الاتحاد

دنيا

المائدة البحرينية تعتمد على الأسماك في وجباتها وعلى المكسرات في حلوياتها

تقع مملكة البحرين وسط الخليج بين المملكة العربية السعودية وقطر، وتتميز جغرافياً بكونها تتألف من مجموعة من الجزر الغنية بالمياه العذبة، وكل هذه المعطيات ساهمت إلى حد كبير في تشكيل المائدة البحرينية التي هي جزء من المطبخ الخليجي الذي يتميز بالغنى والتنوع، لذلك نجد الوصفات البحرينية مشابهة لبقية الأطباق الموجودة بالخليج العربي كطبق الهريس المصنوع من اللحم والذي يطبخ أيضا في دولة الكويت، إلى جانب وصفة البرياني الشهيرة والمصنوعة من الدجاج أو نوع آخر من اللحوم.

- يعشق البحرينيون التنوع في الطعام، وهذا أول ما يكتشفه متذوق الطعام البحريني الذي يدهش لتنوعه وغناه بالنكهة القوية رغم الرقعة الجغرافية الصغيرة للبحرين، كما أنه لابد وأن يتلذذ عند تناوله بطعمه الشهي ونكهته الغنية بالتوابل الحارة، وهو قبل ذلك كله مغذ ويتسم بأطباق متميزة بطعمها ورائحتها الزكية، فللأطباق البحرينية مذاق مميّز يحملها كل من الأرز واللحم والروبيان، وهي متأثرة على غرار الأطباق الخليجية بالنكهات المستمدة من المطابخ الآسيوية المتعددة.
الأطباق الرئيسية
لا تخلو المائدة البحرينية من “مجبوس” الهامور وبعض العائلات تطهو المجبوس بزيوت نباتية مع الدجاج المنزوع الجلد أو اللحم أو على سمك إضافة إلى الهريس و”الساغو النشا” والكباب و”الخنفروش” والعسلية والزلابية و”الكابي” و”قرص الشيخ” وهو الخبز البحريني بالبيض، إضافة إلى أكلات سمك الكنعد و”صالونة” (مرقة اللحم والدجاج)، والمضروبة و”المهياوة” (صلصة السمك المجفف) وأسماك “المحمر” و”الصافي” والمموش” (الأرز بالماش الأخضر)، و”جريش الروبيان” و”المضروبة” و”الثريد الخبز المشرب بمرق اللحم” و”الدقوقة” (أكلة مكونة من سمك العوم الصغير مع التمر الهندي والماء) إلى جانب طبق “القشيد وهو “ناشف سمك القرش الصغير”.
كما تشتهر البحرين أيضا بانتشار الحلويات خاصة تلك المصنوعة من النشا، والمعروفة بإضافة الملونات الاصطناعية التي تجعل ألوانها مميزة ومن أبرزها تلك التي تباع بالأسواق البحرينية بلونها الأخضر والأحمر.
خصوصية بحرينية
تشتهر البحرين أيضا بأطباق مثل “المضروبة” التي سميت بهذا الاسم لأنه بعد إعداد الأرز مع الدجاج الخالي من العظام يتم ضربه حتى يصبح كالعجين وأكلة “اليبولة المرقوقة” وهي مثل المرقوقة مكونة من عجين الخبز والدجاج، ومن الأكـلات الرئيسية أيضا في موائد البحريـن “المليوخة” وتشبه في طريقة إعدادها أكلة المضروبة أي يتم إضافة اللحم إليها بدلا من الدجاج.
كما يفضل البحرينيون طبقا شعبيا يسمى “لعـوال” وهو السمك المملح المجفف والذي يقدم عادة مع الأرز.
وتوجد أكلات أخرى كالعصيدة وتقدم للمرأة الحامل أثناء فترة النفاس، وهي مكونة من الطحين والسر والدهن وأكلة “الحسو” وهو مكون من الرشاد والزنجبيل والفلفل الأسود والبيض والليمون الأسود والطحين والسكر والدارسين والحلبة، وجرت العادة على توزيع طبق “الحسو” على الجيران.
ويتم إعادة الطبق مملوء بالسكر والبيض لأن صاحبة “الحسو” تستهلك الكثير من البيض والسكر في إعداد تلك الوجبة.
اشتهرت البحرين بصناعة الحلوى البحرينية حيث توارثت الأجيال هذه المهارة أبا عن جد منذ أكثر من 150 عاما، فارتبطت تلك الصناعة الشعبية بالبحرين.
وقد تطورت صناعة الحلوى تطورت كثيرا إلى الأفضل تبعا للظروف المناخية فهناك أطباق شتوية وأطباق تقدم في رمضان، خاصة التي يستخدم في تحضيرها الهيل والزيت ومستخرجات التمر لامتصاص الأملاح الزائدة ومواد التلوين النباتية، وهي أجود أنواع الحلوى البحرينية التي تتكون غالبا من النشا والسكر والماء والزعفران وماء الورد وأصباغ الأطعمة، بالإضافة إلى المكسرات كاللوز والجوز و”الكازو/الكاجو” والفستق وبذر ثمرة اللوز البحرينية وهي ما تعرف باسم “الصلم”، إلى جانب السمن والهيل المطحون وجوز الطيب وزيت الذرة، وتباع في الأسواق أصناف من الحلوى باللونين الشهيرين الأخضر والأحمر. أما “العقيلي” فهو كيك الاسفنج التقليدي ونظرا لعدم توافر الأفران قديما كان “العقيلي” يخبز على الفحم باستخدام قالب له غطاء ويوضع قليل من الجمر على الغطاء ثم يوضع القدر على الفحم.
قيمة غذائية
تحافظ البحرين على الأكلات الشعبية التي يقبل عليها الجميع لما لها من تميز في الطعم وقيمة غذائية كبيرة، وعلى الرغم من إضافة بعض اللمسات المستحدثة على هذه الأكلات إلا أن مسمياتها وجوهرها يظلان ثابتين، حيث كانت البحرين منذ القدم ولا تزال موقعا جغرافيا مهما، وبالطبع لا بد أن تكون المواد الغذائية مكونا رئيسيا من مكونات العلاقة التجارية بين شعب البحرين والشعوب الأخرى، ونتيجة للعلاقة المنسوجة مع هذه الشعوب على كل المستويات فان تأثيرات هذه الشعوب في المطبخ البحريني متنوعة سواء من خلال أنواع الوجبات أو أساليب الطهي أو العناصر الداخلة في إعداد الطعام أو أدوات الطبخ والطهي.
ولكون المجتمع البحريني واحدا من المجتمعات العربية والإسلامية من جهة، واحتكاكه بالشعوب والحضارات والثقافات الأخرى، وردت إلى المجتمع البحريني أصنافا متنوعة من الأطعمة والطبخات وخاصة من الهند وإيران والعراق ومصر والشام، وتم إدخال بعض التغييرات على تلك الأطعمة لتتناسب مع الذوق المحلى وتصبح بعد ذلك احد الأطعمة الشعبية التي تشملها المائدة البحرينية والخليجية.
أطعمة خفيفة
بعض الأطعمة العربية الأخرى معروفة في البحرين، ومنها الفلافل والشاورمة، وكذلك من الأطعمة التقليدية الخفيفة السمبوسة والفطائر، ومن المكونات الهامة الأخرى للطعام البحريني أسماك الخليج العربي، وأهمها الهامور الذي يقدم مشوياً أو مقلياً أو مدخناً. ومن الأسماك المحلية الأخرى الصافي والشَنَد (الماكريل) والسبيطي، ويقدم السمك في البحرين مصحوباً بالأرز في أغلب الأحيان. وقد أصبح السمك المصحوب بالبطاطس المقلية أكلة معروفة في البحرين، تأثراً بالمطبخ البريطاني منذ حقبة الاستعمار البريطاني للمنطقة. ومن الأطعمة المستحبة في البحرين ما يسمى بالقوزي، ويتكون من لحم ضأن مشوي محشو بالأرز والبيض المسلوق والبصل والتوابل، أما الخبز التقليدي فهو خبز مفلطح كبير الحجم يخبز في أفران خاصة، وتوجد في البحرين العديد من المخابز، ويقدم عادة مع صلصة السمك المعروفة بالمهياوة. كما تتميز البحرين بالحلويات التي اشتهرت بصناعتها منذ حوالي 150 عاماً، وهي حلوى تشبه الجيلي وتصنع من نشا الذرة والزعفران والمكسرات، كما تعد القهوة جزءاً أساسياً من واجب الضيافة لدى البحرينيين، وتصنع في إناء يسمى الدلة وتقدم في فناجين.


أسطورة «بيبي دارمنده»
تشتهر البحرين بطبق من الأطباق الحلوة يطلق عليه اسم “الدارمنده” أو “الدارمندر” وهى أسطورة قديمة تتكلم عن فتاة تدعى بيبي دارمنده كانت تعيش في بلاد فارس ويحكى أنه ذات يوم بينما كانت تتجول في قريتها وإذا برجال من جيش الملك الظالم يطاردونها بغية إلحاق الضرر بها والاعتداء عليها فتضرعت الفتاة إلى الله أن ينقذها من براثن الشر بأي طريقة حتى لو استدعى الأمر أن تشق الأرض وتبلعها فاستجاب الله لدعائها وانشقت الأرض وبلعتها ولم يبق منها فوق سطح الأرض سوى غطاء رأسها.

اقرأ أيضا