الاتحاد

دنيا

علي المنصوري: الاتحاد كرس الإمارات دولة رائدة

علي المنصوري

علي المنصوري

ترعرع مدير عام جمعية اتحاد الصيادين في أبوظبي بالإنابة في إمارة أبوظبي، وقبل إعلان الاتحاد كان مثل بقية أبناء الإمارات يتابع مراحل التهيئة لقيام الكيان الاتحادي، ويتذكر أنه كان يدرس في جمهورية مصر العربية والجميع من الطلبة والطالبات في حال ترقب، وعندما بلغتهم بشارة قيام الاتحاد أقيمت الاحتفالات، وهو يشبه حالهم في ذلك الوقت بالأسرة التي تترقب ولادة طفل بعد سنوات من العقم، حيث الكل سعيد لأن المولود شكل الكثير من الترابط بين أعضاء الجسد الواحد.

الحدود الديموغرافية لدولة الإمارات متداخلة ببعضها، ولكن لم تكن هناك استراتيجية للاستفادة القصوى من علاقة الأخوة والجوار قبل قيام الاتحاد بما يفيد الجسد الواحد ليعم الخير، ومن وجهة نظر علي المنصوري مدير جمعية الصيادين في أبوظبي بالإنابة كانت هناك حاجة شديدة للعمل على قيام وحدة، وكان ذلك الجسد بحاجة لخطوة تجمع تلك الأجزاء تحت قرار سياسي وكيان اجتماعي واحد براية واحدة. ويقول “لا يمكن لأي فرد في الإمارات صغيرا أو كبيرا إلا أن يدين للشيخ زايد رحمة الله عليه، فهو من سهر يخطط ويفكر في لم الشمل وخدمة المواطن، والإنفاق عليه وعلى راحته من خير الدولة مقابل أن يقدم ذلك المواطن كل جهد في سبيل نمو الاتحاد والدولة”.
رؤية الشيخ زايد
يقول المنصوري إن الدولة كان بها جيل متعلم قدم الكثير من الخدمات، ويضيف “عندما لم يكن في الدولة شباب مهيئون للعمل وللدخول في معترك الحياة هيئا الله زايد للدولة ولكل من كان قبل الاتحاد ولمن أتى بعد ذلك حيث كانت معظم القبائل متفرقة على مساحات شاسعة من الصحراء وبين الجبال وعلى السواحل، وكل رجل لديه ولد كان يكتفي بأن يحثه على العلم حتى يقرأ ويكتب ثم يخرجه من التعليم كي يساعده في كسب الرزق لكن زايد وهو في عمر الكثير من الآباء في ذاك الوقت كان يحث الأبناء والآباء على أن يتعلموا حتى مراحل متقدمة”.
ويتابع “لم يكن الإنسان الإماراتي يشعر بأن له مكانة وكيان عندما يكون خارج الدولة؛ فمعظم دول العالم لم تكن تعرف شيئا عن الإمارات، وبعد نجاح التجربة الإماراتية ومرورها مكللة بالتعاون على جسر الوحدة، ذاع صيت الإمارات وتكرس دورها في المحافل الدولية، والكثير من الدول تطلق على الإماراتيين عيال زايد، حيث ينسبون لمن سعى وعمل وتعب على أن يصبحوا أفرادا مميزين”.
بعد تخرجه حصل المنصوري على الكثير من الدعم المعنوي في وزارة الخارجية عندما التحق بالعمل فيها، وتتلمذ على يدي أحمد السويدي وابن غباش ليجد أنهما كانا يزيدان من جرعات حب الوطن وأساليب وفنون التعامل مع الناس، وتوظف في الوزارة منذ عام 1975 وابتعث لخارج الدولة لتعلم لغة الشيفرة، وكان يعني بالمراسلات ما بين سفارات دولة الإمارات في الخارج ووزارة الخارجية، ولا ينسى أن الدولة قد أنفقت الكثير من أجل التدريب من خلال الورش والدورات المتخصصة.
ويلخص المنصوري تلك الفترة بالحديث قائلا إنه راض كل الرضى عن تلك المرحلة، خاصة أنها أتاحت له توسيع مداركه الثقافية والاجتماعية من خلال السفر إلى أكثر من 44 وجهة، وهي تلك الدول التي تربطها مع دولة الإمارات علاقات دبلوماسية، ومن خلالها تعرف على الثقافات والعادات وأساليب التفكير التي تختلف من دولة إلى أخرى،, وخلال كل رحلة كانت قيمة الوطن تنمو كشجرة عملاقة في داخله، وكان الشوق يغرس الكثير من البذور الطيبة في وجدانه وهي بذور الولاء والوفاء والحرص على خدمة الوطن بكل صدق وأمانة.
قيمة الاتحاد
تلك القيم وجهت المنصوري للاهتمام بالأسرة تماما كالاهتمام بالوطن؛ فغرس في أبنائه الكثير من المعرفة والخبرة لينمي في داخلهم الحس الوطني، وتوجه أبناؤه بعد تعليمهم للعمل في وزارة الداخلية وفي وزارة الدفاع ومنهم الدبلوماسي في الخارجية والباحث القانوني في القوات المسلحة. وكانت توجهات الأبناء نتيجة قربهم من والدهم وهو الذي كان يحرص على تطوير ذاته، وقد استطاع أن يحقق الكثير من الأهداف التي كان يجب أن يحققها للوطن وتلك التي كان يرغب في تحقيقها لذاته.
يعزو المنصوري نجاحاته في الحياة إلى التشجيع الدائم من حكومة أبوظبي الرشيدة لأبنائها لبلوغ الأهداف عن طريق العلم والعمل. ولذلك بقي المنصوري بذات الحماس منذ أن دخل إلى وزارة الخارجية وحتى صدر مرسوم التقاعد.
وأسهم الاتحاد في تعزيز العلاقات بين القبائل، وتعلم المنصوري نبذ الفرقة، وعزز الكيان الاتحادي كل القيم التي كانت ذخيرة خلال مراحل الشباب وحتى اليوم، نتيجة دخول تقنيات وأجهزة أسهمت في تسهيل الاتصال والتواصل، ونتيجة احتكاكه شبه اليومي مع مسؤولين في الصفوف الأولى من الحكومة أثمر عن ذلك إضافة ثقافات الدول الأخرى إلى رصيده. ويقول المنصوري “أحدثت الطفرة النفطية رخاء إضافيا ما ساعدنا على مد يد العون لمن تتوق الحكومة لمساعدتهم، ولا تزال غالبية المواطنين تحافظ على العادات التي كانت هي أساس نجاح الاتحاد مثل التواد والتراحم والشورى بيننا واحترام بعضهم بعضاً”.
ويؤكد المنصوري أن أهم ما يمكن أن يجعل الإنسان ناجحا ومتميزا أن يغرس في الأجيال القادمة ما أثمر عن طريق النجاح الذي سار عليه، وذلك كي يحافظوا على ما زرعه هو ومن جيل الآباء والأجداد قبل ذلك”. ويضيف أن الاتحاد أسهم في شعوره بالفخر لكونه إماراتياً وعزز ثقته بنفسه في جميع المحافل، وجعله أكثر تشبثاً بالقيم والأصالة و الأخلاق.

اقرأ أيضا