الاتحاد

الاقتصادي

أوباما يحذر من «مأساة» لأسر العاطلين وللاقتصاد الأميركي

خبيرة أميركية تقوم بمساعدة طالبي توظيف للحصول على عمل في أحد المراكز بولاية فلوريدا

خبيرة أميركية تقوم بمساعدة طالبي توظيف للحصول على عمل في أحد المراكز بولاية فلوريدا

دخل الديمقراطيون والجمهوريون في “معركة” صعبة بشأن السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة للفترة المقبلة، تركزت حول إعانات البطالة والتخفيضات الضريبية، حيث يسعى الديمقراطيون إلي تمديد إعانات البطالة مقابل تقليص التخفيضات الضريبية للأثرياء وهو ما يعتبره الجمهوريون ضاراً بالاقتصاد الأميركي.
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الفشل في تمديد اعانات البطالة سيكون مأساة لملايين الأميركيين وقد يلحق ضرراً بالاقتصاد، مصعداً بذلك الضغوط على الكونجرس لاتخاذ اجراء. وأبلغ اوباما اجتماعاً لحكام الولايات المنتخبين حديثاً “إذا لم نفعل شيئاً فإن سبعة ملايين شخص قد يفقدون التأمين ضد البطالة، هذه ليست مجرد مأساة محتملة لتلك الأسر فرادى بل إنها قد يكون لها آثار ضخمة على اقتصاداتكم المحلية”.
وطلب اوباما من المشرعين تمديد اعانات البطالة في اطار حزمة اجراءات يريد اقرارها في الكونجرس قبل بدء عطلات عيد الميلاد. وحذر البيت الأبيض من أن الفشل في تمديد اعانات البطالة التي انتهى العمل بها الأربعاء الماضي، قد يقوض الانتعاش الاقتصادي للبلاد مع تعافيها من أسوأ ركود منذ عقد الثلاثينات من القرن الماضي.
وهناك حوالي 15 مليون أميركي في عداد العاطلين، منهم نحو 9 ملايين يقدمون طلبات للحصول على اعانات بطالة. ويريد الديمقراطيون تمديد اعانات البطالة لعام آخر لكنهم لم يحددوا موعداً للاقتراع سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. ويصر الجمهوريون على أن تكلفة تمديد اعانات البطالة، والتي تقدر بحوالي 65 مليار دولار، ينبغي أن يقابلها تخفيضات في بنود اخرى بالميزانية لتفادي وضع مزيد من الديون على كاهل البلد.
وقال اوباما إنه يامل أن يتفق الحزبان على تمديد اعانات البطالة، مشيراً إلى أن التأمين ضد البطالة يحظى بشكل تقليدي بتأييد من الحزبين أثناء أوقات المصاعب الاقتصادية. ويقدم التأمين ضد البطالة في أميركا حوالي 300 دولار في الأسبوع لاولئك الذين يحصلون على إعانات طويلة الأجل، والتي مددها الكونجرس بالفعل لما يصل إلى 99 أسبوعاً من فترة تقليدية مدتها 26 أسبوعاً.
وحذر البيت الأبيض من أنه إذا فشل الكونجرس في اتخاذ إجراء، فإن مليوني شخص سيفقدون اعانات البطالة في نهاية الشهر الحالي. وأضاف أن العدد سيرتفع إلى سبعة ملايين بحلول نوفمبر 2011، وهو ما سيؤثر على حياة 40 مليون أميركي مع حساب عائلات الأشخاص الذين يستفيدون من اعانات البطالة.
وجاء في تقرير جديد لمجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض أنه إذا لم يتم تمديد اعانات البطالة، فإن ذلك قد يتسبب في فقدان حوالي 600 ألف وظيفة بحلول ديسمبر 2011. وقال اوستان جولسبي رئيس المجلس: “التأثير على الأفراد كبير للغاية وسيؤدي إلى انخفاض انفاقهم مما سيلحق ضرراً بانتعاشنا الهش”. وأظهر التقرير أن الناتج الاقتصادي في الولايات المتحدة سيتراجع 0,6% العام المقبل إذا لم يتم تمديد إعانات البطالة. وما زال معدل البطالة في أميركا قريبا من 10%بعد أسوأ ركود منذ الثلاثينات. وفي أكتوبر كان هناك 14,8 مليون أميركي في عداد العاطلين عن العمل.
في الوقت نفسه، صوت مجلس النواب الأميركي أمس الأول لصالح تمديد بعض التخفيضات الضريبية التي اعتمدها أول مرة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، في لفتة رمزية بالأساس من جانب الديمقراطيين في الوقت الذي يتوقع أن يواجه فيه مشروع القانون رفضاً تاماً من قبل مجلس الشيوخ.
ومن شأن موافقة مجلس النواب أن تمدد بشكل دائم العمل بالتخفضيات الضريبية، التي تمت الموافقة عليها عامي 2001 و2003، للأميركيين ممن تقل دخولهم عن 200 ألف دولار سنوياً، والأزواج الذين يحصلون على أقل من 250 ألف دولار سنوياً. كما يسمح بأن يتم إنهاء التخفيضات الضريبية لذوي الدخل المرتفع بنهاية هذا العام. جاءت الموافقة على مشروع القانون بشكل حصري من قبل الديمقراطيين او بموافقة 234 نائباً ورفض 188. وطالب الجمهوريون المحافظون بأن يتم تمديد التخفيضات التي اعتمدت في عهد بوش بشكل دائم لكل فئات الدخل، محذرين من أن ارتفاع الضريبة على حتى الأميركيين الأثرياء سيضر بالتعافي الاقتصادي الأميركي، الضعيف بالفعل.
وهيمن النزاع بشأن الضرائب على واشنطن، حيث تعطل كافة التشريعات الأخرى منذ أن استأنف الكونجرس جلساته في اعقاب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي. وليس هناك ثمة فرصة لئن ينال مشروع القانون موافقة مجلس الشيوخ، إذ تستطيع الاقلية الجمهورية هناك اعتراضه بسهولة. وبدأ البيت الأبيض وصناع القرار الأربعاء الماضي مفاوضات بحثاً عن التوصل لحل وسط للنزاع والخلاف الذي استمر مدة طويلة.
وقال روبرت جيبس المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما “يظل على اعتقاده بأن تمديد التخفيضات الضريبية للطبقة المتوسطة هو أكثر الأمور أهمية التي نستطيع القيام بها لاقتصادنا في الوقت الحالي، وهو يثني على مجلس النواب لتمرير التمديد الدائم”. غير أنه في ضوء المعارضة المحافظة، قال جيبس إن أوباما يؤيد إجراء مفاوضات بشأن الخلاف “من أجل إيجاد وسيلة للمضي قدماً”.
وهاجم النائب الجمهوري جون بوينر، الذي من المقرر أن يصبح المتحدث باسم مجلس النواب عندما يسيطر الجمهوريون عليه في يناير، التصويت باعتباره حيلة “لا معنى لها” تأتي رغم المفاوضات المستمرة. ويشدد الديمقراطيون على أن تمديد التخفيضات الضريبية بالنسبة للأثرياء سيزيد عجز الميزانية بشكل غير ضروري 700 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو الذي يشهد ارتفاعاً صاروخيًا بالفعل. كانت انتخابات الكونجرس الأخيرة شهدت فوز الجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب، وخفض الاغلبية التي تمتع بها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، لكن المشرعين الجدد سوف يتولون مقاعدهم فقط في يناير المقبل. ويأمل الديمقراطيون بزعامة الرئيس الأميركي في تمرير بعض أهم أولوياتهم التشريعية خلال شهرين إذ أنهم لا يزالون هم الأغلبية في مجلسي الكونجرس. لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ تعهدوا في خطاب يوم الأربعاء بالاعتراض على كل المواد التشريعية إلى أن يتم التوصل لحل بشأن الخلاف حول التخفيضات الضريبية.
ومن الممكن التوصل لحل وسط يتم من خلاله تمديد التخفيضات الضريبية لكل فئات الدخل لمدة عامين أو ثلاثة أعوام أخرى. لكن جيبس قال إن التكهنات بشأن التوصل لاتفاق أمر “سابق لأوانه”.

مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي» : التيسير الكمي ضرروي للانتعاش

أوبرلين (رويترز) - قالت ساندرا بيانالتو رئيسة بنك كليفلاند الاحتياطي الفيدرالي إن الخطوات التي اتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مؤخراً لخفض تكاليف الاقتراض كانت ضرورية لتعزيز الانتعاش الاقتصادي الهش. وأثار قرار المجلس الشهر الماضي بضخ 600 مليار دولار إضافية في الاقتصاد عبر زيادة مشتريات سندات الخزانة جدلاً واسعاً وأذكى المخاوف بين بعض الاقتصاديين والساسة حيال ارتفاع التضخم في المستقبل.
لكن بيانالتو دفعت بأنه بينما لا يعد الإجراء عصا سحرية، فمن المتوقع أن يساعد الاقتصاد في التعافي ويحول دون حدوث انخفاض مستقبلي غير مرغوب في التضخم الذي يعتبره كثير من مسؤولي مجلس الاحتياطي منخفضاً للغاية. وأضافت خلال مناسبة استضافتها كلية أوبرلين أمس الأول “توفر اجراءاتنا الضمان بأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي ستعزز النمو الاقتصادي مع استقرار التضخم وبأن توقعات التضخم تتماشى مع سياستنا لتحقيق الاستقرار في الأسعار”. واستبعدت حدوث تدهور خطير في الأسعار والمعروف بانكماش الأسعار. لكنها حذرت من أن مكافحة الانكماش ستكون أصعب من مواجهة التضخم مما يجعل من الضروري على مجلس الاحتياطي اتخاذ الإجراءات اللازمة.

اقرأ أيضا

النفط ينخفض بعد خطاب ترامب