الاتحاد

دنيا

إقبال كثيف على عروض مهرجان دمشق المسرحي

يشهد مهرجان دمشق المسرحي في دورته الخامسة عشرة إقبالاً كثيفاً من الجمهور على عروضه التي ناهزت ثلاثة وثلاثين عرضاً مسرحياً، منها ثلاثة عشر عرضاً سورياً وعشرون عرضاً عربياً وأجنبياً. وتتوزع عروض المهرجان على عدة مسارح في العاصمة السورية، منها مسارح دار الأوبرا ومسرح القباني والحمراء ودمر، ويستضيف نحو مئة شخصية مسرحية من الوطن العربي والعالم، وتستمر فعالياته حتى الخامس من ديسمبر الجاري.

وقد افتتح المهرجان يوم السبت الماضي على مسرح دار الأوبرا بدمشق بحضور حشد كبير من المسرحيين والإعلاميين والشخصيات الرسمية والدبلوماسية، وشهد حفل الافتتاح عرض لفرقة (أورنينا) السورية للمسرح الراقص بعنوان (الإلياذة الكنعانية) من تأليف الكاتب محمود عبد الكريم ورؤية وإخراج ناصر إبراهيم وبمشاركة المغني شادي علي. حيث جسد خمسون راقصاً وراقصة خلال خمس وسبعين دقيقة ملحمة كفاح الشعب العربي الفلسطيني ونضاله، مستعرضين تاريخ الحضارة الكنعانية التي تعود إلى خمسة آلاف عام، وقد مزج العرض بين الفولكلور الشعبي الفلسطيني والمشهدية البصرية المبتكرة والرقص التعبيري المدهش إلى جانب الغناء والموسيقى، ليجسد فناً استعراضياً مشحوناً بالسحر.

مكرمون
يكرم مهرجان دمشق المسرحي في دورته الحالية عشرين شخصية مسرحية عربية، وقد كرّم في حفل افتتاحه مجموعة من المسرحيين البارزين، منهم الكاتب المسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله الأمين العام للمنظمة العربية للمسرح، ومن سوريا أيمن زيدان وفايزة الشاويش ونضال سيجري وندى الحمصي والفنان الراحل ناجي جبر، ومن مصر الدكتور سامح مهران، ومن لبنان رفيق علي أحمد، ومن تونس عبد الغني بن طارة.
وسيكرم المهرجان في حفل الختام عدداً من المسرحيين الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في الحركة المسرحية العربية، منهم ثراء دبسي وأميمة طاهر من سورية، وعبد الرحمن المناعي من قطر، وعصام السيد من مصر، وعبد الرحمن بن زيدان من المغرب، والدكتورة شذى سالم والدكتور شفيق المهدي من العراق، وميريل معلوف من لبنان، ويوسف عيدابي من السودان، ومحمد بن قطاف من الجزائر، وعز الدين قنون من تونس.

عروض المهرجان
تتضمن عروض المهرجان السورية، مسرحية (راجعين ) لأيمن زيدان، و(الآلية) لمانويل جيجي، و(حكاية بلا نهاية) للؤي شانا، و(أناس الليل) لباسم قهار، و(حكاية علاء الدين) لأسامة حلال، و(قصة حديقة الحيوان) لرأفت الزاقوت، و(كلاكيت) لتامر العربيد، و(بيت بلا شرفات) لهشام كفارنة، و(سينما) لرغدة شعراني، و(راشامون) لحازم زيدان، و(ليلة القتلة) لمأمون الخطيب. أما العروض العربية فتتضمن: العرض القطري (أنا أنت الإنسان)، والسعودي (كنا صديقين)، والمصري (صحوة ربيع)، والأردني (جمهورية الموز)، والليبي (فليسقط شكسبير)، والكويتي (دراما الشحادين)، والمغربي (طعم الطين)، والتونسي (حقائب)، والأردني (أحلام شقية)، وعرضين عراقيين (كامب) و(صدى)، والعرض الجزائري (شظايا)، واللبناني (مساحات أخرى)، والسوداني (الرقصة الأخيرة)، والفلسطيني (هبوط اضطراري). ويتبع كل عرض من العروض السابقة ندوة نقدية، يشارك فيها عدد من النقاد والإعلاميين والمهتمين.

المسرح والشباب
يبدي القائمون على المهرجان في دورته الحالية اهتماماً خاصاً بالشباب، وقال عماد جلول مدير المهرجان ومدير عام مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة السورية إن إدارة المهرجان تولي أهمية للتواصل مع الشباب والفرق المسرحية الشابة وتأمين صالات ليقدموا عليها عروضهم. ويستضيف المهرجان جان بيير دوماس مدير تقنيات المسرح في أفينيون فرنسا الذي سيقدم منحاً لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق لاتباع دورات تخصصية.
وقد خصص المهرجان ندوته الفكرية في هذه الدورة للمسرح والشباب، فتناولت محاور الندوة التي امتدت على مدى يومين واقع الجيل الجديد من المسرحيين الشباب ومشاريعهم الفنية، والإمكانات المتاحة أمامهم على صعيد التمويل، بالإضافة إلى مناقشة الأسس النقدية التي يمكن أن يتم من خلالها تصنيف مسرح الشباب.
أعد هذه الندوة كل من الناقد المسرحي المعروف الدكتور نبيل الحفار والدكتور محمد قارصلي والدكتورة ميسون علي، وشارك فيها عدد كبير من المسرحيين العرب والأجانب، من بينهم الدكتور جواد الأسدي من العراق وكورين جابر وجيراغر استور من فرنسا والدكتور يونس الوليدي من المغرب والدكتور طلال درجاني والدكتورة وطفاء حمادة من لبنان وعبد الله الكفري والدكتور فادي سكيكر من سوريا والدكتور إدوارد زعيتر من أميركا.
ورأى المنتدون أن المسرح في الوطن العربي يمر بأوقات عصيبة، يمثل فيها جيل المسرحيين الشباب الأمل الذي يمكن أن يبنى عليه المستقبل، وانطلاقاً من ذلك، ناقشت الندوة سبل تذليل الصعوبات التي تواجه الشباب المسرحي في موضوع التمويل سواء كان من المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص.
كما قدمت عدة مداخلات تناولت الأفكار التي يطرحها الشباب في أعمالهم، فرأت الدكتورة ميسون علي أن جيل الشباب من المسرحيين لا تشغلهم كثيراً هوية العرض المسرحي نفسه سواء كان محلياً أو قومياً، وإنما أصبح المسرح لديهم هو ذاته وسيلة لطرح سؤال الهوية، مشيرة إلى جرأة الطروحات في مسرح الشباب، وتخلصها من عبء الأيديولوجيا، واقترابها من الهموم التي تلامس الشباب وتمسهم مباشرة. أما الدكتورة وطفاء حمادة فرأت من خلال تقصيها لمفاهيم الحداثة وما بعد الحداثة في ممارسات الشباب المسرحية أن البنية الفكرية وبنية النص المسرحي جاءا منسجمين مع السمات الأساسية للحداثة، وهي الوعي الذاتي والجمالي والتأملي. ولفت الناقد التونسي عبد الحليم المسعودي إلى نشاط مسرحي مهم في أوساط الشباب العربي، فهناك عدد كبير من الفرق الشابة والمخرجين والكتاب المسرحيين، وهو ما يبث التفاؤل بنهوض مسرحي.

تظاهرة المنصة
وترافق عروض مهرجان دمشق المسرحي تظاهرة مسرحية دولية جديدة، هي (تظاهرة المنصة المسرحية لحوض البحر الأبيض المتوسط)، حيث تستضيف سوريا الدورة الأولى لها، بمشاركة عروض من ستة بلدان، هي فرنسا وتركيا وقبرص وتونس ولبنان وسوريا. وتتضمن هذه التظاهرة خمسة عروض، هي العرض الفرنسي التونسي المشترك (حتى إلي يعود) والعرض التركي (مكان ما في منتصف العالم)، و(ماشي أون لاين) من لبنان، و(نيجاتيف) من سوريا، و(باش) من قبرص.
ويبدو مهرجان دمشق المسرحي الذي تجاوز عمره اليوم أربعين عاماً، وكأنه يحاول هذا العام تجديد شبابه، من خلال تركيزه على الجيل الجديد من المسرحيين الشباب، والاهتمام بجودة العروض المقدمة فيه، والتواصل مع المسرح العالمي، في مسعى لتحريك المياه الراكدة، وخلق حالة من الحوار والتفاعل بين المسرحيين فنانين ومخرجين ونقاداً، وإعطاء جرعة من التفاؤل للحركة المسرحية في سوريا والعالم العربي، لعلها تجدد شبابها أيضاً.

اقرأ أيضا