الاتحاد

دنيا

كنز هتلر الثمين ·· في منجم ملح


ترجمة- ميسون جحا:
في بداية عام ،1945 وبينما كانت القوات الأميركية تتجه صوب برلين عبر أوروبا الغربية، صمم هتلر على منع وقوع ثروة ألمانيا من ذهب وكنوز فنية في أيدي خصومه من جيوش الحلفاء· وأمر الرايخسبانك (المصرف المركزي الألماني في عهد هتلر) بإخفاء احتياطي ألمانيا من الذهب والأوراق النقدية والعملات المعدنية والأجنبية في مخبأ يقع على عمق 500 متراً تحت سطح الأرض، أي داخل منجم للملح في منطقة ثورينجيا، والتي تبعد مسيرة ساعة بالسيارة عن مدينة ويمر الألمانية· وفي نفس الوقت، صدرت أوامر لمتحف الدولة الألمانية ولمعرض الفنون في برلين، بإخفاء جميع الكنوز والتحف إلى جانب القطع الأثرية التي نهبت من الدول التي احتلها الجيش النازي داخل مناجم كايسيرودا للبوتاس في ميركرس· وكان رمز الشفرة التي استخدمها النازيون للعملية هو (والروس)· وتم استخدام قطارين لنقل حمولة من السبائك الذهبية والقطع الفنية من العاصمة المحاصرة باتجاه منطقة ثورينجيا· وتمت العملية السرية بينما كانت ألمانيا النازية على وشك الهزيمة، وكانت الطرق وخطوط السكة الحديدية عرضة لقصف دائم من قبل طائرات الحلفاء· وتحسبا من احتمال اكتشاف الجيش الأميركي للكنوز، خطط النازيون لقصف الطرق الموصلة للمنجم فور إنجاز عملية والروس· ،وفق تمنيات النظام النازي، وضعت خطة تقضي باسترجاع مسؤولي الرايخ الثالث للأموال والسبائك الذهبية والكنوز الفنية فور استقرار الأوضاع· وقد احتفظ خبراء الفنون في الجيش النازي ومسؤولو المصرف المركزي الألماني بقوائم محددة بأسماء وأوصاف آلاف القطع القيمة· لكن قبل اكتمال خطة هتلر، وصلت قوات من فرقة المشاة الأميركية بقيادة الجنرال جورج باتون إلى فتحة المنجم·
ويقول هارتموث بوميرت، وهو المدير الحالي لمصنع البوتاس:' تروي الحكاية أن عمالاً فرنسيين كانوا يعملون بالسخرة في خدمة النازيين نقلوا للجيش الأميركي معلومات حول الثروة المخبأة في ذلك الموقع'·
كنز فني
وتقول شائعات أخرى إن العمال الفرنسيين وضعوا أعينهم على الكنوز بعد هروب الحراس النازيين من المنطقة· ومن المؤكد أن بعض الحاويات التي كانت موجودة داخل شبكة من الأنفاق قد فتحت عند وصول الجيش الأميركي· ودهش الجنود الأميركيون مما رأوه· فإلى جانب مجموعة كبيرة من السبائك الذهبية والعملات النقدية، كانت هناك أعداد لا تحصى من الأعمال الفنية، وقد أخرجت بعضها من صناديقها، ورصت فوق بعضها البعض داخل سرداب للموتى· ومن ضمن تلك القطع، 700 لوحة من الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن لرسامين قدماء ومعاصرين، ومجموعة متنوعة من اللوحات المرسومة بألوان مائية، ومخطوطات باليد ورسوم وقطع نسيجية مزدانة بصور ورسوم· ويتذكر الكولونيل بيرناهارد بيرنشتاين، وكان يعمل مستشارا ماليا في القيادة العليا لقوات الحلفاء، السنوات التي أعقبت وقفته كما قال' داخل منجم للملح بارد ومعتم ومحاط ببحر من لوحات رسمها كل من رينوار وديرير وفان جوخ ورامبرانت'·
وفي السابع من أبريل في عام ،1945 نقلت آلاف القطع الفنية الثمينة بسرعة كبيرة من متاحف رسمية في برلين للمنجم في ميركيرس· كما نقل النازيون صناديق مليئة بالعملات النقدية والورقية وسبائك من الذهب والبلاتين·
وتبعا لسجلات صادرة عن المصرف المركزي الألماني، نقلت لمنجم الملح 8645 سبيكة من الذهب والبلاتين، بالإضافة لمجموعة هائلة من العملات النقدية الأجنبية·
سباق نحو الهدف الثمين
وعند سماعه بنبأ اكتشاف الكنز الفني الألماني الهائل، اتجه الجنرال دوايت أيزينهاور، وكان يشغل منصب القائد العام للقوات الأميركية، مباشرة للمنجم، رغم أن القتال كان لا يزال متواصلا في المنطقة·
وقد عرضت في جميع أنحاء العالم صور لآيزينهاور بصحبة كبار الضباط في الجيش الأميركي، وهم يتفحصون مجموعات متنوعة من التحف الفنية· وبعد انتهاء الحرب، أصبحت ثورينجيا جزءا من ألمانيا الشرقية التابعة للنفوذ السوفييتي· وإدراكا منهم لهذه الحقيقة، اندفعت القوات الأميركية، والتي وصلت قبل منافسها الجيش الأحمر، بسرعة بالغة لتفريغ المنجم من كنوزه· واستخدم أسطول من الشاحنات لنقل الشحنات القيمة إلى فرانكفورت تمهيدا لتخزينها في المرافق التابعة للبنك المركزي الألماني·
تقع فرانكفورت في القسم الغربي من ألمانيا، والذي خضع للهيمنة الأميركية في أعقاب الحرب العالمية الثانية· ويقول نوربيرت ماكزاركسي، وهو موظف أرشيف في منطقة ثورينجيا: 'بعد انتهاء الحرب، فقدنا مسار الكنز'·
وجاء في منشور صادر عن شركة ميركيرس للمناجم، أن مصير ذهب 'الرايخسبانج' شيء ما زال يلفه الغموض حتى هذا اليوم· ولو صدق بعض المؤرخين العسكريين، فإن قدرا كبيرا من ذلك الذهب المخبوء وجد طريقه إلى فورت كونكس، وهي محمية عسكرية أميركية تحفظ داخلها المواد الاستراتيجية والفنية النادرة بما فيها السبائك الذهبية· لكن لم تثبت صحة هذه المعلومات بعد·
حقيقة واحدة معروفة وهي أن التمثال النصفي الشهير لنفرتيتي، والذي استخرج أيضا من منجم ميركيرس، قد أعيد للألمان قبل عشرات السنين، فضلا عن عدد من المواد الثقافية التي احتجزها الأميركيون·

اقرأ أيضا