صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الجيش اليمني على مشارف الحديدة بعد تحرير المخا

عقيل الحلالي (صنعاء)

دخلت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية مدعومة بقوات من التحالف العربي أمس الأربعاء ميناء المخا الاستراتيجي وذلك غداة تحرير المدينة الساحلية في غرب محافظة تعز (جنوب غرب) من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وقالت مصادر عسكرية يمنية ميدانية لـ«الاتحاد» إن قوات الجيش والمقاومة وبدعم من التحالف العربي دخلت صباح الأربعاء ميناء المخا بعد أن طهرته من الميليشيات الانقلابية، مشيرة إلى أن حقول الألغام التي زرعها الانقلابيون لم تمنع القوات الحكومية من السيطرة على الميناء المطل على البحر الأحمر ويبعد 84 كيلومتراً إلى الشمال عن مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. وكتب الإعلامي أحمد مكيبر، وهو من سكان مدينة المخا، على حسابه في تويتر «ميناء المخا تم تحريره.. على الرغم من كثافة الألغام فيه».

وقالت المصادر العسكرية: إن قوات الشرعية المدعومة بدبابات ومدرعات وآليات عسكرية مقدمة من التحالف العربي انتشرت في معظم أجزاء مدينة المخا، مؤكدة سيطرة هذه القوات على الطريق الدائري والطريق الساحلي ومعظم أحياء المدينة بما فيها معسكر الدفاع الساحلي وإدارة الأمن العام والمجمع الحكومي. وأضافت أن مجاميع من الميليشيا تتمركز حالياً في المحطة الكهربائية في شمال المدينة «وسيتم التعامل معها خلال ساعات»، مؤكدة فرار معظم عناصر الميليشيات الانقلابية من المخا باتجاه بلدة الخوخة التي تبعد 60 كيلومتراً إلى الشمال وتتبع محافظة الحديدة الاستراتيجية وثاني أهم موانئ اليمن. كما أكد مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية الحكومية (سبأ) فرار عناصر الميليشيات باتجاه منطقتي يختل والزهاري، شمال المخا، وبلدة الخوخة، موضحا أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية قامت أمس الأربعاء بتمشيط الأحياء السكنية في مدينة المخا بالكامل. وقال «قام الجيش بتمشيط الأحياء السكنية في العروك والمغيني وسويس والحالي والجعدي والشاذلي والعمودي بالإضافة إلى بسط السيطرة الكاملة على الميناء».

ونقلت سكاي نيوز عربية عن مصادر أمنية يمنية أمس أن 27 حوثيا قتلوا وجرح العشرات إثر تطهير قوات الشرعية مدينة المخا من بقايا جيوب المتمردين خلال الساعات الـ24 الماضية. وتمكن الجيش اليمني وحلفاؤه من تحرير المخا بشكل كامل مساء الثلاثاء بعد أسبوعين من المعارك العنيفة في محيط المدينة وسط غارات جوية مكثفة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية. وأشاد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في اتصال هاتفي أجراه ليل الثلاثاء مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء ركن احمد سيف اليافعي واللواء ركن هيثم قاسم طاهر، بالانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة في المخا بإسناد ودعم بري وجوي من قبل التحالف العربي قيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة «لنصرة العدل والحق وتحرير المناطق تباعا من بغي وهمجية القوى الانقلابية الغاشمة الحوثي وصالح التي استباحت المدن وقتلت وهجرت الأبرياء وشردت العزل الأبرياء»، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وثمن هادي دور القيادات الميدانية «التي ترابط في مقدمة الصفوف جنباً إلى جنب مع الأفراد والضباط والمقاومة الوطنية لرفع المعنويات وشحذ الهمم الأبطال الأشاوس الذين يقدمون التضحيات رخيصة في سبيل عزة واستقرار الوطن ودحر الكهنوت ومخلفات الإمامة التي حاولت عبثا عودة عجلة التاريخ للوراء»، مؤكداً أهمية «توحيد الجهود ورص الصفوف لبلوغ الغاية والهدف المنشود لشعبنا ووطننا في التخلص من تداعيات الانقلاب وبناء اليمن الاتحادي الجديد الحاضن لأبنائه والمحافظ والمناصر لمحيطه الجغرافي وعروبته». ويأتي تحرير المخا بمينائها الاستراتيجي في إطار حملة كبيرة للقوات اليمنية وقوات التحالف لدحر المتمردين الحوثيين وحلفائهم المدعومين من إيران من الساحل الغربي البالغ طوله نحو 460 كيلومتراً.

وقال اللواء ركن فضل حسن، قائد المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها الرئيسي عدن (جنوب): إن التأخير في حسم المعركة في المخا سببه اتخاذ الميليشيات السكان المحليين دروعاً بشرية، مضيفاً في تصريح صحفي أن الجيش «استمر في حصار الأحياء السكنية الشمالية التي تحصن فيها الانقلابيون، وعمل على إخراج المدنيّين إلى مناطق آمنة قبل أن يبدأ اقتحامه المباغت» مساء أمس الأول. وذكر اللواء فضل حسن أن «مجموعة كبيرة من مسلحي الميليشيات الانقلابية» استسلمت للقوات الحكومية خلال عملية تطهير أحياء مدينة المخا. وأفادت وسائل إعلام محلية أمس الأربعاء بأن قوات الشرعية عثرت على ملابس نسائية في العديد من مواقع الميليشيات في المخا، وذكرت أن عناصر الميليشيات لجأت للتنكر بأزياء نسائية خلال فرارها من مواقعها إلى خارج المدينة.

ويمثل طرد الانقلابيين من مدينة المخا وعودتها إلى حضن الشرعية تحولا استراتيجيا كبيرا في العمليات باليمن، ذلك أن السيطرة على المدينة ومينائها تمنح قوات الشرعية القدرة على تأمين ممر باب المندب الملاحي الاستراتيجي. وقال عضو مجلس تنسيق المقاومة في تعز، عبدالستار الشميري، لـ«الاتحاد»: «إن تحرير المخا انتصار استراتيجي سيساهم في تحرير مدينة تعز وميناء الحديدة». وقال سكان: إن قوات الجيش والمقاومة بدأت مساء الأربعاء في حشد قواتها في شرق مدينة المخا استعدادا للزحف صوب معسكر خالد، بينما شنت مقاتلات التحالف غارتين على هدفين بحريين قبالة سواحل الخوخة وخمس غارات على مواقع للميليشيات قرب ميناء الحديدة وفي جزيرة كمران، بحسب مصادر أمنية متعددة.

كما قصفت مقاتلات التحالف ليل الثلاثاء وأمس الأربعاء تجمعات للميليشيات الانقلابية في منطقة المخازن جنوب شرق مدينة ميدي الساحلية في شمال غرب البلاد حيث تستمر المعارك منذ سيطرة القوات الحكومية على ميناء المدينة أواخر عام 2015. وقالت مصادر في الجيش إن الغارات على منطقة المخازن خلفت 16 قتيلاً في صفوف المتمردين الحوثيين بينهم القيادي الميداني بالجماعة الانقلابية حسين الحجيري ريبان، مشيرة إلى مصرع 24 على الأقل من عناصر الميليشيات بغارات واشتباكات مع قوات الجيش في جبال منطقة الفرع ببلدة كتاف شمال شرق صعدة المعقل الرئيس للحوثيين شمال اليمن.

واستمرت أمس الاشتباكات بين قوات الحكومة وميليشيات الانقلاب في بلدتي صرواح ونهم شرقي صنعاء دون تحقيق تقدم لأي من طرفي القتال فيما قالت المقاومة الشعبية إنها قصفت بالمدفعية الثقيلة مواقع الميليشيا الانقلابية شمال غرب بلدة ضبوعة في بلدة نهم شمال شرق العاصمة الخاضعة لهيمنة المتمردين الحوثيين منذ سبتمبر 2014. وقتل 9 حوثيين وجرح عشرة على الأقل آخرون أمس الأربعاء باشتباكات بين الميليشيات والمقاومة الشعبية في جبهة حمك الحدودية بين محافظتي الضالع (جنوب) وإب (وسط).

محللون عسكريون: تحرير المخا قضى على الحُلم الإيراني والإرهابيين

عدن (واس)

مكنت عملية تحرير مدينة المخا بالكامل وتطهيرها من فلول مليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية والألغام التي زرعتها في الطرقات، قوات التحالف وقوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية من ربط جبهاتها في معاركها ضد المليشيات الانقلابية، ودفعت عملية تمشيط قوات التحالف والقوات اليمنية لمدينة المخا في القضاء على فلول من عناصر الحوثي التي كانت تختبئ داخل المدينة، كما أدت إلى مقتل 27 شخصًا من عناصر تنظيم داعش الإرهابي التي كانت تتحصن في المدينة. ويُمثل تحرير المخا ضربتين موجعتين لكل من مليشيا الحوثي وصالح والنظام الإيراني، إذ قطعت قوات التحالف والجيش اليمني والمقاومة الشعبية آخر «شريان» لتهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين عبر ميناء المخا الاستراتيجي، ووقف تجارة تهريب الحوثي للممنوعات لتمويل عملياته، كما يُعد تحرير المخا ضربةً موجعة لإيران أيضًا، حيث أعلنت طهران سابقًا استعدادها لإنشاء قواعد بحرية قريبة من باب المندب، معتقدين استمرار سيطرة الحوثي على سواحل تعز.

وبحسب محللين عسكريين، فإن تحرير المخا سيفتح جبهتين رئيسيتين إحداهما ستتوجه نحو مدينة الحديدة ومنها إلى صنعاء، والأخرى ستنطلق شرقًا لاستكمال عملية تحرير مدينة تعز والتوجه نحو محافظتي إب وذمار، بهدف تطويق صنعاء من كل الجهات. وتكمن أهمية السيطرة على المدينة ومينائها في تأمين ممر باب المندب الملاحي الاستراتيجي، كما أن المدينة تربط محافظة تعز بمحافظة الحديدة الساحلية، إذ يسهل السيطرة عليها استرجاع ما تبقى من بلدات على طريق الحديدة تعز. وطبقًا للمحللين العسكريين، فإن استعادة المخا تُعطي قوات الشرعية القدرة على إطلاق أي عملية عسكرية من محورين، الأول باتجاه مديريات الساحل الغربي في الحديدة، والآخر باتجاه معسكر خالد الواقع شرقي المخا، الذي يُعد أكبر معسكر للانقلابيين في تعز، كما يقطع أهم شريان إمداد بالسلاح المهرب من البحر الأحمر.

وتهدف عمليات التمشيط إلى تأمين المدينة تمهيدًا لدخول المساعدات إلى المخا، والبدء في الاستعدادات لإطلاق المرحلة الثانية من المعركة التي تحمل اسم «الرمح الذهبي».

وقامت مروحيات الأباتشي بالدور الكبير في استهداف مركبات الحوثيين، التي كانت تنقل تعزيزات عسكرية للمتمردين. وبالعودة إلى المحللين العسكريين، فإن الأهمية العسكرية لتحرير المخا تكمن في تأمين «مضيق باب المندب» التي تمر عبره 1000 قطعة بحرية يوميًا، حيث أنه كان بمقدور الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون استهداف السفن المارة عبر الممر الدولي الذي يبعد نحو 70 كيلومترًا عن مدينة المخا.

ورأى المحللون العسكريون أن عزل المليشيات جغرافيًا من خلال حرمانها من السيطرة على الموانئ التي تزودها بالموارد المالية والأسلحة المهربة سُيسارع في إنهاء الحرب، مشيرين إلى أن معركة تحرير المخا تُعد بمثابة مقدمة لاستعادة ميناء الحديدة لقطع إمدادات الأسلحة التي تزودهم بها إيران عبر الموانئ التي يتم تحريرها.

وكانت منظمة أبحاث تسليح النزاعات قد تحدثت الشهر المنصرم عن وجود خط بحري حيوي لتهريب الأسلحة من إيران إلى الانقلابين في اليمن عبر إرسالها أولًا إلى الصومال، إذ دأبت المليشيات على استخدام ميناء المخا، في عمليات استلام شحنات الأسلحة القادمة من السفن الإيرانية، وكذلك عمليات إرسال السلاح إلى ميناء الحديدة.