألق الموج “الأزرق” و”الأسود” على المكان العدني، ونال صاحب ال9 ألقاب فرصة الوصول في “خليجي 20” إلى لقب عاشر.
حتى اللحظات ما بعد الأخيرة لم يكن من اليسير معرفة أيهم سيكون طرف النهائي، بينما المباراة الأخرى، وضح أن الشقيق الإماراتي لم تعد له الحماسة الكافية، لإدراك التعادل، وحتى تركيز “المدفعجي” سبيت خاطر تطير في فضاء ما فوق المرمى، بينما عادتها أن تسكن الشباك فتهز معها قلوب عشاق “الأبيض”.
خبرة الضغوط في المباريات الحاسمة أثرت على مستوى المنتخب الإماراتي الذي لم يملك زمام المبادرة في كثير من أوقات المباراة، تاركاً للنجوم القادمة من الدوري السعودي القوي فرصة الاستعراض والاختراقات، خاصة من قبل الشلهوب، أو كما أطلق عليه أحد العلقين “القصير المكير”، ومهارة حارس “الأبيض” حمت العرين الإماراتي من عدة أهداف محققة، مما يجعله مستحقاً للقب أفضل حارس في الدورة، فهو الذي اختبر بقوة، ونجح بامتياز.
دورة كأس الخليج أثبتت أن الأولوية في الفوز للكبار، قد يأتي بعض المغامرين فيتألق بضع سنوات، لكنه الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، فالتفوق المهاري والجسماني للمنتخب العراقي يشفع له في التنافس الدائم، إضافة إلى السعودي بما يملكه من مقومات بناء منتخبات وطنية قوية، وكذلك الكويتي الذي يحفزه التاريخ دوما على إضافة المنجز بعد الآخر.
وأخيراً، كأنني حصدت مجدا شخصيا حينما كشف بلاتر عن اسم قطر، كمستضيفة لنهائيات كأس العالم 2022، وحق علينا في الخليج أن نفخر بما أنجزه أشقاؤنا القطريون، هذه البقعة الخليجية الصغيرة التي لم تبقى من دول الهامش العربي، بل أكدت أنها من دول القلب العربي.. ليس في الرياضة فحسب.

محمد بن سيف الرحبي (عُمان) | alrahby@gmail.com

اقرأ أيضا

لقب «دولية دبي» يمنح «الأولمبي» مكاسب فنية ومعنوية