الاتحاد

دنيا

برامج وقائية من الإصابات الرياضية


ترجمة ــ ميسون جحا:
كثيراً ما نسمع عن الشد العضلي أو تمزق الأربطة أو التواء العروق وغيرها من الإصابات التي ربما شاهدنا بعضاً منها يحدث في ساحات الملاعب الرياضية، لكن مثل هذا المشهد المؤلم قد يغيب عن أذهان من يذهبون إلى ممارسة النشاط الرياضي والتمارين المختلفة· وقد لا يخطر في بالهم أن بانتظارهم نوعا من الإصابات التي تنجم أحياناً عن التمارين الشاقة، وحتى في حال عنَّ على بالهم مثل هذا الخاطر فقد لا يعيرونه الاهتمام المطلوب أو الذي يتناسب مع أهميته وخطورته، فمثل هذه الإصابات يمكن أن تؤدي فعلياً إلى تغيير نمط الحياة ونوعيتها، وربما تؤدي في حال تكرارها وتكرار مراجعة الأطباء بشأنها إلى نوع من الكآبة ناهيك عن مشاعر الإحباط، وكل هذا يمكن تلافيه باتباع برامج وقائية تعرف في الطب الرياضي بإجراءات الوقاية من تبعات التمارين الشاقة·
كيف يمكن إذن تحقيق متعة الرياضة والتمتع بفوائدها من دون التعرض إلى إصاباتها وآلامها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة في التقرير التالي:
من عادة معظم المنتسبين للنوادي والصالات الرياضية، ممارسة التمارين بمختلف أنواعها ثم الاستحمام قبل العودة إلى أعمالهم اليومية العادية· لا يخطر ببال هؤلاء أنهم معرضون للإصابات الناتجة عن شدة التمارين وطول مدتها، وأنهم بحاجة لما يسمى في الطب الرياضي بإجراءات الوقاية من تبعات التمارين الشاقة· في مدينة لوس أنجلوس يخرج مات هينسلي من الملعب بعد مشاركته في مباراة رياضية، ويتجه نحو غرفة التدريبات· هناك يوضع على جهاز طبي خاص، ويتلقى تدليكا خفيفا للأنسجة، وتوضع مكعبات من الثلج على كتفه· تلك الجلسة العلاجية لا تتم من باب تدليل اللاعب، بل هي جزء من برنامج شامل يستهدف شيئا واحدا وهو: الوقاية من الإصابات الرياضية·
شراكة الألم
معظم الممارسين للرياضة البدنية ليسوا من أعضاء الفرق الرياضية الكبرى، ولكن من يتمرنون خلال عطلات الأسبوع أو في فترة المساء يشتركون في شيء واحد مع الرياضيين، وهو المعاناة من الألم والإحباط نتيجة الإصابة· بالنسبة لأبطال رياضة الجري، ولاعبي كرة القدم أو الجولف، إصابات الملاعب تعني جميع أشكال الألم، بدءا من الشد العضلي وصولا لتمزق الأربطة الذي يتطلب جراحة· ورغم أن معظم هواة الرياضة لا يخسرون عند الإصابة ملايين الدولارات، كما يحدث مع الأبطال الرياضيين الذين يبعدون عن الملاعب، إلا أن التعرض للإصابة يمكن أن يؤثر فعليا على نوعية الحياة· ومن شأن كثرة التردد على الأطباء، وتكرار العلاج الفيزيائي، والخضوع لعملية جراحية واستمرار الألم أن يؤدي إلى الاكتئاب والشعور بالإحباط، خاصة إذا كانت الرياضة تشكل جانبا هاما من حياة المصاب·
هذا ما توضحه معاناة جينا اينسوورث، وهي طالبة في جامعة بيبردين عمرها 21 عاما أصيبت بتمزق في الأربطة قبل أعوام أثناء مشاركتها في لعبة كرة القدم· وتطلبت الإصابة أن تخضع لعملية جراحية، أعقبتها فترة نقاهة دامت عدة أشهر· بعد إصابتها قالت: 'عندما يعجز المرء عن متابعة تمارينه الرياضية يتعكر مزاجه، ويدرك كم كان يستمتع بالجري والقفز وصعود الجبال، وجميع أنواع النشاطات الرياضية المحببة'·
كان الخوف من التعرض لإصابة خطيرة، هو الدافع من وضع برامج رعاية ووقاية خاصة بكبار الرياضيين، التي يمكن للشخص العادي أن يستفيد أيضاً من جوانب برنامج تدريبهم الدقيق، وبمرور السنين عدل الأطباء والمدربون برامج رعاية الرياضيين، وقد اعتمد بعضهم على أبحاث أثبتت مدى الفائدة الكبرى التي تتحقق في حال إتباع أشكال معينة من التدريبات في التقليل من خطر الإصابة· وقد عمل بعض المختصين في الطب الرياضي مع فرق رياضية خاصة بنواد وجامعات، وأصبح بإمكانهم نقل خلاصة تجاربهم حول كيفية الوقاية من الإصابات الرياضية، وذلك بدءا من اتباع الطرق المناسبة، وإجراء تمارين الإحماء وصولا لتمارين القوة الرياضية، وهي نوعية خاصة من التدريبات·
خطأ فادح
في هذا السياق، يرى الدكتور ويليام أو روبيرتس، رئيس الكلية الأميركية للطب الرياضي، بأن الخطأ الأكبر الذي يرتكبه معظم الناس هو عدم التدرج ببطء في تطبيق برنامج رياضي مكثف· وهو يعتقد أنه عندما يتجه البدناء من قليلي الحركة لأول مرة للنادي، ويقومون بتدريبات شاقة، فإنهم غالبا ما يكونون عرضة للإصابات·يوضح روبيرتس فكرته حسب قوله: 'يعود هؤلاء بذاكرتهم إلى الفترة التي كانوا فيها يتمتعون بالرشاقة والقدرة على ممارسة تمارين شاقة· وهم يظنون أن بمقدورهم أداء جميع التمارين دون المرور بمقدمة تدريجية'·وينصح روبيرتس وغيره من الخبراء بممارسة الرياضة على مدار العام بأكمله، وليس على شكل متقطع· ويشير بإتباع روتين منظم من التمارين المفيدة للقلب، مع ممارسة ألعاب القوى· ولهذه النصيحة أهميتها الخاصة بالنسبة للأشخاص الذين تعودوا على قلة الحركة، وعطلوا عضلاتهم وأربطتهم بحيث صارت عرضة للإصابة·
ويضيف روبيرتس: 'ليس من الضروري أن يكون المتمرنون في حالة لائقة، بل يكفي أن يكونوا على استعداد ونشاط لأداء التمارين تدريجيا'·في الولايات المتحدة، كما هو الحال في معظم الدول المتحضرة، يتم تشجيع الفرق الرياضية على الاستمرار في التمارين حتى في أوقات الراحة بين المواسم والمنافسات الرياضية· ويخضع أعضاء الفرق الرياضية لبرنامج من التدريبات الخاصة بالوقاية من الإصابات، وهم يجرونها قبل عودتهم إلى منازلهم· من هؤلاء الرياضيين الأميركي بيتشر كيلفين اسكوبار الذي يدين لتمارينه المتواصلة على مدار السنة بعدم تعرضه للإصابات خلال 12 عاما من احترافه الرياضي· ولا يرى اسكوبار غضاضة في التعبير عن وجهة نظره بالقول: 'لو سألت شبابا مارسوا نشاطا رياضيا منذ مدة طويلة، لقالوا لك إن النقطة الأساسية تكمن في ممارسة التمارين بجدية والمحافظة على اللياقة والقوة، والتحلي بالقدرة على المنافسة· ولو كان الرياضي غير مستعد للعب والمنافسة، فإنه يفقد مكانته ووظيفته'·بعد الانتهاء من أداء التمارين الرياضية، يتجه اسكوبار وزملائه في الفريق الرياضي بصحبة المدرب إلى صالة تحوي مختلف أنواع الأجهزة كالدراجات الآلية وأجهزة التريدميل وسلماً، بالإضافة إلى معدات خاصة بتقوية العضلات والأربطة· وتمتاز تلك الصالة بأنها واسعة بما يكفي لتدريب عدة لاعبين في آن واحد، وبأنها صغيرة بما يكفي لإتاحة الفرصة للمدرب لمتابعة جميع اللاعبين وتوجيههم وتنبيههم في حال كانوا شديدي السرعة·
تمارين تقوية العضلات
إن توجيه الرياضيين لإنهاء تدريباتهم بتمارين تقوية العضلات ما هي إلا وسيلة لوقايتهم من الإصابات· فلاعبو كرة البيسبول، على سبيل المثال، معرضون لحدوث إصابات في الأوتار وتمزق في الأربطة· ولذا تركز المعالجات الوقائية على تمديد الجزأين العلوي والسفلي من الجسم، وتقوية الجذع وممارسة تمارين القوة والتحمل·أما لاعبو كرة القدم فهم عرضة للإصابات المؤلمة مثل الكسور وتمزق الأربطة في حين يكون رياضيو الجري عرضة لخطر الإصابات في منطقي الورك والركبة، وكسور قصبة الساق· ويفترض بهم العمل على الوقاية من تلك الإصابات عن طريق إجراء تمارين شد العضلات وتقوية الركبة والساق والعضلات في منطقة الورك· بقي أن نقول: إن الحصول على المعلومة الصحيحة حول كيفية التقليل من فرص الإصابات، يتطلب استشارة المختصين في الطب الرياضي، والمدربين الشخصيين من أصحاب الخبرة، أو المختصين في العلاج الفيزيائي من القادرين على تقييم احتياجات الرياضيين، ووضع برنامج خاص بنشاطاتهم ومشرف يتابع التدريبات المناسبة للحد من إصاباتهم·

اقرأ أيضا