الاتحاد

رأي الناس

المعادلة الصعبة

في سنوات الدراسة، كنت أظن أنني عندما أتمكن من فهم مادة ما، خصوصاً الرياضيات والفيزياء؛ الأصعب بالنسبة لي، فكأنني ملكت العالم، فهمت التفاصيل، المشاكل والخدع، وعرفت كيفية حل الكثير منها. وعندما مر الزمان وأصبحت في الجامعة، اكتشفت عندما قاربت على التخرج بأن الذكاء في الدروس والدرجات العالية ليس الأهم، بل الأهم هو كيفية تواصلي مع المدرسين. فطريقتي في تواصلي معهم هي التي تحدد في نظرهم مدى اجتهادي وما أستحقه من درجات. أما ما أقدمه في الأوراق، فهو ليس إلا رسميات تُملأ بها الملفات كإجراء احترازي.
انتهت الجامعة والتحقت بالعمل الإداري، ووجدت ما درسته لا يطبق منه إلا القليل، فبطبيعة الحال في الواقع العملي والميداني، هناك العديد من العوامل المؤثرة على سير العمل، غير العوامل المنطقية والعلمية والعملية.. ما زلت في طور اكتشاف ما يحدد مدى كفاءتي.
في البداية، كنت أعمل لتحقيق الأهداف السنوية، ليس لتحقيقها فقط وإنما لاجتيازها، فقد كنت أضع لنفسي حدوداً أعلى وأهداف أكثر حتى أبهر نفسي أولاً بمدى إنجازي واجتهادي وفاعلية وجودي. ثم مع مرور الوقت والتجارب، اكتشفت أنه لا يهم أن أحقق الأهداف، وإنما يهم أن استخدم مهارات التواصل بشكل فعال أكثر.
وفي أماكن العمل، تكتشف نفسك، وأيضاً تكتشف زملاء المكان وصفاتهم وخصالهم، بعضهم يكتفي بالظهور والحديث في أمجاد لم يحققها ولن يحققها. إنما يكفي البعض فخراً أن يجيد الحديث المرن، غير المنقطع والتواصل المنمق. لقد اكتشفت أنه لا ضير في أن أتحدث بالإنابة عن أعمال الغير كأن أنسبها لنفسي، وذلك تحقيقاً لمبدأ العمل الجماعي، فما نحن إلا فرق تكمل بعضها البعض.
ومن أهم وأغرب الاكتشافات، الشعور بعدم القدرة على تحمل المسؤولية، فأنا كثيرة السؤال والجدال، بعكس من هم أكفاء؛ فهم يؤدون ما يطلب منهم بالحرف ومن دون التسبب بالإزعاج لمسؤوليهم، مما يضمن عدم تضرر المصالح لجميع الأطراف.
إحدى الاكتشافات الطريفة، عدم وجود علاقة بالعمل والأهداف والكفاءات، وتترسخ أمام عينيك بأنه يتوجب على الموظف أن يلهث باستمرار وبلا هوادة خلف، أو بالأحرى بجانب «النخبة» المؤثرة في أي مكان وزمان حتى تصبح موظفاً ناجحاً ومهضوماً في مكان عملك، وأن التقدير والتقييم في نهاية العام لا يعكسان بالضرورة عملي الفعلي، يكفي أنهما يعكسان علاقتي برئيسي فهي التي تحدد كفاءتي ومجهودي. أقول: بالرغم مما اكتشفته، فإنني أجد أثر كفاءتي وجهدي واجتهادي في عملي من العملاء، عبر كلمة شكر أو تقدير أو حتى ابتسامة وتحية منهم عند مصادفتي.
لهم الشكر مني والتقدير فهم الدافع والحافز الذي يجعلنا نواصل عملنا بالطريقة الأصح!.. ولا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.. ودمتم كفئا.
شيخة الشامسي

اقرأ أيضا