الاتحاد

الاقتصادي

قطر: رجال أعمال يحذّرون من الإفراط في بناء «الهايبر ماركت»

حذر عدد من التجار ورجال الأعمال القطريين من الإفراط في بناء المزيد من المولات والمراكز التجارية الكبيرة والهايبر ماركت. وقالوا إن السوق تشبعت حالياً ولم تعد بحاجة إلى بناء المزيد. وأكد رجال الأعمال أن قطر لديها وفرة في المولات الكبرى مثل “سيتي سنتر” و”فلاجيو” و”اللاند مارك” و”حياة بلازا”، بالإضافة إلى العديد من المراكز التجارية كـ”اللولو” و”العالم الجديد” و”السفير” و”دسمان”، مشيرين إلى وجود خمس مراكز تجارية أخرى ما زالت تحت الإنشاء ومن المقرر أن تدخل الخدمة خلال أشهر قليلة.
وأكد رجال الأعمال أن السوق التجاري القطري في حاجة ماسة إلى بناء مجموعة من الأسواق الشعبية والشوارع التجارية لزيادة منافذ عرض السلع بهدف تخفيض الأسعار، بالإضافة إلى توفير احتياجات الغالبية العظمى من السكان بأسعار تناسب أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة. وقالوا إن زيادة عدد الأسواق من شأنها أن تفتح منافذ جديدة للتسوق، مما سيؤدي إلى رفع مستوى المنافسة بين التجار، وهو الأمر الذي سينعكس في نهاية المطاف على مستوى الأسعار بشكل عام.
وقال رجال الأعمال والخبراء إن قطر لا تملك إلا سوقاً تقليدياً واحداً هو سوق “واقف”، في حين أن سوقي الجبر والديرة في طريقهم إلى الإزالة . كما طالب رجال الأعمال بضرورة إقامة عدد من الأسواق المركزية الجديدة في المدن الكبرى بعيداً عن العاصمة. وأكدوا أن إنشاء مثل هذه الأسواق سوف يساهم بدرجة كبيرة في الحد من المشاكل التي يعاني منها السوق المركزي الوحيد في قطر، مثل الزحام وعدم التنظيم وتلف كميات هائلة من الخضراوات والفاكهة، بالإضافة إلى أن هذه الأسواق سوف تساهم بشكل كبير في تخفيض الأسعار وإجبار البقالات الصغيرة على عدم المغالاة في الأسعار.
ويقول عبد العزيز العمادي، النائب السابق لرئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، إن السوق القطرية توجد بها حالياً وفرة كبيرة في المولات الكبرى. وأكد أن غالبية المقيمين يحتاجون إلى أسواق تقليدية وشوارع تجارية تبيع لهم السلع المختلفة بأسعار في متناول أيديهم، مشيراً إلى أن نسبة قليلة من السكان هي التي لديها القدرة المادية على شراء المنتجات التي تحمل ماركات عالمية. وقال العمادي إن زيادة عدد الأسواق من شأنها أن تفتح منافذ جديدة، مما يؤدي إلى رفع مستوى المنافسة بين التجار وخفض الأسعار لجذب المستهلكين.
وأشار النائب السابق لرئيس غرفة التجارة إلى أن قطر في حاجة ماسة إلى إنشاء مجموعة من الأسواق التقليدية والشوارع التجارية لتوفير احتياجات الغالبية العظمى من المقيمين بأسعار معقولة تناسب دخولهم المحدودة. وقال يوجد في قطر حالياً سوق تقليدي واحد فقط هو “سوق واقف”، في حين أن سوقي الجبر والديرة في طريقهما للإزالة وفق مخطط تطوير مدينة الدوحة الذي يجري تنفيذه حالياً. وأضاف أن الأسواق التقليدية وظيفتها توفير جميع أنواع السلع في مكان واحد وبأسعار معقولة تناسب الدخول كافة. وأوضح أن قطر تفتقد أيضاً إلى وجود مجموعة من الشوارع التجارية بالمفهوم الشامل لهذا المعني، مشيراً إلى أن شارع الكهرباء الواقع في قلب مدينة الدوحة منذ ثلاثين عاماً كان يعد من أشهر الشوارع التجارية في منطقة الخليج، ولكنه الآن لم يعد كذلك نظراً لعدم الاهتمام بتطويره والاتجاه إلى بناء المراكز التجارية الحديثة. وأضاف العمادي أنه “حتى طريق سلوى والذي يمتد بطول 12 كيلو متراً لا يعتبر شارعاً تجارياً بالمفهوم المعروف للشوارع التجارية”، مشيراً إلى أن طريق سلوى يختص ببيع عدد محدود من الأغراض التجارية كالمفروشات والأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات.
تخطيط مستقبلي
ومن جانبه، يؤكد علي حسن الخلف، صاحب مجموعة “الخلف” للتجارة، أن عدد سكان قطر قفز في السنوات الأخيرة بمعدلات كبيرة للغاية لدرجة أن هذا العدد تضاعف ربما أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة وفي الوقت نفسه لم تتطور الخدمات التجارية والتسويقية بالمعدل نفسه الذي حدث في مجال الكثافة السكانية. ويدلل على كلامه بالقول إن السوق المركزي تم إنشاؤه منذ أكثر من ثلاثين عاماً تقريباً، ومنذ ذلك التاريخ لم يطرأ عليه أي تغيير أو تطوير أو توسعة. وأضاف أن السوق عندما تم تأسيسه كان يخدم حوالي 200 ألف نسمة هم إجمالي سكان قطر في ذلك الوقت، مؤكداً أن السوق بوضعه الحالي لم يعد قادراً على الوفاء بمتطلبات واحتياجات السكان بعد أن أصبح تعداد قطر حالياً يقترب من المليون و700 ألف نسمة.
وقال الخلف إنه لا بد من التفكير من الآن في تطوير وإنشاء العديد من الأسواق حتى تكون قادرة على مواكبة الزيادة الضخمة التي حدثت في عدد السكان. ويضيف “يجب على الجهات المختصة أن تقوم بتوفير الخدمات اللازمة، قبل الزيادات المتوقعة في عدد السكان، ولكن على الأقل بالتوازي معها، كما يجب أن يكون حجم السوق قادراً على تلبية احتياجات السكان وفقاً للنهضة التي تشهدها البلاد”.
وأشار الخلف إلى أن العجز في الأسواق لا يشمل فقط ساحات البيع ولكنه يشمل كذلك المنافذ البحرية والبرية القادرة على استيعاب كافة الواردات التي يحتاجها السوق، كما أن هناك نقصاً حاداً في المخازن التي يحتاجها الموردون والتجار للحفظ على السلع من التلف، خاصة السلع الزراعية. وأضاف أنه لا بد أيضاً من توافر الأسواق وبناء العديد من الشوارع التجارية والمجمعات الاستهلاكية الكبيرة، مشيراً إلى أن طاقة الأسواق ما زالت محدودة.
وحذر رجل الأعمال القطري من الإفراط في بناء المراكز التجارية الحديثة وتركيزها في أماكن متقاربة، مؤكداً أن وجود أكثر من مول في مكان واحد قد يؤدي إلى نوع من الكساد، فضلاً عن حرمان بقية المناطق من توافر مثل هذه الخدمات، ولذلك ينصح بضرورة عمل دراسات جدوى شاملة ودراسة السوق واحتياجات المناطق الجغرافية للخدمات التسويقية قبل الشروع في إقامة مراكز تجارية جديدة.
منع الاحتكار
ويقول حسن الحكيم، رجل أعمال، إن الرؤية المستقبلية تحتم على الجهات المعنية وضع الخطط التنموية التي تضمن توفير السلع والخدمات للقطريين والمقيمين وفقاً للكثافة السكانية المتوقعة خلال الأعوام المقبلة. وأوضح أن توفير الأسواق التي تخدم هذه الكثافة لا بد أن يكون ضمن أولويات الجهات المعنية لضمان عدم ظهور ممارسات احتكارية أو استغلالية من المالك والمستثمر والتاجر لحاجة الناس.
وقال إن التردد في اتخاذ مثل هذه الخطوات قد يدفع البعض إلى الصيد في الماء العكر، في حين أن توافرها يقلل من فرص الكساد وكذلك يمنع الاستغلال، بحيث يكون هناك هامش تحرك مقبول في ارتفاع وانخفاض الأسعار.
وأشار الحكيم إلى ضرورة إنشاء مجموعة من الأسواق المركزية في مناطق متفرقة من الدولة لحل المشاكل المستعصية التي بات يعاني منها السوق الوحيد في قطر، مشيراً إلى أن الجهات المعنية لم تعد قادرة على مواجهة هذه المشاكل نظراً للزيادة السكانية المطردة التي شهدتها قطر خلال السنوات الأخيرة.
وقال الحكيم إن السوق الحالي يعاني من غياب التنظيم بسبب الزحام اليومي الشديد، نظراً لعدم وجود بدائل للقطريين والمقيمين في طول البلاد وعرضها، بالإضافة إلى غياب تطبيق القوانين والأنظمة الرقابية الخاصة بالأغذية الخاصة بالحفاظ على الخضراوات والفاكهة من التلف وغياب تام للنظافة العامة، خاصة في أسواق بيع اللحوم والأسماك.?وأوضح الحكيم أن المشاكل التي يعاني منها السوق حالياً باتت مستعصية على الحل بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان وتضاعف عدد السيارات، فضلاً عن الكميات الهائلة من الخضراوات والفاكهة والأسماك واللحوم التي تدخل يومياً إلى السوق في الوقت الذي لا تتوافر فيه الإمكانيات التي تؤهله لاستقبال هذه الكميات.
وشدد الحكيم على ضرورة إعداد دراسة متكاملة حول إمكانية بناء أسواق مركزية لخدمة المناطق المختلفة في الدولة وفقاً للكثافة السكانية في كل منطقة وبناء على احتياجاتها.
واقترح أن يتم إنشاء مجموعة من الأسواق في المدن الكبرى خارج العاصمة. وأكد أن إيجابيات إنشاء هذه الأسواق لن يتوقف على تخفيف الضغط عن السوق المركزي الحالي، ومن ثم المساهمة في حل مشاكله، ولكنها أيضاً سوف تقضي على احتكار تجار السوق للسلع الغذائية الطازجة من خضروات وفواكه ولحوم وأسماك وغيرها والتحكم في أسعارها.
وأضاف أن إنشاء هذه الأسواق سوف يساهم أيضاً في التخفيف من جشع البقالات الصغيرة التي تشتري الخضراوات بأرخص الأسعار من السوق المركزي وتبيعها “قطاعي” للمستهلكين بثلاث أضعاف ثمنها.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج