الاتحاد

تقارير

بيلاروسيا والتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب

في انتصار مفاجئ لحملة أوباما لتأمين المواد النووية في العالم، أعلنت حكومة بيلاروسيا يوم الأربعاء الماضي عزمها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعد مكوناً حاسماً من مكونات الأسلحة النووية.
الاتفاق تم الكشف عنه في بيان مشترك صدر عقب لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع وزير الخارجية البيلاروسي سيرجي مارتينوف على هامش قمة أمنية عقدت في العاصمة الكازاخستانية أستانا.
والجدير بالذكر هنا أن الحكومة الأميركية كانت تحاول منذ سنوات إقناع بيلاروسيا بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وقد واجهت عقبة في الربيع الماضي على ما يبدو.
غير أن بعض المسؤولين الأميركيين قالوا لصحيفة "واشنطن بوست" إن عمليتين سريتين تم تنفيذهما مع بيلاروسيا خلال الشهرين الماضيين من أجل إزالة 187 رطلا من اليورانيوم الذي يصلح للاستعمال في الأسلحة من منشأة بحثية في مدينة سوسني البيلاروسية.
وقد عبد ذلك الطريق لاتفاق يوم الأربعاء الماضي لإزالة بقية المواد، حوالي 500 رطل، حسب مسؤول وافق على الحديث شريطة عدم الإفصاح عن اسمه نظرا للطابع الحساس للموضوع.
وبدا الاتفاق كواحدة من أهم نتائج قمة الأمن النووي التي عقدها أوباما في أبريل الماضي وشاركت فيها سبع وأربعون دولة، من دون بيلاروسيا.
ويبدو أن الاتفاق كان جيدا بما يكفي لتأمين دعوة للجمهورية السوفييتية السابقة إلى قمة المتابعة التي من المزمع عقدها في 2012.
وفي هذا الإطار، قال كين لونجو، رئيس "الشراكة من أجل أمن عالمي"، وهي منظمة تروج للأمن النووي: "لقد ذهلتُ حقا بحقيقة أنهم يريدون مقعدا في قمة الأمن النووي (في 2012). ومن جانبها، وصفت كلينتون الاتفاق بأنه "خطوة جدا هامة وذات دلالات" من قبل بيلاروسيا.
وكان أوباما قد تعهد في العاصمة التشيكية براغ في أبريل 2009 بتأمين كل المواد النووية غير المؤمَّنة عبر العالم في غضون أربع سنوات. ومنذ ذلك التاريخ، ساعدت الحكومة الأميركية ستة بلدان على التخلص من مخازينها من اليورانيوم عالي التخصيب؛ وستصبح بيلاروسيا البلد السابع، علما بأن بعض البلدان فعلت ذلك في عهد إدارة جورج دبليو. بوش.
خلال وقت انعقاد قمة الأمن النووي التي عقدها أوباما، كان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قد أعلن أن بلاده لن تتخلى أبدا عن مخزونها من اليورانيوم، حيث قال حينها: "إننا نحتفظ باليورانيوم عالي التخصيب – مئات الكيلوجرامات من اليورانيوم المخصب لدرجة تسمح باستعماله في الأسلحة واليورانيوم منخفض التخصيب"، مضيفا "هذه سلعتنا ... إننا لا ننوي صنع قنابل قذرة، مثلما أننا لا ننوي بيعها لأي أحد، وإنما نستعملها لأهداف بحثية".
لكن بيلاروسيا اتصلت بالولايات المتحدة قبل بضعة أشهر حيث أبدت اهتمامها بالتوصل لاتفاق حول هذا الموضوع. وحسب بعض المسؤولين، فإن أول عملية لإزالة مخزون بيلاروسيا من اليورانيوم، في أكتوبر الماضي، كانت معقدة بشكل خاص. وقد جرى تحميلها على متن قطار خاص قطع مسافة تفوق 1300 ميل إلى منشأة روسية من أجل تخزينها والتخلص منها، كما قال المسؤولون، مضيفين أن العملية شارك فيها مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واحتاجت لمرسوم خاص من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.
أما العملية الثانية، التي استكملت يوم الاثنين، فقد تمت بواسطة طائرة، كما يقول المسؤولون. وقد أنفقت الحكومة الأميركية 13 مليون دولار على هذه الجهود، خصص معظمها لتزويد المنشأة البحثية في بيلاروسيا باليورانيوم منخفض التخصيب، الذي لا يصلح للأسلحة النووية. والجدير بالذكر هنا أن اليورانيوم الذي تمت إزالته كان يكفي لصنع ثلاث قنابل نووية، حسب مسؤولين أميركيين. وتعليقا على هذا الموضوع قال آندرو بينيافسكي، وهو مسؤول بوزارة الطاقة يعمل على "خفض التهديد العالمي": "لقد نفذت هذه العملية ونسقت على نحو حذر جدا من أجل بناء الثقة" التي أفضت في النهاية إلى توقيع كلينتون على الاتفاق.
وقد قدر مركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار النووي هذا العام أن لدى بيلاروسيا 88 رطلا من اليورانيوم الصالح للاستعمال في أسلحة على الأقل، إضافة إلى مئات الأرطال من اليورانيوم عالي التخصيب. وحسب البيان المشترك، فإن بيلاروسيا ستسعى إلى القضاء على مخزونها بحلول 2012.
ويذكر أن العلاقات بين بيلاروسيا والولايات المتحدة قد عرفت توترا على مدى سنوات، لاسيما بسبب ما يقال عن انتهاك لوكاشينكو لحقوق الإنسان؛ غير أن بيان يوم الأربعاء يشير إلى إمكانية عودة للدفء إلى العلاقات بين البلدين؛ حيث جاء فيه أن "الولايات المتحدة وبيلاروسيا، اللتين ترحبان بالتقدم الذي تم إحرازه بشأن مواضيع الأمن العالمي هذه، اعترفتا بأن تطوير احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان في بيلاروسيا مازال مركزيا لتحسين العلاقات الثنائية، وأساسيا لتقدم البلاد ومواطنيها".


جلن كيسلرن - أستانا
ماري بِث شريدان - واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا