صحيفة الاتحاد

الإمارات

الفايز: الأردن يقدر دعم الإمارات المتواصل حتى نتجاوز الصعوبات

أبوظبي (الاتحاد)

وقعت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، ودولة فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان في المملكة الأردنية الهاشمية، أمس في مقر المجلس بأبوظبي، مذكرة تعاون وتفاهم مشترك تتضمن تعزيز أطر التشاور والتنسيق وتبادل الرأي حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التواصل الثنائي، من خلال تبادل الزيارات والفعاليات البرلمانية، وترتيب زيارات رسمية لدعم التعاون والتشاور بين المجلسين والمسؤولين الحكوميين في البلدين الشقيقين.
وتضمنت الاتفاقية العديد من المحاور التي تهدف إلى تعزيز التشاور والتنسيق حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والتي تتمحور في تعزيز الأمن والاستقرار، وبذل الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف والتأكيد على احترام المواثيق الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى احترام المبادئ الأساسية للتعاون الدولي لا سيما تلك التي تتعلق بمبادئ السيادة الوطنية وعدم استخدام القوة في حل المنازعات الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ونصت الاتفاقية على التعاون في مجالات التنمية المستدامة واستشراف المستقبل والابتكار وتبادل الخبرات المعرفية والدبلوماسية.
وأكدت معالي الدكتورة القبيسي، أهمية المذكرة في الدفع بمختلف العلاقات القائمة إلى مجالات أرحب، وقالت:«لقد حرصنا على وضع خطة لمتابعة تنفيذ بنود هذه المذكرة وفق برنامج زمني محدد لضمان تحقيق القيمة والأهداف المرجوة».

تعاون وتنسيق
وأشادت معالي الدكتورة القبيسي ودولة فيصل الفايز، في مؤتمر صحفي مشترك عقد عقب التوقيع على الاتفاقية وجلسة المباحثات، بمستوى التعاون والتنسيق والتشاور على أعلى المستويات بين قيادتي وحكومتي البلدين والمؤسستين البرلمانيتين في البلدين، في شتى المجالات وحيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي وفي مقدمتها، التعاون في مواجهة الإرهاب والتطرف والفكر الضال، والخدمات المقدمة للاجئين والدعم الإنساني والخيري، والحرص على اعتماد الحلول السلمية لما يحدث في دول المنطقة من أحداث وتطورات، فضلا عن التعاون البناء القائم في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتعليمية والسياحية. وأشار الجانبان إلى أهمية وجود موقف عربي قوي ضد التدخل في الدول العربية، لأن هذا يؤثر على الأمن الوطني والعربي المشترك، محذرين من انتشار الطائفية، وما ينتج عن ذلك من فوضى وقتل ودمار بالبلدان العربية ومجتمعاتها ومقدراتها.
وأشاد الجانبان بأهمية نتائج الزيارة التي قام بها وفد المجلس الوطني الاتحادي في شهر مايو عام 2016 إلى الأردن وبأهمية اللقاءات التي تمت لوفد المجلس برئاسة معالي الدكتورة القبيسي مع جلالة الملك عبدالله، ورئيسي مجلسي الأعيان والنواب والزيارات التي تمت لمخيم مريجيب الفهود الإماراتي الأردني المعد وفق أفضل المواصفات العالمية لاستقبال لاجئين سوريين.
وقالت معالي الدكتورة القبيسي: لا شك أن العلاقات بين دولة الإمارات والأردن تمتلك موروثاً تاريخياً عميقاً يستند إلى مقومات عدة أبرزها، الوشائج والروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين، والتي تضفي على العلاقات الثنائية الرسمية قدراً عميقاً من الخصوصية، وتجعل منها نموذجا استثنائيا في العلاقات بين الدول والشعوب.
وأضافت: وإذ نعبر عن تقديرنا ومساندتنا الكاملة لدور الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية في معالجة التحديات والأزمات التي تعانيها دول عربية عدة، فإننا نثمن ما تتحمله المملكة من مسؤوليات قومية وإنسانية وأخوية ضخمة في موضوع اللاجئين واستقبالهم، وفي مواجهة التحديات التي تواجه الأمة بسبب ما تمر به دول المنطقة من أحداث وتطورات وأزمات.
وقالت معاليها: نؤكد أهمية الاستثمار في الأردن من قبل مختلف الدول، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه العبء الكبير الذي يقع على عاتق الحكومة والشعب الأردني في استقبال ملايين اللاجئين، داعية إلى أهمية أن يتم وضع استراتيجية عربية لاستشراف المستقبل لمواكبة تطلعات وتوجهات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

علاقات راسخة
ومن جهته، قال دولة الفايز: إن العلاقات الأردنية الإماراتية علاقات راسخة ومتينة، تقوم على أسس ثابتة من الاحترام المتبادل، وتعززت عبر العقود الماضية، وكانت دوما قائمة على التنسيق والتعاون، ولا تتأثر بالسياسات العابرة والمتغيرات، مؤكدا أن هذه العلاقات لم تكن أيضاً مجرد علاقة سياسية قائمة على المصالح، بل تجاوزت ذلك إلى مستويات وحدة الهدف والمصير والتقارب الاجتماعي، الذي جعل من تشابه القيم والعادات والتقاليد سمة مشتركة ميزت الأردن بأن يكون الأقرب لدول الخليج بشكل عام، والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص.
وبخصوص الأزمة السورية، والأوضاع الراهنة في المنطقة، بين الفايز أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، أكد دوما ضرورة حلها سياسيا، ودعا جلالته إلى ذلك عدة مرات، وحذر من خطورة استمرار الوضع الراهن في سوريا، كما أن الأردن يدعو لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا. وحول القمة العربية التي ستعقد في الأردن، أكد دولة الفايز أهمية التأسيس لوضع استراتيجية سياسية واقتصادية عربية توحد الدول العربية وتوجهاتها وتطلعات الشعوب العربية، مضيفا أنه يوجد في المنطقة دول فاعلة متعددة ولا يوجد موقف عربي موحد تجاه مختلف القضايا التي تمر بها المنطقة ودولها.
وعقدت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي ودولة فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان في المملكة الأردنية الهاشمية، في مقر المجلس بأبوظبي أمس، جلسة مباحثات رسمية ركزت على بحث مجمل العلاقات التاريخية المتجذرة والراسخة بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية الهاشمية والشعبين الشقيقين، وتعزيز العلاقات القائمة بين الجانبين في المجالات البرلمانية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وتبادل الخبرات والزيارات.
وفي بداية جلسة المباحثات - التي حضرها فيصل الذباحي وأحمد النعيمي وأحمد الحمودي وسالم الشامسي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي - تمت قراءة الفاتحة على أرواح شهداء الإمارات والأردن الذين قضوا دفاعا عن أوطانهم من أجل عزتها وكرامتها والتصدي لقوى الشر والإرهاب والتطرف.
وثمنت دعم المملكة الأردنية الشقيقة لدولة الإمارات في قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وموقفها الداعم بقوة للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الشقيق. وأضافت معاليها: نرحب بتنامي التبادل التجاري بين البلدين باعتباره دعامة لتقوية العلاقات وتعزيزها على أسس قوية ومتينة، حيث تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري عربي للمملكة بحجم تبادل تجاري يبلغ تقريبا نحو 3.7 مليار درهم.
وقال دولة رئيس مجلس الأعيان الأردني: إننا نقدر عاليا المستوى الرفيع الذي وصلت إليه علاقاتنا فهي علاقات متينة وراسخة أرسى قواعدها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والملك حسين بن طلال، طيب الله ثراهما.
وقال: نؤكد في الأردن دوما على حق دولة الإمارات في جزرها الثلاث «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى» التي تحتلها إيران ونطالب باستمرار بضرورة عودتها إلى السيادة الوطنية لدولة الإمارات.
وأضاف: إننا في الأردن نقدر لدولة الإمارات دعمها المتواصل لنا لنتمكن من تجاوز الصعوبات التي تعترضنا ومواصلة الحرب على الإرهاب.
وثمن حرص دولة الإمارات على الاستثمار في الأردن، حيث وصل حجمه إلى قرابة 15 مليار دولار.