الاتحاد

دنيا

استعادة أمجاد الأجداد في احتفالات اليوم الوطني

الحضور أثناء الاحتفال باليوم الوطني (تصوير جاك جبور )

الحضور أثناء الاحتفال باليوم الوطني (تصوير جاك جبور )

بقرارات الرجال تحيا الشعوب وترقى الأمم. هذا ما أجمعت عليه آراء أبناء القبائل الإماراتية لدى استضافتهم في الخيمة التي أقامها خصيصاً للاحتفال باليوم الوطني، عيد بخيت المزروعي العضو السابق في المجلس الوطني، ومثّلت شكلاً فريداً للاحتفاء بيوم خالد في تاريخ المنطقة العربية، انبثق فيه نور كيان عربي جديد مبشراً بالخير لأبنائه ولغيرهم من أبناء الشعوب الأخرى، وحمل اسم «دولة الإمارات العربية المتحدة».

يقول المزروعي: بالنسبة لنا 2 ديسمبر يمثل ذكرى عزيزة وغالية على نفوسنا، كونه يذكرنا بدور القيادة الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في تأسيس الإمارات وفي اتخاذ القرار التاريخي، الذي كان له أثره الفعال في هذه النقلة الحضارية المعمارية التي تشهدها الإمارات اليوم، وإذا كنا نحتفل بهذه المناسبة، وبطريقتنا الخاصة بإقامة بيت الشعر والجلسة البدوية حيث الشاي والقهوة في وجود جمع من ممثلي القبائل، نؤكد على دور مهم وهو أن المغفور له الشيخ زايد انطلق من الصحراء ومن بيت الشعر، وهذه الصحراء تربي القادة، وتنشئ الرجال بما وهبها الله من طبيعة خلّابة وهو في ذلك مشى على درب المثل الأعلى الذي انبثق من الصحراء وصار نبراساً للبشرية كلها هو الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم».

قرار تاريخي
والمغفور له برع بفطنته في توحيد دولة الإمارات بعد أن كانت مفتتة إلى سبع إمارات، وكان القرار صعباً والظروف عسيرة والنقلة تمتلئ بالتحديات، غير أن إرادة زايد وعزيمته كانت أقوى من ذلك، بفضل الله تمكن المغفور له والشيخ راشد بن سعيد وإخوانهما حكام المجلس الأعلى باتخاذ القرار التاريخي بإعلان دولة الاتحاد.
وأضاف المزروعي، لا أريد أن أتحدث عن إنجازات الاتحاد، فهي مضيئة وكبيرة غير أني أود أن أتحدث عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذي يكمل مسيرة الاتحاد، ولا عجب في ذلك، كون صاحب السمو تربى في مدرسة المغفور له الشيخ زايد، فهو ابن المغفور له، فالطموح والأهداف الكبيرة وما يحمله صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، من بُعد نظر وسياسة حكيمة متطورة، وما رأيناه خلال السنوات القليلة الماضية يؤكد أن الإمارات تسير بخطى ثابتة نحو التقدم والازدهار.
وهذا الاحتفال المقام اليوم في الخيمة البدوية ودعوة أبناء القبائل المختلفة مساهمة مني كمواطن إماراتي في إبراز تكاتف أبناء الوطن والتحامهم حول الاتحاد وتعزيز نجاحاته.

دولة مؤسسات
بدوره يذكر عبدالله المحرزي مدير عام الاتصالات سابقاً، إن يوم الاتحاد يعد يوماً عظيماً بالنسبة لشعب الإمارات وشهد الجميع بأنه يوم مبارك قام فيه الاتحاد بفضل الله، ثم بفضل المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام، ولو لم يكن هذا اليوم لكنا اليوم في حالة أخرى، كونه شكّل نقلة كبيرة بالنسبة للإماراتيين ولدولة الإمارات وظهورها كعضو فاعل وحيوي في المجتمع الدولي.
هذا اليوم قامت فيه الإمارات على أسس عظيمة منها توحيد كافة مؤسسات الإمارات واندماجها في وزارات اتحادية ورفع علم الدولة على كافة الدوائر المحلية في كل إمارة، مما يمثل تلاحم شعب دولة الإمارات خلف هذا الاتحاد، وتأييد الاتحاد من كافة فئات الشعب، حتى أصبحت دولة الإمارات دولة عصرية لها مكانتها بين الدول العربية والعالمية، ودولة مؤسسات تحظى باحترام دول العالم من حيث جودة الخدمات التي تقدمها لكافة المواطنين والمقيمين على حد سواء.
كما أن الإمارات أصبحت في مصاف دول العالم المتقدمة حضارياً وثقافياً، بفضل قادتها الذين سهروا على قيام هذه الدولة الحديثة والتي تحققت بها إنجازات عظيمة طيلة الأعوام الـ39 الفائتة ويرجع الفضل في هذا التقدم إلى الله ثم إلى المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، الذي سهر على راحة الشعب وبناء الدولة كي تصبح دولة عصرية حديثة لها شأن عظيم بين الدول.
يزيد المحرزي: في السنوات السابقة كنا نقوم بعمل جلسات جماعية «جلسة الفريج» وأخذنا موافقة من البلدية بهذه الخيمة ويتوافد على المجلس الناس للتهنئة باليوم الوطني، بالشكل الذي أنجزناه والذي يستند إلى إبراز التراث الإمارات في بيت الشعر، حيث يقوم البعض بإلقاء الشعر وتبادل الأحاديث عن الاتحاد وإلقاء القصائد الشعبية ابتهاجاً بالعيد الوطني لدولة الإمارات. كما يرد إلى المجلس أبناؤنا الصغار كي يتعلموا ويتربوا على ما كان عليه الآباء سابقاً وكي لا ينسوا تراثهم، خاصة أن المجالس تعوّد الشباب على الشهامة والرجولة والمعاني الحسنة.

الزمن الصعب
يقول المحرزي: دولة الاتحاد أعطتنا الكثير، فقد كنا إمارات صغيرة كما كانت تسمى سابقاً الإمارات المتصالحة، كان هذا الزمن صعب، ولم تكن هناك موارد ولا اقتصاد قوي، ولكن بقيام الاتحاد قامت الدولة بتوفير كافة سبل الحياة، وبنت الطرق والمدارس والصحة، ووفرت المياه والمزارع، وكافة ما يتطلبه الإنسان في الحياة الحديثة، وبدون الاتحاد لم يكن يتسنى لنا الحصول على ذلك.
كما أن الاتحاد أقام دولة عصرية حظيت باحترام كافة دول العالم فضلاً عن إسهامات الإمارات الكبيرة في الهيئات الدولية، والأعمال الإنسانية، وأصبحت الدولة تحظى باعتراف دول العالم كافة بمكانتها الحضارية ومساعدتها لكافة دول العالم ، كون الإمارات سباقة دائماً في مدّ يد العون بالمساندة لكافة الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية.
وشرعت الإمارات في الاستثمار في الدول الافريقية في مشاريع كبيرة بما يعزز علاقة الإمارات بكافة الدول في المجالات الاقتصادية والتجارية وتحظى بمكانة سياسية مرموقة.

أهداف عديدة
محمد عيد المزروعي، المسؤول عن تنفيذ الخيمة يكشف عن وجود عدة أسباب وأهداف لبناء هذه الخيمة، يحددها في:
- فرصة لإحياء تراث دولتنا الكريمة وبث رسالة للمقيمين في أبوظبي بأن أبناء الإمارات حريصون على تراثهم وعاداتهم القديّمة جنباً إلى جنب مع مظاهر الحياة العصرية.
- تعليم أبنائنا العادات والتقاليد، وغرس أهمية التراث في نفوسهم، وآداب الضيافة، مع العلم بأننا استقبلنا في الخيمة جنسيات متعددة، من الصين، اسكتلندا، بريطانيا، أميركا، وجميعهم شاركونا الاحتفال باليوم الوطني، وأشادوا بكرم الضيافة وأنهم لم يسبق وأن شاهدوا هذه الخيمة من قبل، حيث تناولوا التمر، الشاي، القهوة، بخور العود، بعض الأكلات الشعبية.
- وسبب رئيسي في وجود الخيمة هذه الأيام أن هناك كثيرين يحتفلون بهذا اليوم بعمل المسيرات وأعمال الفوضى بالشوارع، وما تسببه من أضرار مختلفة من حوادث وازدحام مروري وإلقاء مخلفات في الشوارع الذي لا يتناسب مع مظهر مجتمعنا الذي تربينا عليه في ظل قيادتنا الحكيمة، لذا فإن الاحتفال باليوم الوطني يجعلني أفخر بإقامتها وإحياء جزء أصيل من التراث الإماراتي. وأنهى المزروعي كلامه بالقول إن اتحاد الإمارات هو حكمة من المغفور له الشيخ زايد، ونحصد ثمارها الآن بما لها من أثر كبير في حياتنا اليومية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وما وصلت إليه الإمارات بفضل الاتحاد.

فرحة غامرة
اليوم الوطني هو فرحة المجتمع بكل فئاته، هكذا يبدأ المهندس عتيق المزروعي المدير التنفيذي لقطاع البنية التحتية بالمنطقة الغربية كلامه، ويضيف أن اليوم الوطني، يعطينا الشعور بالانتماء للوطن، يسمح لنا بتجديد ولائنا للدولة، ولحكامها ورئيسها، ونحرص كآباء على توصيل معناه لأبنائنا والأجيال الجديدة، وغرس قيمته لديهم، لهو اختيار أكثر إلزاما علينا، أن نعرفهم تاريخنا وكيف وصلنا لهذا اليوم، كيف استطاع المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، توحيد دولة الإمارات وتأليف قلوبهم للاتفاق والاتحاد في الرأي والمصير. لذا كان الرأي على أن تقوم دولة الإمارات وكان القرار من جميع الحكام في هذا اليوم المشهود، قراراً تاريخياً، حدّد مستقبل أمة، ومصير شعب.
من جانبه يشير عيد أحمد بن هميلة المزروعي، الطالب في كلية التقنية العليا، إلى أن اليوم الوطني يمثل صرحا ضخما بناه المغفور له الشيخ زايد، وعلّمنا أن تكون المسيرة دائماً في الاتجاه الصحيح، والذي أرساه بطريقة واضحة لكل الأجيال أدخلت السعادة والحب في قلوب أبناء الإمارات نظراً للنتائج الهائلة التي تمخْضت عن الاتحاد.
أعطتني الإمارات كل شيء، التعليم، المسكن المريح، كل الاحتياجات والخدمات التي يحتاجها الإنسان من علاج وطرق واسعة ..إلخ، ولا بد أن ينعكس هذا العطاء في الاجتهاد في الدراسة والعمل مع اخواني في الإمارات من أجل إكمال ما بدأه الراحل الكبير ورفع اسم الإمارات دائماً بين الأمم.


صلة رحم

زَعَل زايد حمد المنصوري - مدير برنامج الأوفست في مكتب برنامج التوازن الاقتصادي، يقول قمنا بالاحتفال باليوم الوطني بما يتناسب مع طبيعة شعب الإمارات وتراثهم، حيث يجتمع فيه شمل أبناء الإمارات من العائلات والقبائل المختلفة، وكأنها صلة رحم بحيث لم يعد هناك فارق بين الإمارات وصارت كياناً واحداً.
نحن في اليوم الوطني نحتفل مع الأهل، خاصة أنه يجيء في الشتاء فنذهب إلى الأماكن البرية ونحتفل به بما يشبه بهجة عيدي الفطر والأضحى، وهو ما يجعلنا نترقبه سنوياً ونتهيأ له.
الإمارات أعطتني الكثير منذ ولدت ووفرت لي الحياة الكريمة، الأمن والاستقرار والخير، بمعنى أننا نحيا دون أن نشعر بوجود تقصير في أي من التزامات الحياة.
والخير الذي نعيش فيه بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل المغفور له الشيخ زايد وأبنائه أطال الله في أعمارهم، الذين لم يقصروا مع المواطنين أو المقيمين في الدولة ويتعاملون مع الكل بحب وعطاء ونحن بدورنا نحاول رد جزء من الجميل ومهما فعلنا طوال أعمارنا فلن نستطيع أن نرد ولو جزء من هذا الجميل.

فعالية رمزية

المهندس عيد بخيت المزروعي صاحب فكرة إنشاء الخيمة والتي اتفق عليها مع الوالد عبيد المزروعي، يقول تبعاً لرؤية الشيخ زايد رحمه الله، بتجميع الإمارات السبع في دولة واحدة جاءت فكرة الخيمة لتجميع أهل المنطقة من القبائل المختلفة وكأنها فعالية رمزية لعملية الاتحاد، في أجواء تراثية عبر الاجتماع معاً في بيت الشعر الذي أقمناه خصيصاً للاحتفال بالاتحاد، وهذا واجب كل مواطن أن يشارك في الاحتفال بيوم الوطن بشكل مميز يعبر عن مدى انتمائه للوطن.
وهذا الجمع لم يتسن تواجده في نفس المكان والتوقيت منذ عشرات السنوات، ولكن حال قيامنا بعمل خيمة بيت الشعر، زادت صلة الترابط بين الناس وألغت الحواجز التي صنعتها جدران الفلل.


سياج الاتحاد

من جهته يذكر أحمد راشد بن هميلة المزروعي، أن الاتحاد هو سبع شجرات غرسها حكام الإمارات بقيادة المغفور له الشيخ زايد، وازدادت نمواً إلى أن تشابكت أعضاؤها وأصبحت سياجا نحتمي في ظله، ونحتفل سوياً بصعوبة تفكك أغصانها، أي أننا نحتفل بهذا التشابك الذي يزداد صلابة عاماً بعد عام. ونسأل الله أن يديم علينا نعمة الاتحاد وأن نحتفل به، ونعمل دائماً على رعاية هذا السياج ليبقى في قلوبنا دوما الوطن والرمز.

اقرأ أيضا