الاتحاد

دنيا

سكان «الشاليهات» في الجزائر ينتظرون «الفرج» منذ 7 سنوات

الشاليهات” الفارغة تتحول إلى بؤر لكل أشكال الانحرافات

الشاليهات” الفارغة تتحول إلى بؤر لكل أشكال الانحرافات

تطالب نحو 7 آلاف عائلة جزائرية تقطن بـ”الشاليهات” أو البيوت الجاهزة، بترحيلها إلى سكنات دائمة وواسعة كما وعدتها السلطات في 2003، وازدادت احتجاجات سكان هذه البيوت في الأسابيع الأخيرة بسبب اهترائها وقِدمها وطول مدة مكوثهم بها، وكذا تحوُّل العديد منها إلى بؤر للآفات الاجتماعية والانحرافات الأخلاقية.
زلزال مايو
ظهرت هذه “الشاليهات” بعد أشهر قليلة من زلزال 21 مايو 2003 الذي ضرب الجزائر العاصمة وولاية بومرداس التي تبعد عنها بـ50 كلم شرقاً، وأودى الزلزال بحياة 2600 جزائري وخلف آلاف الجرحى وأكثر من 7 آلاف عائلة منكوبة تهدمت بيوتها كلياً أو جزئياً.
وفور حدوث الكارثة الطبيعية، وزعت السلطات آلاف الخيم على المنكوبين ووعدت بإسكانها كلها في بيوت جاهزة “شاليهات” قبل حلول فصل الشتاء بأمطاره وبرودته الشديدة في الجزائر، وهذا إلى غاية انتهاء مشاريع بناء عمارات جديدة لإعادة إسكان العائلات المنكوبة في ظرف 18 إلى 24 شهراً على الأكثر. ووفت السلطات بالشق الأول من وعدها وأسكنت كل العائلات في أكتوبر ونوفمبر من عام 2003 في سكنات جاهزة مؤقتة تتوزع على 26 حيا في الجزائر العاصمة وبومرداس وزودتها بالماء والكهرباء وربطتها بشبكة الصرف الصحي، ولكنها إلى حد الساعة لم تفِ بالشق الثاني من الوعد والمتعلق بإعادة إسكانها في عماراتٍ حديثة، وهو الأهمُّ في نظر سكان “الشاليهات” برغم مرور 7 سنوات كاملة على نكبة الزلزال.
غرفٌ ضيقة
في هذا الصدد، أبدى سكان “الشاليهات” استياءً كبيراً من بقاء وضعيتهم على حالها برغم مرور هذه المدة الطويلة، يقول محمد السنوسي، وهو قاطن بحي “قريشي” الخاص بـ”الشاليهات” ببلدية “الرغاية”، (30 كم شرق الجزائر العاصمة) “لا ندري ما هي أسباب كل هذا التأخر في ترحيلنا؟ لقد مرّ بدل الـ18 شهراً والسنتين، 7 سنوات كاملة، فماذا تنتظر السلطات لترحيلنا؟ لقد رُحِّل الآلافُ من قاطني البيوت القصديرية بمختلف أنحاء الجزائر العاصمة إلى سكنات لائقة، فلماذا يبقى سكان البيوت الجاهزة دون ترحيل إلى الآن؟”
ولدى زيارة الحي المحاذي لحي 384 مسكناً بالرغاية والذي يضم 140 بيتا جاهزا، تبدو الأمور هادئة في الظاهر، ولا شيء يوحي بأن السكان متذمرون، لكن بسؤال السكان تفيض الشكاوى من طول مدة بقائهم في “الشاليهات” وقِدمها واهترائها، ويقول السنوسي”الغرف لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين ونصف، وظهرت ثقوبٌ وتشققات في أرضية الغرف والممرات، والأسوأ من ذلك ظهور ثقوب في أسقف بعض البيوت، ما جعل مياه الأمطار تدخل منها وتبلل الأفرشة والمتاع وتحوِّل حياة سكانها إلى جحيم في فصل الشتاء لاسيما وأن حدوث أية شرارة كهربائية تعني اندلاع حريق يأتي على أربعة “شاليهات” في وقت واحد بحكم تجاورها”. وأكد أن السكان أن حرائق عديدة وقعت في السنوات الماضية بفعل وقوع شرارات كهربائية، وتقول ليلى زوجة السنوسي “حينما تهطل الأمطار، أول ما نفكر فيه هو تحضير ما خف وزنه وغلى ثمنُه استعداداً لأي طارئ، كما لا نستطيع النوم بسهولة، وكيف يمكن النوم وأرواحنا مهددة في أية لحظة؟”
أسى وأمراض
أدى طول البقاء في “الشاليهات” إلى إحساس عام لدى سكانها بمشاعر الإحباط والأسى والتذمر، وقد أصيب العديدُ من السكان بأمراض الضغط الدموي والسكري والقلق وضيق التنفس. تقول ليلى “اثنان من أبنائي وُلدا وكبرا في البيوت الجاهزة ولا أريد أن يشبّوا هنا أيضاً، نريد حقنا في سكن لائق وواسع يتربى فيها أطفالُنا كأقرانهم”، بينما أبدى سكانٌ آخرون تذمرهم من التهميش واللامبالاة، حيث تقول مواطنة رفضت ذكر اسمها “في كل شهرين يزورنا مسؤولون من الولاية للتحقق من هوية سكان الحي، ثم يذهبون بعد أن يعدوننا بالحل، ولكن لا جديد في الموضوع”.
ويقول سكان إن سبب إعادة التأكد من أسماء السكان كل شهرين يعود إلى رغبة السلطات بوضع حد لأية محاولة تلاعب من طرف “المنكوبين المزيفين” الذين لجأوا إلى شراء بعض “الشاليهات” قصد الاستفادة من ترحيلهم على سكنات عصرية فيما بعد على أساس أنهم “منكوبون”، ويبدي سكان هذا الحي المحافظ تذمرهم من هذه الظاهرة ويؤكدون أن العديد من الدخلاء أصبحوا يقطنون بهذه السكنات وحوَّلوها إلى بؤر للانحرافات. يقول علي شريف وهو تاجر مواد غذائية “في هذا الحي، استوطن لصوصٌ وسكارى ومنحرفون لا يتوانون عن جلب منحرفات، ما أدى إلى خدش حياء العائلات المُحافظة، وحدوث مواجهات بين السكان والمنحرفين”.

اقرأ أيضا