الاتحاد

الاقتصادي

المؤسسات الدولية تصوت بالثقة في متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على استدامة النمو

حاويات بميناء زايد حيث تصدرت الإمارات الاقتصادات الإقليمية الأسرع نمواً في تنويع الصادرات

حاويات بميناء زايد حيث تصدرت الإمارات الاقتصادات الإقليمية الأسرع نمواً في تنويع الصادرات

عززت الإنجازات الحافلة التي شهدتها مسيرة التنمية الاقتصادية والبشرية لدولة الإمارات منذ انطلاقة الاتحاد قبل 39 عاما، المكانة العالمية للدولة والتي تحولت بفضل متانة وقوة أدائها الاقتصادي لأن تصبح قوة اقتصادية صاعدة وأن تتبوأ أفضل المراتب في التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية.
وعاما تلو الآخر تتسارع وتيرة النمو بما يرسخ من مكانة الاقتصاد الوطني العالمية ويزيد من تنافسيته وجاذبيته بين أكثر بلدان العالم تقدماً ونفوذا اقتصادياً، وفقا لما تعكسه مستويات الثقة التي تصوت بها المؤسسات المالية الدولية الواحدة تلو الأخرى.
وعلى مدار نحو أربعة عقود استطاع الاقتصاد الإماراتي أن يتبوأ أفضل المراتب في كافة المؤشرات العالمية وفي مختلف المجالات، وأن يسجل قفزات نوعية في شتى الميادين والقطاعات، بما يعزز من المكانة المرموقة التي تتمتع بها الدولة على الصعيد العالمي والإقليمي ويعتبرها أنموذجا للتقدم والتطور الاقتصادي المتسارع يشار اليه بالبنان.
كما ترى المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية في الإمارات، نموذجا متفردا في مواجهة التحديات التي واجهت العالم خلال الأزمة المالية العالمية بفضل ما يتمتع بها اقتصادها من متانة أمام المصاعب الخارجية، وقدرة على مواصلة النمو رغم الركود العالمي و بنسب مرتفعة تزيد على 4% هذا العام كما تقدرها العديد الجهات العالمية، مستفيدا من النهضة الشاملة في كافة الصعد والقطاعات ابتداء من البنية التحتية والسياسة النقدية والتجارة والخدمات والسياحة وصولاً إلى البنوك وأسواق المال.
وباستعراض للشهادات والتقارير الاقليمية والدولية التي صدرت خلال هذا العام يتبين أن الامارات تبوأت موقعا متقدما في أعلى هرم المجتمع الدولي، حيث اعتبر صندوق النقد الدولي والعديد من منظمات ومراكز البحوث والدراسات كافة الإمارات نموذجاً يحتذى به في المنطقة حاليا وخلال الفترة القادمة، وأجمعت هذه التقارير على أن الاستثمارات في الإمارات تقاس بالمليارات وليس بالملايين وحثت المستثمرين الأجانب على المشاركة في مسيرة التنمية الناجحة.
التنويع الاقتصادي
وتصدرت استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تبنتها الإمارات منذ سنوات طويلة في رؤية بعيدة المدى إشادة المؤسسات الدولية والتي يأتي في مقدمتها البنك الدولي الذي أكد أن نجاح هذه السياسات التي اعتمدت على توفير البيئة المناسبة للأعمال والتنظيم الجيد للقطاعات، باتت نموذجا يحتذى به من قبل دول أخرى في المنطقة.
وقال البنك في تقرير خاص حول الشرق الأوسط إن الإمارات نجحت في تمهيد الطريق أمام دول المنطقة للتنويع الاقتصادي بعيدا النفط وذلك بعد أن هيأت بنيتها التحتية لأن تصبح أكثر جاذبية وتنافسية في قطاعات الخدمات المالية والنقل الجوي والسياحة والعقارات والإعلام والإنشاءات،بالإضافة إلى خدمات المطارات.
وأظهر التقرير الذي حمل عنوان “الانتقال من الامتيازات إلى المنافسة: إطلاق العنان لإمكانات النمو الذي يقوده القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تصدر دولة الإمارات الاقتصادات الإقليمية الأسرع نموا في تنويع الصادرات وتجاوزها للمتوسط العام في مؤشرات السياسات التجارية الصادر عن البنك بنسبة تزيد على 28% بعد أن سجلت أكثر من 78% مقابل متوسط عام يبلغ 50%.
الجاذبية الاستثمارية
عززت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية من جاذبيتها الاستثمارية بشكل لافت تجسد في وصول مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها الدولة خلال السنوات الأربع الماضية فقط الى 44.69 مليار دولار”164,03 مليار درهم” بمتوسط 11,1 مليار دولار سنويا، وهو المتوسط الذي تتفرد به الدولة بين كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وفقا لتقرير منظمة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة والذي قدر اجمالي الاستثمارات التراكمية المصدرة من دولة الإمارات الى الخارج خلال الفترة من 2006 وحتى نهاية 2009، بنحو 43,9 مليار دولار”161,1 مليار درهم”.
الاتصالات والتكنولوجيا
وحافظت دولة الإمارات على ترتيبها المتصدر لدول العالم في معدل انتشار الهواتف المتحركة وموقعها في المرتبة الثانية عشرة عالمياً والأولى عربيا في قائمة اكثر البلدان نفاذا للانترنت، وفقا لتقرير اقتصاد المعلومات لعام 2010.
وقدر التقرير الصادر حجم تجارة الإمارات في السلع المرتبطة بصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنهاية العام الماضي بما يزيد عن 47,7 مليار درهم “13,01 مليار دولار”، بما يشكل ما نسبته 7% من اجمالي تجارة الدولة.
وأشار التقرير الذي جاء تحت عنوان “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومؤسسات الأعمال والحد من الفقر” الى أن تنامي تجارة الإمارات في السلع المعلوماتية والمرتبطة باقتصاد المعرفة خلال السنوات الأخيرة، مقدرا حجم واردات الدولة من هذه السلع خلال العام الماضي بنحو 8,74 مليار دولار “32,07 مليار درهم” بما يشكل 5% من اجمالي ورادات الدولة.
وعلى صعيد انتشار استخدام أدوات تقنية المعلومات والاتصالات خلال العام الماضي، وضع التقرير الإمارات في المرتبة الأولى عالميا من ناحية معدل انتشار الهواتف المتحركة، بمعدل 232,07 هاتف لكل مائة شخص، أي ما يوازي 2,3 جهاز لكل فرد، متفوقة بذلك على جميع الاقتصادات المتقدمة، تلتها استونيا بمعدل انتشار بلغ 202,99 هاتف لكل مائة فرد، ثم البحرين بمعدل قدره 1,99%، ثم ماكو الصينية بنسبة 1,92% وقطر بمعدل قدره 1,75% والسعودية بنسبة 1,74%،وهونج كونج بنسبة 1,73%.
وفيما حافظت الدولة على ترتيبها المتقدم عالميا فيما يخص النفاذ للانترنت عند المرتبة الثانية عشرة، بمتوسط 82,15 مستخدم بين كل مائة شخص، فقد تصدرت الدولة كذلك البلدان العربية في القائمة، تلتها مملكة البحرين بمتوسط بلغ 82,04% في القائمة التي تصدرتها المجر بمتوسط بلغ 93,46% والنرويج بمتوسط قدره 92,08%، بينما حلت السويد في المرتبة الثالثة عالميا بنسبة 90,80%.
كما حافظت الإمارات كذلك على ترتيبها المتصدر لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر التنمية المالية لعام 2010 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي والذي صنفها في المرتبة 21 على الصعيد العالمي.
وحصلت الإمارات في المؤشر الذي تصدرته الولايات المتحدة الأميركية على 4,03 نقطة من اصل 7 نقاط يتم احتساب الترتيب العام للمؤشر بناء على مجموع النقاط السبع، وعلى أساس المعايير الفرعية التي يتكون منها المؤشر.
ترسيخ التنافسية
وواصلت الإمارات مسيرة تعزيز تنافسيتها على الصعيد الدولي بعد ان صنف تقرير التنافسية العالمي 2010 ـ 2011، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الإمارات في المرتبة الـ 25 عالمياً في مجال التنافسية، ووضعها للعام الثاني على التوالي ضمن المجموعة الثالثة، وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها بناء على اعتمادها على عوامل تعزيز الابتكار في التنمية الاقتصادية، اعتمادية اقتصادها على الابتكار،والتي دولاً مثل ألمانيا واليابان والسويد وأستراليا وكندا والولايات المتحدة وسويسرا والمملكة المتحدة وسنغافورة، وجاءت الإمارات الوحيدة ضمنها.
ووفقاً لمؤشرات التقرير فقد صنفت الإمارات بين أفضل عشر دول في أكثر من 18 مؤشراً تنافسياً عالمياً، وأحرزت مراكز متقدمة بين 139 دولة قيم التقرير قدراتها التنافسية.
وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً في مجالات “جودة البنية التحتية”، متقدمة بذلك ثلاثة مراكز عن تصنيفها في تقرير العام الماضي، والثالثة أيضاً في مجال “توفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة”، والرابعة عالمياً على “مؤشرات الاستقرار الأمني وارتباطه الإيجابي ببيئة الأعمال وجودة البنية التحتية للنقل الجوي”.
سهولة مماسة الأعمال
وقادت حزمة الإجراءات والإصلاحات التي قامت بها حكومة الإمارات لتسهيل ممارسة الأنشطة التجارية إلى تبوؤ افضل المراتب في تقارير ممارسة الأعمال الصادرة عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي، خلال السنوات الماضية ولتحجز مكانا دائما ضمن افضل 40 بلدا في العالم تسهل ممارسة نشاط الأعمال.
بدوره يواصل صندوق النقد الدولي رسم صورة متفائلة بشأن افاق الاقتصاد الوطني تأكيداته على التحسن المتواصل في الأداء رغم الأزمة المالية العالمية، وذلك برفع تقديراته لنمو الناتج الاسمي للدولة بنسبة 7% هذا العام ليصل الى 239.6 مليار دولار “879,3 مليار درهم” مقابل 223.9 مليار دولار”821,7 مليار درهم” في عام 2009، مرجحا ارتفاع هذا الناتج الى أعلى مستوى له على الإطلاق خلال العام المقبل عند 255,1 مليار دولار”936,2 مليار درهم”.
وعدل الصندوق في احدث تقرير له العديد من المؤشرات الاقتصادية للإمارات، مدفوعا بالأداء القوي الذي سجلته مختلف القطاعات الاقتصادية خلال هذا العام،حيث واصل القطاع غير النفطي نموه بشكل جيد متجها لتسجيل نمو قدره 2,1% العام الحالي والى 3,1% العام المقبل، مقابل نمو قدره 1,8% في 2009.
وتوقع الصندوق كذلك أن يسجل القطاع النفطي نموا قده 3% بنهاية 2010 وان يرتفع الى 3,4% العام المقبل، الأمر الذي من شأنه ان يعزز ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2011 الى 3,2%.
التجارة العالمية
وصنفت منظمة التجارة العالمية بدورها دولة الإمارات ضمن قائمة اكبر 30 دولة في تجارة السلع والخدمات، متوقعة ارتفاع هذه النسبة خلال العامين الحالي والمقبل في ظل بوادر عودة التعافي لحركة التجارة العالمية.
وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة عشر عالميا في مجال تجارة السلع ضمن قائمة اكبر الدول المصدرة في العالم وهي القائمة التي تصدرتها الصين والمانيا والولايات المتحدة الأميركية.
وحلت الإمارات في المرتبة الثانية على المستوى العربي بعد المملكة العربية السعودية، فيما جاءت في المرتبة 24 عالميا ضمن فئة الدول المستوردة في مجال تجارة السلع،بارتفاع ثلاثة مراتب عن تصنيف عام 2008.
وأظهرت بيانات منظمة التجارة العالمية قدرة الإمارات في المحافظة على موقعها ضمن قائمة اكبر 30 دولة في العالم في مجال تجارة السلع والخدمات خلال عامي 2009 و2008 اللذين شهدا اكبر انخفاضا في مستويات التجارة العالمية منذ أكثر من 70 عاماً.
وأفادت البيانات محافظة الإمارات على ترتبيها ضمن قائمة اكبر 30 دولة في مجال تجارة الخدمات خلال عام 2009، حيث احتلت المرتبة 27 ضمن فئة الدول المستوردة ،وهي المرتبة ذاتها التي احتلتها في العام 2008.
مؤشر الشفافية
وعلى صعيد ممارسات الشفافية تقدمت الإمارات الى المرتبة 28 عالميا على مؤشر مدركات الفساد لعام 2010 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لتتفوق بذلك على العديد من الدول المتقدمة مثل اسبانيا التي جاءت في المرتبة الثلاثين والبرتغال التي احتلت المرتبة 32 في المؤشر.
وتصدرت مع قطر التي جاءت في المرتبة 18 عالميا و بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المؤشر، تلاهما سلطنة عمان التي جاءت في المركز 41 ثم البحرين في المركز 48 والاردن والمملكة العربية السعودية اللذين جاءا في المركز 50، بينما تذيلت الصومال المؤشر وجاءت في المرتبة 178 وقبلها العراق في المرتبة 175. وأظهرت نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2010، أن دولة دولة الإمارات قفزت من المرتبة 30 عالميا في مؤشر عام 2009، وذلك بعد أن حصلت على معدل 6,3 نقطة من اصل 10 نقاط، مقارنة مع معدل 5,9 في المؤشر السابق.

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا