الاتحاد

عربي ودولي

اتهامات أوروبية لطهران بالسير على طريق المواجهة

اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس

اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس

اتهمت ثلاث من دول الاتحاد الأوروبي الكبرى إيران أمس بالاستمرار في السير “على طريق عدم الالتزام والمواجهة” فيما يتعلق ببرنامجها النووي، قبل أربعة ايام من استئناف محادثات بهذا الشأن بين الدول الكبرى وطهران. فيما أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن “قلقها الكبير” حيال التقارير التي تفيد عن بناء محطة جديدة لتخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية، مجددة دعوتها لسوريا وإيران الى التعاون.
وفي بيان تلي في اجتماع مغلق لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة أمس، حثت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إيران على تبديد بواعث قلقها بشأن طبيعة برنامجها النووي. وقال البيان “لا بديل، ينبغي لإيران أن تتصدى بطريقة فعالة لعدم الثقة في أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية محض”.
وقال البيان “نحن مقتنعون بأن هذه فرصة لإيران لإبداء استعدادها للحوار وتبديد البواعث الجوهرية لقلقنا فيما يتعلق بالقضية النووية بنية صادقة كما يمكن أيضا بحث القضايا الأخرى التي تهم الجانبين”.
وقال مبعوث ألمانيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوديجر لوديكينج إن محادثات جنيف التي تريد القوى الغربية أن تركز على برنامج إيران النووي توفر “فرصة لمفاوضات جادة وجوهرية” وقد تشمل أيضا موضوعات أخرى ذات اهتمام مشترك. وأضاف “هذه فرصة يجب ألا تفوتها إيران”.
وتابع لوديكينج أن أحدث تقرير لوكالة الطاقة الذرية يظهر أن إيران ما زالت غير مستعدة للوفاء بالتزاماتها الدولية. وقال إن رفض طهران الرد على التساؤلات بشأن برنامجها النووي وتنفيذ مطالب مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعزز الشكوك المستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني”.
من جهته اشتكى المدير العام لوكالة الطاقة الذرية يوكيا آمانو في كلمة افتتح بها اجتماع مجلس حكام الوكالة المستمر حتى اليوم في فيينا، من عدم تعاون طهران مع مفتشي الوكالة. وقال “تحتاج الوكالة إلى تعاون إيران في توضيح القضايا العالقة التي تزيد بواعث القلق بشأن الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي بما في ذلك تسهيل الوصول إلى جميع المواقع والمعدات والأشخاص والوثائق التي تطلبها الوكالة”.
وحول كوريا الشمالية قال آمانو “تبلغت بقلق كبير التقارير الأخيرة بشأن موقع جديد لتخصيب اليورانيوم وبناء مفاعل جديد يعمل بالماء الخفيف في كوريا الشمالية”. وقال آمانو “للأسف الشديد فإن الوكالة لم ترسل أي مفتش إلى كوريا الشمالية منذ أبريل من العام الماضي، ولم تسمح كوريا الشمالية للوكالة بتطبيق الضوابط الأمنية (النووية) هناك منذ ديسمبر 2002”.
وحث كوريا الشمالية “على تطبيق كافة قرارات الوكالة الدولية وقرارات مجلس الأمن المرتبطة بذلك، وبوصفها المنظمة الوحيدة المتعددة الأطراف للتحقق النووي، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليها دور أساسي في التحقق من برنامج كوريا الشمالية النووي”.
وكان العالم الاميركي سيجفريد هيكر كشف في وقت سابق من هذا الشهر لصحيفة نيويورك تايمز أنه زار منشأة نووية جديدة متطورة لتخصيب اليورانيوم في مجمع يونجبيون النووي على مسافة مئة كلم من بيونج يانج.
كذلك أعرب آمانو عن أسفه لعدم تعاون إيران وسوريا اللتين تحقق الوكالة بشأنهما للاشتباه بقيامهما بنشاطات نووية غير مشروعة. وكشف مدير عام الوكالة الذرية أنه وجه رسالة إلى وزير الخارجية السوري في 18 نوفمبر “يطلب فيها من الحكومة أن تضمن للوكالة إمكانية الوصول بشكل سريع إلى المعلومات والمواقع” المرتبطة بموقع يشتبه أنه موقع منشأة نووية.
وتابع “طلبت أيضا من سوريا التعاون في ما يتعلق بعمليات التحقق التي تجريها الوكالة بشكل عام”. وهي أول مرة يتصل فيها أمانو مباشرة بحكومة ما بشأن تحقيق تجريه الوكالة، مما يكشف عن نفاد صبر متزايد حيال موقف دمشق.
وقال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته “إنه يحاول تحريك الأمور”. وتسعى الوكالة للوصول الى ثلاثة مواقع بينها موقع في الصحراء السورية قصفه الإسرائيليون في سبتمبر 2007 للاشتباه بأنه يؤوي مشروعا لبناء مفاعل نووي.
واجتماع الحكام الـ35 الذين يمثلون الدول الـ151 الأعضاء في الوكالة يستمر يومين. وبدأ قبل نصف ساعة من موعده المقرر أمس، حيث رجحت مصادر دبلوماسية أن تكون النقاشات حول إيران طويلة وعلى الأرجح حامية.
وقال دبلوماسيون يحضرون الاجتماع المغلق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عددا كبيرا من الدول الأعضاء طلب القاء كلمات خلال الاجتماع إثر نشر آخر ملف للوكالة والذي أظهر عدم إحراز تقدم في الأنشطة النووية الإيرانية.
وفي شأن متصل كشفت صحيفة “زود دويتشه تسايتونج” الألمانية بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن لأول مرة عن موقع ثلاث منشآت في سوريا تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء عمليات تفتيش لها.
ووفقا لمعلومات الصحيفة الصادرة أمس يوجد أحد المواقع في الضاحية الشرقية للعاصمة دمشق، بينما يوجد الثاني بالقرب من مدينة مصياف غرب سوريا والثالث شمال مدينة حماة غرب البلاد. وذكرت الصحيفة أن معهد العلوم والأمن الدولي وجد في صور التقطتها أقمار صناعية مجمع مباني بالقرب من مصياف، من المحتمل أن يكون أحد المنشآت المشتبه فيها.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي بارز في فيينا القول إن إحدى المنشآت الثلاثة على الأقل من المحتمل أن يكون لها علاقة بـ”إنتاج الوقود”، إلا أنه أوضح أنه لا يوجد حتى الآن “دليل على أنشطة حساسة”، أي تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته.

اقرأ أيضا

دبلوماسي أميركي: ترامب ربط دعوة زيلينسكي بتحقيقات حول الديمقراطيين