الاتحاد

عربي ودولي

عباس يلوح بقطع التعاون الأمني مع إسرائيل

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله، غزة، باريس)

لوح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس بقطع التعاون الأمني مع إسرائيل إذا استمرت سياسة الاستيطان، وقال في كلمة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في باريس «إنه إذا استمر الاستعمار فلن يكون أمامه خيار آخر ولن يكون خطأه». في وقت طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بعقد جلسة عاجلة وخاصة لمجلس الأمن، لاتخاذ الإجراءات والقرارات الملزمة والكفيلة بوضع حد لتغول إسرائيل وتمردها على قرارات الشرعية الدولية بعد إقرار الكنيست ما يسمى «قانون التسوية»، الذي يتيح شرعنة آلاف الوحدات الاستيطانية.

وقال عباس الذي التقى أمس وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت «إن الحفاظ على حل الدولتين، وفي غياب إمكانية التوصل لحل سياسي، يتطلب من الدول التي تعترف بإسرائيل أن تعترف بفلسطين أيضا، وليس بدولة واحدة». وأضاف «إن تشريع الكنيست لقانون يجيز سرقة الأراضي الفلسطينية الخاصة لصالح المستوطنين، مخالف للقانون الدولي، وهو تحدٍ سافر لرغبة المجتمع الدولي وخاصة قرار مجلس الأمن 2334، وسنواصل عملنا مع المحاكم الدولية لحماية وجودنا وبقائنا على أرض فلسطين».

وشدد عباس على أن قرارات حكومة الاحتلال الأخيرة بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية، أمر في غاية الخطورة، ويقوض فرص تحقيق حل الدولتين، كما يكرّس واقع الدولة الواحدة بنظامين. وطالب بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2334، باعتبار جميع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل على أرض دولة فلسطين المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، هي باطلة، وعليها التوقف عن بناء المزيد منها، سواء داخل المستوطنات الحالية أو خارجها، وقال «من الضروري أيضا إنشاء آلية متابعة دولية خلال هذا العام، لمساعدة الجانبين في التوصل لاتفاق سلام نهائي، وفق جدول زمني محدد».

وأبدى عباس رغبته واستعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل صنع السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن تحقيق مبدأ حل الدولتين. وحذر من مخاطر احتمال نقل سفارة أي دولة إلى القدس، باعتباره خرقا للقانون الدولي، مؤكدًا أن القدس عاصمة لدولة فلسطين، ونريدها مفتوحة لجميع أتباع الديانات السماوية.

وأكد الرئيس الفلسطيني رغبته في حل جميع أزمات المنطقة من خلال الحوار السلمي فقط، والحفاظ على وحدة أرض كل دولة، وقال إن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وبالسرعة الممكنة، يساهم في الحد من تهديد الإرهاب. وأعرب عن إدانته واستغرابه لدعوة الحكومة البريطانية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحضور احتفالات ذكرى مرور 100 عام على صدور وعد بلفور، وطالب بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني على ما ارتكبته من دمار وتشريد بحق الشعب، كما طالبها بالاعتراف بدولة فلسطين وفق توصية مجلس العموم البريطاني في العام 2014.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنها تتابع باهتمام بالغ ردود الفعل الإقليمية والدولية على إقرار الكنيست ما يسمى «قانون التسوية»، وأضافت في بيان أنها إذ ترحب بالإدانات الدولية الواسعة التي تعكس ضجر المجتمع الدولي من حالة التمرد الإسرائيلي المتواصلة على القانون الدولي، واستخفافها بإرادة السلام الدولية، وتعبر عن عزلة إسرائيل كقوة احتلال، وتجسد في ذات الوقت الإجماع الدولي على رفض الاستيطان وإدانته بأشد العبارات بصفته العقبة الرئيس أمام تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، إلا أنها ترى أن مجمل ردود الفعل الدولية لا ترتقي إلى مستوى وخطورة تلك الجريمة، ولا تعدو كونها تكراراً لصيغ الإدانة الشكلية وعبارات الاستنكار والقلق والتخوف والرفض، التي لا تتضمن توجها حقيقيا نحو مساءلة الاحتلال ومحاسبته.

وأشارت إلى حالة الصمت غير المبرر التي تلف مواقف بعض الدول حتى الآن، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وهو ما يثير العديد من التساؤلات بشأن موقفها من الاستيطان ودعم عملية السلام، وحرصها على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأكدت أن دولة الاحتلال باتت تتعايش مع جميع صيغ الإدانة للاستيطان، ما دامت تلك الصيغ لا تتضمن عقوبات حقيقية عليها، ولا تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية بين تلك الدول وإسرائيل، كما أن دولة الاحتلال تفسر تلك الردود والإدانات الشكلية على أنها تشجيع لها لمواصلة انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، عبر تصعيد عملياتها الاستيطانية الهادفة إلى إغلاق الباب نهائيا أمام قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وتواصلت ردود الفعل أمس حيث نددت كل من مملكة البحرين وقطر بما يسمى قانون التسوية، مؤكدة أنه مخالفة صارخة للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ولاسيما القرار 2334 .
 

اقرأ أيضا

العراق يعلن اعتقال قيادي في "داعش" غربي الموصل