الاتحاد

الإمارات

التاريخ الشفاهي وسيلة فعّالة لتسجيل وحفظ الذكريات المميزة


ناقش المشاركون في الجلسة العلمية الرابعة لمؤتمر بادية الإمارات والتي ترأسها الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم أربع دراسات علمية متخصصة تناولت التاريخ الشفهي لدولة الإمارات والنباتات البرية واستخداماتها في البادية الموريتانية وبادية الإمارات علاوة على إيجاد مقارنة بين بادية الإمارات وبادية السودان أوجه التشابه والاختلاف وفنون البادية البدوية والأزياء التقليدية·
وقدم الباحث الدكتور ناصر علي ناصر أحمد الباخشي الحميري دراسة زالتاريخ الشفاهيس في بادية الإمارات دراسة بعض الحالات في: إمارة زأبوظبيس في المنطقة الغربية إمارة الشارقة -الذيد- أكد فيها أن التاريخ الشفاهي في الآونة الأخيرة برز كوسيلة فعّالة لتسجيل وحفظ الذكريات المميزة، وتجارب حياة الناس عن قصص ربما يكون الزمن قد محاها؛ إذ يستطيع زالتاريخ الشفاهيس أن يجعلنا نستمع إلى الأحداث، والمشاعر، وجوانب الحياة المحجوبة عن التاريخ، فهو يقوم بإيجاد صورة أكثر دقة وإشراقاً لماضينا· وهناك القلة من المؤرخين والباحثين الذين يتجاهلون الفضائل التي تقدمها مصادر التاريخ الشفاهي· وبإمكان التاريخ الشفاهي أن يبعث البهجة والحياة في المعروضات الساكنة في المتاحف وصالات العرض، ويجذب الزوار -بشكل أكثر- إلى ماضيهم؛ إذ يمكن استخدام الأساليب الفنية لعملية تذكر الأحداث في منازل كبار السن لإحياء وتشجيع ملَكة الاعتزاز بالنفس لديهم·
وقال إن مصادر الدراسة التاريخية تتضارب، وكما يحدث -عادة- فقد لا يكتمل تمثيل التاريخ بشكل دقيق كما هو الحال للصحف، والرسائل الشخصية، والسجلات الرسمية، كما تتسم المصادر التاريخية الأخرى بأنها ضعيفة كأداة في إعادة هيكلة الماضي؛ لذا نرى أن مدوِّن التاريخ الشفاهي تقع على عاتقه مسؤولية التسجيل التاريخي من حيث مناهج إجراء التاريخ الشفاهي بشكل عام·
اما الباحث محمد بباه محمد ناصر فقد قدم دراسة حول النباتات البرية واستخداماتها في البادية الموريتانية وبادية الإمارات العربية المتحدة اكد فيها ان النباتات البرية تؤدي أدواراً رئيسة في حياة البدو في الصحراء العربية من التخوم الشرقية للجزيرة العربية إلى حيث توقف رمالَ الصحراء الكبرى أمواجُ المحيط الأطلسي غرباً· وتوجد أوجه شبه عديدة بين سمات النباتات في طرفي هذا الفضاء العريض، كما يشترك البدو في كثير من طرق استخدامها أيضاً·
وقال ان هذه النباتات ظلت إلى عهد قريب، رغم قلة تنوعها وندرتها أحياناً- المصدر الغذائي الرئيس للحيوانات التي يعتمد عليها البدو في حياتهم، وخاصة الإبل والمعز والضأن، وكذلك حيوانات الصيد البري التي تألف هذه البيئة كالغزلان والمها والنعام والحبارى وحتى الضِباب والأورال وأمدت هذه النباتات البدو في أرجاء صحرائهم الضنينة بمقومات البقاء منذ آلاف السنين، فتفننوا في استخدامها في الصناعات المنزلية، وفي الأغراض الطبية، والمبادلات التجارية، كما استهلكوها غذاء، واتخذوا منها مَراهِمَ الزينة وآلات الطرب· وقد أصبح لبعض هذه النباتات حضور في الشعر البدوي الفصيح والعامي وخاصة الغزل· والشعر ذو شأن عظيم في ثقافة البدو·
واشار الى انه وبين سَطوة التصحر وزحف التحضر وإغراء التكنولوجيا وإغواء العولمة اليوم، يغدو الكثير من هذه النباتات الطبيعية التي تنمو في بيئة صحراوية هشة مهدداً بالانقراض، أو عرضة لاستخدام مُجْحِف بعد أن أخذت مقتضيات الحياة الحديثة تشغل عنها بأمور أخرى، من كانوا يهتمون بشأنها· ونفترض أنه باختفاء نبتة من نباتات صحرائنا تختفي معالم جزء قد يكون مهماً من ذاكرة الأمة ومن تراثها، ويُفتقد عنصر ربما يكون ذا فائدة جمَّة في التنمية الصحية والاقتصادية والثقافية مستقبلاً·
وفي بحث عن بادية الإمارات وبادية السودان: أوجه التشابه والاختلاف أكدت الباحثة الأستاذة إخلاص مكاوي محمد علي محاولة تحقيق أحد أهداف المؤتمر المتمثلة بتشجيع البحث في بادية الإمارات والتعريف بها وبما تحتويه من تراث فكري وثقافي، وربط ذلك ببادية السودان والتعريف بها·
وأشارت الباحثة في دراستها الى طبيعة البادية ونشاط إنسانها، وعلاقته ببيئته، وإبراز التنوع الذي تزخر به الباديتان، وأثر هذا التنوع في العادات والتقاليد، والإنتاج الفكري والموروث الثقافي للباديتين، اضافة الى عرض مدى إمكانية استخدام الوسائل الممكنة من أجل توثيق التراث الشفاهي، وجمع ما هو مكتوب، والحفاظ عليه بشتى الطرق، وتركز في التشابه في الحياة العامة، والعادات والتقاليد، وأسباب ومواضع الاختلاف، وإمكانية قيام مشروعات ثقافية مشتركة تعكس الأنشطة ومجالات التعاون فيها·
وحول فنون البادية البدوية والأزياء التقليدية ومقارنة بين بادية الإمارات وبادية السودان تطرق الباحث الدكتور عبده عثمان عطا الفضيل والباحثة الدكتورة زينب عبدالله محمد صالح إلى أوجه الشبه بين بادية الإمارات وبادية السودان في جوانب الأزياء التقليدية ومكملاتها والحرف البدوية؛ بحسبان أن الجزيرة العربية كانت قديماً مهداً لهجرات القبائل العربية المختلفة والتي حملت معها -أينما حلت- حياتها الاجتماعية والاقتصادية، ونظامها القبلي وعاداتها وتقاليدها· والسودان استقبل منذ أزمنة قبل الاسلام وبعده تدفقاً مستمراً للقبائل العربية، فجاءت إليه· ولا زال بعضها يعيش حياة البداوة الأولى·

اقرأ أيضا