الاتحاد

دنيا

أضرار إشارات «واي فاي» اللاسلكية على الأشجار بين التصديق والتكذيب

إشارات «واي فاي» شديدة الكثافة تؤثر سلباً على الأشجار والنباتات

إشارات «واي فاي» شديدة الكثافة تؤثر سلباً على الأشجار والنباتات

انتشرت في الأسابيع الأخيرة إشاعة في عدد من المنتديات الاجتماعية ومُدونات الإنترنت وبعض المواقع انتشار الهشيم في الرماد. وتُفيد هذه الإشاعة بأن إشارات البث اللاسلكي فائق الدقة والسرعة المعروفة بـ”واي فاي” قد تؤثر سلباً على سلامة الأشجار وتصيبها بالاعتلال، وأنها قد تتسبب في حدوث تصدعات على مستوى لحاء الشجر وفي قتل أجزاء من أوراقه. ويستند هذا الادعاء إلى دراسة هولندية.

اضطرت وكالة “أنتينا” الحكومية بهولندا عقب الضجة التي تسبب فيها انتشار هذا الادعاء بإصدار بيان حقيقة تطلب فيه توخي الحذر عند التعامل مع هذه النتائج العلمية الأولية باعتبار المشرفين عليها لم يُكملوا بعد البحث بشأنها، ولا هم تحققوا من دقتها العلمية ومن الآثار الصحية للمجالات الكهروميغناطيسية التي تنبعث منها. وقد جاء في نص هذا البيان “بناءً على المعلومات المتوفرة والبيانات المُتاحة إلى الآن، لا يمكن الجزم بتاتاً بأن إشارات البث اللاسلكي “واي فاي” تُلحق أضراراً بالأشجار أو باقي النباتات”.
إشاعة قديمة جديدة
تربط إشارات “واي فاي” اللاسلكية أجهزة الحاسوب وأدوات إلكترونية أخرى مع الإنترنت. وتشبه إشارات البث هذه الإشارات المستخدمة في تقينات البث الأولى مثل التلفزيون والهواتف المحمولة، حسب مارفن زيسكين، أستاذ علم الأشعة والفيزياء الطبية في جامعة تمبل. ويضيف زيسكين “هذه الشائعات ليست وليدة اليوم، وإنما طفت على السطح منذ ظهور تقنية الإشارات اللاسلكية، ولذلك فلا أعتقد أنه استجد جديد ما على صعيد انبعاثات إشارات “واي فاي”. وحتى على المستوى العلمي، ليس هناك أي دليل يدعم هذه الفرضية أو يجعل منها قضية الساعة”.
صواري كهرومغناطيسية
كان مسؤولون من بلدية “آلفينآن دين ريجن” غرب هولندا قد كلفوا باحثاً في جامعة فاجينينجين قبل بضع سنوات بإجراء بحث لتفسير بعض الحالات الشاذة غير القابلة للتفسير التي أصبحت تظهر على الأشجار بالمدن الهولندية. وحسب أحد المستندات الرقمية التي عرضها موقع البلدية، فإن الهدف من خلال هذا البحث كان معرفة مدى وجود أي آثار بيئية لاستخدام وسائل الاتصال اللاسلكي بكثافة، والاطلاع على الآثار المحتملة للزيادة المهولة خلال العقود الأخيرة في الاعتماد على مجالات الأشعة الكهروميغناطيسية في الاتصال، مثل الصواري المرتبطة بالهواتف المحمولة المثبتة فوق أسطح الأبراج السكنية والبنايات الشاهقة.
ألوان باهتة
لاحظ الباحثون الهولنديون بعدما عرضوا عينات من أوراق الأشجار داخل مختبر إلى ستة مصادر أشعة مختلفة تنبعث منها موجات إشعاعية تصل 2,4 جيجاهرتز نتيجة الإشارات فائقة السرعة والدقة التي تستخدمها أجهزة الاتصال اللاسلكية الشائعة خلال بضعة أشهر أن هذه الأوراق تغيرت وبهتت وعلا سطحها بريق معدني على شكل عناقيد دقيقة، تلاها جفاف بعض أجزائها. وأشارت تقارير أخرى أن نباتات الذرة التي تتعرض بشكل دائم لأشعة “واي فاي” تنمو بشكل أبطأ من غيرها.
إلى إشعار آخر
جاء في بيان وكالة “أنتينا” أيضاً أن الباحث المكلف بإنجاز هذا البحث لم يجر تجاربه المختبرية والمعملية بشكل متكرر للتحقق من مدى صحتها، وأن ما أعلنه كان عبارةً عن نتائج أولية غير مؤكدة. وهو ما يعني أنه لا يجب التعاطي مع هذه النتائج كحقائق علمية ثابتة، بل كفرضيات قابلة للتنفيذ أو التصديق. ووفق ما أعلنته وكالة “أنتينا”، فإنه أُجريت أكثر من 60 دراسةً حول مدى تأثير إشارات اللاسلكية ومجالاتها الكهروميغناطيسية في النباتات. وقد توصل بعضها إلى وجود آثار مدمرة على الغطاء النباتي المحيط، لكن ذلك يحدث في حالات البيئات المغلقة التي توجد فيها إشارات لاسلكية شديدة الإشعاع والتي ينتج عنها مجال حراري ضار بالنباتات، وهو ما لا ينطبق على مدن اليوم وحواضرها وضواحيها، حيث تتعدد مصادر إشارات “واي فاي” وتنتشر في فضاءات مفتوحة. ويقول زيسكين إن الضجة التي أحدثتها نتائج هذاالبحث أعادت قضية إشارات البث اللاسلكية كموضوع صحي يهم الإنسان والحيوان والنبات، وبعثت نوعاً من الحراك العلمي والبحثي. وأصبح الكثير من الناس يعون أن انتشار هذه الأشعة بكثافة وفي الفضاءات الضيقة له آثار بيئية ضارة فعلاً، وهو ما قد يدفع الشركات التي تحصر مجالاتها الكهروميغناطيسية في مساحات ضيقة مغلقة على مراجعة سياساتها والعمل بطرق أكثر صداقةً للبيئة والإنسان. ويختم زيسكين تعليقه قائلاً “لطالما أُحيطَ موضوع إشارات البث اللاسلكية “واي فاي” بنوع من الريبة والوجل، ولطالما ترافق الحديث عنه بشائعات مغلوطة لا أساس لها من الصحة. ولذلك فينبغي تلقي ما يُتداول من معلومات في عصر وفرة المعلومات بنوع من الحذر والتحري، واعتماد مبدأ التشكيك في غالبية الفرضيات إلى أن يثبت بالدليل العلمي القاطع الخطأ أو الصدق”.

عن “كريستيان ساينس مونيتور”
ترجمة هشام أحناش

اقرأ أيضا