الاتحاد

تقارير

دور هندي مأمول

إذا أردنا مساعدة الزعيمة المدافعة عن الديمقراطية "أونج سان سوكي"، ومساعدة قضية الحرية في بورما، فإننا يجب أن نأمل في نجاح الهند في إعادة اكتشاف روحها الخيرة. فهذه الدولة التي تعتبر أكبر دولة ديمقراطية في العالم، بحاجة للقيام بمراجعة نهج تعاملها مع واحد من أسوأ النظم في العالم، ألا وهو النظام العسكري في بورما.
ومن دون ذلك، لن يكون هناك أمل في تغيير هذا النظام، سواء بواسطة المعارضة الضعيفة التأثير والنفوذ والمنقسمة على نفسها، أو بواسطة المساعدة التي يمكن أن تقدمها الدول الأجنبية لها. فالاثنان معاً، لن يتمكنا من توليد قوة الدفع القادرة على ضمان نجاح الثورة، التي تعتمد التفاوض نهجاً بديلاً للعنف، التي نجحت الناشطة السياسية "سوكي" في تفجيرها مجدداً في بلدها.
وطالما ظل الجنرالات البورميون، يعتمدون على الدعم الصيني، وعلى التجارة مع تايلاند وغيرها من دول "الآسيان المتعطشة للطاقة، فإنه لن يكون هناك أمل في إحداث تغيير في ميزان القوى القائم في هذا البلد، سوى عن طريق قوة خارجية إقليمية كبرى مثل الهند.
ربما أكون مخطئاً في رأيي هذا وأتمنى من صميم قلبي أن أكون كذلك؛ بيد أن التحليل الهادئ لواقع العلاقات يوصلنا لا محالة لاستنتاج مؤداه أن النظام البورمي يعتمد في وجوده - إلى حد كبير - على الموقف الهندي المهادن تجاهه. الانتقادات العنيفة الموجهة للهند من بريطانيا، ومن أكبر قوة في العالم وهي الولايات المتحدة، ليست في محلها، وقد تؤدي إلى عكس المتوخى منها.
فالأمر لا يتعلق هنا بإجبار الهند على الامتثال للسياسات الأوروبية الغربية والاصطفاف معها، وإنما يتعلق بقيامنا نحن في الغرب بالنظر إلى تلك القوة الإقليمية الكبرى والعملاق الديمقراطي -الهند - كي تخبرنا عن ماهية الشيء الذي يمكن أن ييسر عملية تغيير ذلك النظام الديكتاتوري البائس الرابض في جوارها المباشر.
هذا هو الرأي السائد في الغرب الذي يؤمن أنه ليس هناك بلد قادر على تقديم المساعدة اللازمة لإنجاز ذلك التغيير والإرشاد إلى الطريق الصحيح أفضل من الهند، بلد المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو.
على الهند أن تراجع موقفها تجاه ذلك النظام، وأن تفكر في الكيفية التي يمكن لها من خلالها تحقيق التوازن بين مصالحها العملية المشروعة، وبين القيم السامية التي آمنت بها دوما، وآمن بها زعماؤها العظام.
على الهند، مثلها في ذلك كأي ديمقراطية، ألا تنظر فقط إلى مصالحها قصيرة الأمد فحسب وإنما في مصالحها طويلة الأمد كذلك، وأن تدرك بعد ذلك أن تلك المصالح طويلة الأمد لن تتحقق سوى في بورما الحرة المنفتحة والمزدهرة، وليس بورما المغلقة الديكتاتورية.
ليس قصدي من ذلك القول إن الهند يجب أن تمتثل للمطالب الغربية، وأن تؤيد سياسة العقوبات المستهدِفة للنظام البورمي، وهي السياسة التي تبناها الغرب طويلا في التعامل مع ذلك النظام. كما أنه ليس مطلوبا منها، أن تمتثل لأي وصفة يكتبها لها الغرب، يحدد لها فيها ما الذي يتعين عليها أن تفعله.
مثلهم في ذلك مثل "سوكي" نفسها، يجب على أصدقاء الحرية في بورما، سواء القريبين منها مثل الهند، أو البعيدين عنها، الانتظار لعدة أسابيع كي تتاح لهم الفرصة لفهم ما الذي يدور هناك بالفعل، وما الذي يتفاعل في ذلك البلد، عقب الإفراج عن الزعيمة الديمقراطية، وماذا ينوي العسكريون عمله في المرحلة القادمة.
نحن بحاجة للانتظار والتريث ورؤية ماذا سيحدث. وبعد ذلك سنكون بحاجة لحوار ليس بين القوى الديمقراطية داخل بورما، ولكن بين تلك القوى من جانب، وبين جيرانها الديمقراطيين وعلى رأسهم الهند أكبر ديمقراطية في العالم من جانب آخر.
كما أنه أيضا سؤال مهم بالنسبة للعالم الغربي أيضاً. إننا نتحدث طيلة الوقت عن الصين، وعلينا أن ندرك أن الوقت قد حان كي نتحدث عن سياسة هندية جديدة تجاه بورما، نستطيع أن نرى فيها الوجه الحقيقي للقوة الآسيوية الأخرى الكبرى الصاعدة على الساحة العالمية.


تيموثي جارتون آش
أستاذ الدراسات الأوروبية بجامعة أكسفورد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي إنترناشيونال»

اقرأ أيضا