الاتحاد

الرياضي

الغضب العُماني

لم تكن الصورة الكبيرة التي نشرتها صحيفة عُمانية صبيحة اليوم التالي للخروج، إلا تعبيراً واضحاً، عن حالة من الحزن العميق، على خروج “الأحمر” من الدور الأول، مشجع عُماني يضع يديه على وجهه الذي يكاد ينفجر بكاء، وكان العنوان: “خذلتونا”.
هذه الغضبة الشعبية وجمر توقده رياح الصحافة، يسير بموازاة رضا من اتحاد كرة القدم في السلطنة، ومدرب المنتخب، فبينما تتحدث الصحافة العُمانية عن مخاوف حقيقية، قبل أن تبدأ بطولة “خليجي 20”، حيث كل المؤشرات تقول إن الاستعداد سيئ، والمعطيات واضحة، وبعد الخروج صبّت الصحف جام غضبها على الاتحاد الذي أعطى “الخيط والمخيط” للوروا، الذي تمسك، وبنسبة كبيرة بالنجوم الذين صنعوا الفارق في آخر ثلاث بطولات خليجية، ولعب على الجاهز، بينما وضع نجوم الدوري المحلي “بينهم هداف المنتخب الأولمبي” والذين لعبوا مباريات الإعداد الودية على دكة الاحتياط، مستميتاً في الإبقاء على حسن ربيع، لعله يصنع ربيع الكرة العُمانية مرة أخرى، فإذا به يصنع خريفها.
أسترجع ما قاله مسؤول في الرياضة الكويتية قبل سنوات، ذكر بأن ما يقلقه ليس تراجع المنتخب الكويتي، بل تراجع الكرة الكويتية، وفي كل المستويات فإن الكرة العُمانية تراجعت، وقد كانت صاحبة النموذج المثالي في بناء المنتخبات السنية، فأوكل اتحاد الكرة مهمة قيادة منتخب الناشئين إلى مدرب فرنسي “من أصل أفريقي” يدعي أبو بكر سار، متخلياً عن مدربه الوطني السابق سليمان خايف، وهكذا سار “سار” بهذا المنتخب إلى نكسات، من المثير أن يكون سار قد جيء به لتدريب منتخب الشباب وقد فعل فعلته فيه.
والمتابع لحالة الصحافة العمانية في تتبعها “للحالة” التي وصل إليها منتخب السلطنة سيجد أن “غضبتها” لم تلامس قلب الاتحاد الذي أعلن وعلى لسان رئيسه تمسكه بالمدرب “القدير” صانع المنجزات الواحد بعد الآخر.
الإعلاميون والمعلقون والمحللون يرون أن لوروا لم يقدم شيئاً للمنتخب العُماني، وخططه أصبحت معروفة، وتغييراته غريبة، و”ركن” روح الشباب على دكة الاحتياط، ومع ذلك سيبقى فترة نقاهة بانتظار استحقاق كروي آخر للأحمر، وهو لا يبدو قريباً.. لكن من يرضى عليه اتحاد الكرة بإمكانه أن ينال الحظوة.
الفترة المقبلة لن تشهد حراكاً كروياً للمنتخب العُماني، وستبقى النار في طريقها للهدوء، هذه هي سياسة اتحاد الكرة في السلطنة، تبريد الأجواء، ومن لديه صوت “يزعق” به لن يجد سوى الجدران، وعلى الإعلام العُماني أن يتعلم كيف “يخرس” في الوقت المناسب، لأنه لن يجد إلا الروح التفاؤلية والتبريرات الوردية التي ستقدم لهم، والكلمات من نوع: سوء التوفيق، والإصابات، وعلي الحبسي، وسنعالج العقم الهجومي في مراكز متخصصة للإنجاب والتخصيب، حتى وإن كان نووياً.
وعضو الجمعية العمومية الذي يحتاج لريالات الدعم من الاتحاد عليه أن يصبر على “....” حتى لا يأتيه “...” منه.
وأتذكر قول أبرز الصحفيين الرياضيين العُمانيين سالم الحبسي الذي يكرر مقولة: سلملي على الاتحاد، ولا أستطيع القول: عليه السلام.. إنما: السلام عليه، كل السلام.


alrahby@gmail.com

اقرأ أيضا

الوحدة والوصل.. «القمة المتجددة»!