الاتحاد

دنيا

العناكب تبني بيوتاً بديعة المعمار وخيوطاً بارعة للصيد

تنتج العنكبوت خيوطاً حريرية غير لاصقة لفرش بيتها وأخرى لاصقة لصيد فرائسها

تنتج العنكبوت خيوطاً حريرية غير لاصقة لفرش بيتها وأخرى لاصقة لصيد فرائسها

لمعرفة قصة بيوت الرتيلات، أحد أصناف العنكبيات، لابد من التعرف على سر تلك الخيوط المشتركة المحبوكة بدقة والمرتبطة ببعضها بإتقان يعز نظيره. فهذه الكائنات تنتج الحرير ومواد أخرى لاستخدامها في نسج شبكاتها، كل حسب حاجاته ومتطلبات عيشه. وتختلف الرُتيلات عن الحشرات الأخرى. إذ إن لها ثمانية أرجل وثمانية أعين، وليس لها أجنحة، كما أن جسمها ينقسم إلى جزأين، أحدهما خاص بإنتاج الحرير. ويمكن العثور عليها في بيئات مختلفة، فيمكنها أن تسير على سطح الأرض وأن تتسلق النباتات وأن تعيش في المياه، بل وأن تتزلج على ظهر السطوح الجليدية. ويعود الفضل في قدرتها على التكيف مع مختلف المناخات إلى الحرير الذي تنتجه.
حرير لاصق
يبدأ إنتاج الحرير لدى العناكب في بعض الغدد على مستوى عضلات البطن أو في كرش العنكبوت ذاته. وتوجد الأعضاء المتخصصة في الغزل والنسج في حواف عضلات البطن، وهي تحتوي على ثقوب صغيرة جداً تعمل مثل الغربال أو المصفاة التي ينضغط عبرها الحرير. وينساب الحرير عبر هذه المصفاة على شكل سائل، لكنه سُرعان ما يتحول إلى الحالة الصلبة ثم يأخذ شكل نُتف قُطنية بمجرد تعرضها للهواء. وتُنتج العناكب أنواعاً مختلفةً من الحرير، تُسخر كل نوع منها لوظيفة معينة مختلفة عن الوظيفة الأخرى. فهي تستخدم النوع اللاصق لغزل خيوط شبكاتها حتى يتسنى لها اصطياد فرائسها من الحشرات واقتناصها، فتعلق في هذه الخيوط اللاصقة وتصبح وجبةً جاهزةً لالتهامها. وتستعمل النوع غير اللاصق الذي يشمل تشكيلةً من الخيوط القوية لإحكام ربط الخيوط المتصلة بمكابح عجلات شبكاتها، بالإضافة إلى نوع آخر من الحرير تستخدمه في شرنقاتها.
بيوت خاصة
تختلف الشبكات التي تنسُجها العناكب عن بعضها بشكل كبير، وذلك تبعاً للوظائف التي تُفضل كل عنكبوت أن يتصف بها بيتها. غير أن الشكل الشائع لشبكة العنكبوت هو شكل العجلة. أما أشكال بيوتها الأقل شيوعاً، فهي الشبكات التي تتخذ شكل الصفيحة المستوية والتي تغطي سطح الأرضية المشيدة عليه بقمع أو قُبة. وتحفر العناكب أبواباً مفخخةً خارج شبكاتها، وتُتم تشييدها بمنحدرات مبنية داخلها، وهي بمثابة المصائد التي يسقط عبرها ضيوفها غير المتوقعين في صحنها، فتلتهمه بالتذاذ. ومن بيوت العنكبوت الأقل شيوعاً والتي لا نراها إلا نادراً شبكات من النوع المصفح غير القابل للاختراق يتخذ شكل الجرس، وينتشر هذا النوع من الشبكات في الأماكن المائية والضحلة.
قد يتساءل البعض عن سر عدم وقوع العنكبوت في خيوطها اللاصقة التي تنسجها لغيرها من الحشرات. ومن الناحية العلمية، يمكن للعنكبوت أن تعلق بالفعل في خيوط شبكتها بنفس الطريقة التي قد تعلق فيها فرائسها. ولتفادي حدوث ذلك وتلافي الوقوع في فخ ذاتي قاتل، تعمل العنكبوت خلال عزلها خيوط شبكتها على التمييز بين أنواع الحرير المختلفة التي تُنتجها، فتجعل بساط بيتها خيوطاً حريريةً غير لاصقة، بينما تجعل خيوط بواباتها ومنحدراتها المفخخة لاصقةً مع حفظ صفات كل نوع في ذاكرتها بسهولة. وعندما تنسُج العنكبوت خيوطاً حريريةً لاصقةً لاصطياد الحشرات، فإنها تبني في الآن ذاته تشكيلة من الخيوط الآمنة غير اللاصقة، وتسير على هذه الخيوط وتعبرها دون أن يُساورها أي خوف باحتمال وقوعها في شرك حبال شبكتها، إذ تكون ملمةً بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة لبيتها. وتتمكن العنكبوت بفضل رشاقة أرجلها وحساسيتها من التعرف على وجهة بيتها وتجنب الوقوع في أي مسلك زلق من المزالق التي يسقط فيها ضحاياها. ولا يحدث أن تعلَق العناكب في خيوطها اللاصقة إلا في حالات نادرة جداً، كأن يباغتها كائن أقوى أو حدث طبيعي ما، فيربك حركتها وتفقد توازنها، وهو ما قد يجعلها تقع في الحفرة التي حفرتها لطرائدها.

عن موقع “coolquiz.com”

اقرأ أيضا