الاتحاد

دنيا

عدوى الجهاز التنفسي والنزلات المعوية وضربة الشمس أكثر الأمراض انتشاراً خلال الحج

لا غنى عن التطعيمات قبل الحج (أرشيفية)

لا غنى عن التطعيمات قبل الحج (أرشيفية)

يقترن موسم الحج كل عام ببعض المتاعب الصحية التي يطلق عليها «أمراض الموسم»، وهي تلك التي تظهر أعراضها عادة على بعضُ حجَّاج بيت الله الحرام أثناء أداء المناسك، نظراً للازدحام الشديد ووجود حشود كبيرة من الحجاج الذين يفدون للأراضي المقدسة من كل حدب وصوب.
وهذه الأمراض ليست أمراضاً نادرة، بل هي أمراض معروفة، لكن تتزايد معدلات الإصابة بها لاعتبارات عديدة، أهمها وجود أعداد كبيرة من الناس في مكان واحد، ومسببات أخرى تتعلق بالعوامل والتغيرات المناخية والنظافة العامة وظروف السفر والتنقل والطعام والإجهاد وسرعة انتقال العدوى، ووجود أعداد كبيرة من الحجاج كبار السن، وغير ذلك من أسباب.

يمكن أن تندرج الأمراض التي يحتمل الإصابة بها خلال موسم الحج، بأمراضُ الجهاز التنفُّسي، أو النَّزلات المعوية، أو عدوى الأمراض الجلدية، أو الإصابات الحرارية، أو الحمَّى الشوكية، أو جملة أعراض إجهاد العضلات والأربطة، التي تظهر عادة بعد الانتهاء من مناسك الحج.

فما هي حقيقة هذه الأمراض؟ وأيها أكثر خطورة واحتمالاً؟ وكيف يمكن تجنبها والوقاية منها؟ وكيف يمكن أن يتعامل معها الحاج نفسه خلال الحج؟
أهمية الوقاية
الدكتورة افتتاح فضل علي، تشير إلى أهمية الانتباه إلى مجموعة من الاحتياطات الطبية المهمة التي يجب على كل من ينوي الحج أخذها بعين الاعتبار، ففي مرحلة ما قبل السفر يجب على الحاج أخذ التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض والأوبئة التي يعرف بانتقالها بين الحجاج نتيجة الزحام الشديد.

وينصح بمراعاة قواعد الصحة العامة، كغسل اليدين بالماء والصابون بشكل جيد قبيل تناول الأطعمة النظيفة، معروفة المصدر مع مراعاة غسل الفواكه والخضراوات بشكل جيد، وشرب كميات كافية من الماء أو السوائل المختلفة لتجنب الإصابة بالجفاف، نظرا لما يفقده الجسم من سوائل وأملاح نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

كما يجب على الحاج تجنب الإجهاد أو الإعياء والتعرض للشمس قدر الإمكان، لتجنب الإصابات الحرارية، وهي نوعان من الإصابات، الأولى «ضربة الشمس»، حيث ترتفع درجة حرارة الجسم أعلى من المعدل الطبيعي.
ويشعر الشخص بارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، وبصداع ودوار شديدين، والإحساس بالجفاف مع احمرار الجلد، وقد يصاب بالإغماء وألم في البطن، وقيء وإسهال، وإن لم يسعف المصاب قد يحدث خلل في وظائف القلب، ويصحبه تشنجات عصبية.

أما الإجهاد أو الانهاك الحراري، فيحدث في أوقات الحر الشديد، وأعراضه تتشابه مع أعراض ضربة الشمس، لكن الفارق الجوهري في الإنهاك أنه يكون بسبب الإجهاد الناتج عن التعرق الكثير ونقص الأملاح.
والوقاية والعلاج تتمثل في تجنب ضربة الشمس والإجهاد قدر المستطاع، واستعمال مظلات الوقاية الشخصية من أشعة الشمس، والإكثار من شرب السوائل بكمِّيات كافية، والاستعانة بأقرب مركز صحي لتلقي العلاج المناسب».

الحمَّى الشوكية
يلفت الدكتور عباس السادات، استشاري الأمراض الباطنية بمركز الخليج للتشخيص وزميل الكلية الملكية البريطانية إلى أن مرض الحمَّى الشوكية من الأمراض الفيروسية المعدية والخطيرة التي تهدد الحجاج، وحيث يعد موسم الحج من البيئات المناسبة التي ينتشر فيها المرض بسبب قدوم حجاج يحملون فيروس المرض من مناطق انتشاره في أي بقعة في العالم، بالإضافة إلى عامل الزحام والنظافة، تسبب التهاباً حاداً في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي «السحايا»، ما يؤثر على الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يعالج على وجه السرعة.

الأمراض المزمنة
ينصح الدكتور السادات الحجاج أصحاب الأمراض المزمنة، كأمراض القلب والسكري والربو وغيرها، عليهم التأكد من استقرار حالتهم الصحية فيما يتعلق بتناول علاجاتهم، خصوصا مرضى السكري الذين يحتاجون علاج الأنسولين، وضرورة حمل بطاقة أو سوار، يدون به المرض والعلاجات التي يتناولونها لتسهيل عملية إسعافهم عند الطوارئ.

وعلى الحاج تجنب فقدان السوائل من الجسم أثناء تأدية المناسك، ما قد يسبب ضربات شمس وهبوط في الدورة الدموية، فعليه تعويض السوائل والأملاح المفقودة دائما بشرب الماء وتناول الفواكه، لأن عند ارتفاع نسبة السكر في الدم فإن المريض يعانى عطشاً شديداً، وكثرة في التبول، هذا بالإضافة إلى انه قد يشعر بالجوع وجفاف وحكة بالجلد، كما أن المريض قد يعاني ضعفاً عاماً، وإحساساً بالخمول والإجهاد وعدم الرؤية بوضوح، وفي هذه الحالة عليه مراجعة أقرب مركز صحي.

أما مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم، فعليهم الابتعاد عن الإجهاد، وتجنب المشي الكثير في الشمس، وتجنب الإكثار من الطعام المملح، والانتظام في تعاطي الأدوية الموصوفة.

الالتهابات المعدية
يقول الدكتور السادات: «عادة ما تحدث الالتهابات المعدية «المعدة والأمعاء» لحجاج بيت الله الحرام نتيجة تسمم الطعام، الذي يسبب أعراض الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن، لتلوث الطعام، أو فساده نتيجة سوء النقل والتخزين، مع ارتفاع درجة الحرارة، وعدم التقيد بشروط النظافة العامة.

وفي مثل هذه الظروف ينصح الحجاج بتوخي الحيطة والحذر بضرورة غسل اليدين جيداً قبل الأكل بالماء والصابون، لأن هناك كثيراً من الأماكن التي يلمسها الحجاج أكثر من مرة في اليوم الواحد، وعدم تناول الأطعمة المكشوفة المعرضة للغبار والتلوث، وعدم الاعتماد على المأكولات الدسمة، أوالأنواع المحتمل فسادها من حرارة الجو، وظروف النقل والحفظ، أو المأكولات المطبوخة، والاعتماد على الأطعمة التمور الجافة والمغلفة والفواكه والخضراوات الطازجة بعد غسلها جيداً، والتأكد من صحة وتاريخ الصلاحية للمعلبات، وعدم تتناول المشروبات في أوعية غير نظيفة، أو متعددة الاستخدام، والتأكد من سلامة مياه الشرب، والإكثار من شرب السوائل والعصائر، وتوخي الحذر عند استعمال دورات المياه العامة، والاستعانة بالمنظفات والمطهرات ما أمكن ذلك».

الأنفلونزا
يشير الدكتور يوسف الحفني، أخصائي الأمراض الصدرية بمستشفى النور في أبوظبي، إلى أن أمراض البرد والإنفلونزا من أكثر أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً وانتشاراً في موسم الحج، بسبب الازدحام الشديد، وانتشار الجراثيم والفيروسات، ولعل فيروس «كورونا» أخطر أنواع الانفلونزا، وحيث تنتقل العدوى بسرعة كبيرة بسبب هذا الازدحام، عن طريق الرذاذ المتطاير مع السعال أو العطاس أو الكلام، مع نقص المناعة بسبب المجهود الكبير والإعياء وعدم الراحة.

ويستوجب على الحجاج تعاطي اللقاحات «التطعيمات» اللازمة قبل السفر، أما من حيث النوعية، فإن هذه الأمراض تنقسم إلى نوعين: الأولى هي أمراض الجهاز التنفسي العلوي، « مثل الزكام والتهاب الحنجرة والتهاب الشعب الهوائية، وانسداد الأنف، وفي أغلب الأحيان لا تؤدِّي هذه الأمراض إلى مضاعفات، لكنها مؤذية وتصيب الحاج بالإرهاق والإنهاك.

أما الثانية، فتمثل في التهابات الجهاز التنفسي السفلي «التهاب الرئة»، وهي أقل شيوعاً، إلا أنها أكثر خطورة، ومن أعراضها، السعال المصحوب بالبلغم والحرارة وضيق التنفس، وقد تسبِّب هذه الأمراضُ مضاعفات خطيرة إذا أهمل علاجها.

وينصح بالابتعاد عن الزحام بقدر المستطاع، والعناية بنظافة اليدين، وتجنب شرب الماء المثلَّج، وعدم تعريض الجسم المتعرق لأجهزة التكييف بشكل مباشر، والمصاب عليه الراحة وعدم إرهاق الجسم، وتجنب التعرض للشمس، وكثرة شرب السوائل الدافئة، وتجنُّب الباردة والمثلَّجة منها، مع استخدام المسكِّنات وخافض الحرارة، واستخدام الأدوية المضادة للسعال عندَ الضرورة فقط، واستخدام الأدوية المزيلة للاحتقان، وتناول المضاد الحيوي عند اللزوم بعد استشارة الطبيب.


الفيروسات المتحورة في أنماط جديدة
يوضح الدكتور الحفني حقيقة فيروس «كورونا»، ويقول:« هو فصيل جديد نسبياً من فيروسات الإنفلونزا المتحورة في نمط جديد، ويظهر تحت المجهر على شكل «تاج أو هالة».
وهذا الفيروس سريع الانتشار، وينتقل عن طريق الرذاذ التنفسي، أو سوائل وإفرازات المرض، وجزيئات الهواء الصغيرة التي تنتقل عن طريق «العطس» أو السعال، والأيدي الملوثة بالفيروس، ومدة حضانة الفيروس من يومين إلى أربعة أيام تقريباً.

وسجلت بعض الحالات المحدودة بداية من موسم الحج قبل الماضي.

أما أعراض الإصابة بالفيروس، فغالباً ما تأخذ نفس أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا، مع تزايد حدة العطاس المتكرر، ووجود آلام في الرأس والحنجرة، مع التهابات في الأنف وإفرازات مائية وسعال مصاحب، وقد يصاحب ذلك بعض الآلام أو أوجاع في عضلات الجسم المختلفة، وغالباً لا ترتفع درجة حرارة الجسم أعلى من معدلاتها، لكن هذا الفيروس عادة ما يسبب الكثير من الأمراض، مثل نزلات البرد الشائعة، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد «السارس»، لكن العدوى تختلف عند الإصابة بفيروس «كورونا» تاماً عن متلازمة «السارس» من حيث الصفات الوراثية، وتتمثل أعراض الإصابة بالعدوى في إصابة الجهاز التنفسي بأعراض وخيمة وحادة، مصحوبة بحمى وسعال وضيق وصعوبة في التنفس، ومن الأهمية القصوى زيارة الطبيب للتشخيص السريع والدقيق، وعلى المريض الإكثار من تناول السوائل والعصائر الطازجة، وتعاطي المضادات الحيوية والاهتمام بالنظافة العامة، وغسل وتطهير الأيدي من حين لآخر، والابتعاد عن الأماكن الرطبة.
ويراعى عزل المصاب عن بقية الحجاج إلى أن يتم الشفاء.


اقرأ أيضا