الاتحاد

دنيا

كوريا الجنوبية ·· بلاد الطبيعة الساحرة و أول من ترى الشمس

مهرجان شعبي

مهرجان شعبي

ليس من الغريب أن تلعب السياحة دوراً بارزاً في الاقتصاد المتين لدولة كوريا الجنوبية بالرغم من أنها دولة صناعية من الدرجة الأولى· ويمكن لكل من يزور هذه البلاد الخلابة الواقعة في أقاصي شرق الكرة الأرضية أن يتلمّس الأسباب الكامنة وراء هذا السرّ· ذلك لأن كوريا بلاد تكسوها الغابات والسهول الخضراء وتنتشر فيها الأنهار وجداول المياه والشلالات·
وتتخذ الأرض الكورية شكل لسان عريض يطفو فوق البحر الأصفر ويقع شرقي الصين· وهو يخلق سلسلة من الخلجان والمضائق العريضة من أهمها (خليج كوريا) الذي يفصل كوريا عن الصين، و(مضيق كوريا) الذي يفصلها عن اليابان، و(مضيق جيجو) الذي يفصلها عن جزيرة (جيجو) التي تعد من أهم المعالم السياحية في كوريا الجنوبية·
وتقدر وزارة السياحة الكورية الجنوبية عدد السياح الأجانب الذين قصدوا البلاد عام 2008 بنحو ثمانية ملايين، أنفقوا فيها ما يزيد على 4 مليارات دولار· وكانت كوريا قد احتلت المرتبة 31 على المستوى العالمي من حيث العوائد السياحية في عام ·2006 ويلاحظ أن معظم السيّاح الأجانب الذين يقصدون كوريا للتمتع بجمال طبيعتها وثراء متاحفها، يأتون من الدول الصناعية الغنية المجاورة وخاصة من اليابان وتايوان وهونج كونج، فضلاً عن أنها تمثل الملاذ الآمن للأغنياء الصينيين الجدد الذين أفرزتهم وتيرة التطور السريعة التي شهدتها الصين خلال السنوات العشر الماضية· وتحرص وزارة السياحة الكورية الجنوبية على إضافة أكثر من 3 مليار دولار إلى المداخيل السياحية التي تجنيها البلاد من خلال زيارات الوفود الكثيرة لرجال الأعمال الذين يأتون من كل أرجاء العالم بهدف البحث عن الصفقات التجارية· وتأمل وزارة السياحة الكورية أن يرتفع عدد السياح الأجانب الذين يقصدون البلاد إلى 10 ملايين بحلول عام 2010 ·
وتعد العاصمة (سيؤول)، بإسمها الغريب الذي حيّر الناس حول طريقة نطقه وكتابته، المقصد السياحي الرئيسي في كوريا· وهي تقع شمال شرقي كوريا الجنوبية وتبعد عن الساحل بنحو 40 كيلومتراً· وتمثل بلدة (إنش أون) الساحلية، الضاحية المهمة للمدينة لأنها تقع على الساحل وتضم المطار الرئيسي لكوريا كلها والذي يحمل إسمها (مطار إنش أون)·
وتنتشر قريباً من الشواطئ الغربية والجنوبية لكوريا، ألوف الجزر البركانية ذات الأهمية السياحية والاقتصادية الكبيرة· وفي وسط مضيق كوريا الذي يفصلها عن اليابان، تقع جزيرة (جيجو) التي تعد المعلم السياحي الرئيسي في كوريا كلها·
ومن أشهر المعالم السياحية الواقعة خارج العاصمة سيؤول (حديقة سيوراك- سان بارك) الوطنية، ومدينة (جيونجو) التاريخية وجزيرة (جيجو)·
وتعتبر المهرجانات الشعبية التي لا تكاد تتوقف في طول البلاد وعرضها، من أهم المظاهر السياحية التي ينبغي على السائح أن لا يفوّتها أبداً·
جيجو جزيرة الحب
ولو نظرت إلى خريطة العالم باحثاً عن أبعد مكان إلى الشرق، لوجدت شبه الجزيرة الكورية واليابان وسواحل روسيا الشرقية· ولا عجب إذن أن يفخر الكوريون الجنوبيون ببلادهم عندما يرددون القول: ''من بلادنا تشرق الشمس''· وشبه الجزيرة الكورية هي لسان عريض يمتد في الطرف الشمالي الغربي للمحيط الهادي عند تخوم البحر الأصفر، وتنتشر أمامه مجموعة كبيرة من الجزر البركانية الطافية فوق الماء وذات المظاهر الطبيعية الوعرة· ومن أكبر هذه الجزر جزيرة ''جيجو'' Jeju التي تعرف أيضاً باسم ''جزيرة الحب'' بعد أن أصبحت مكاناً مفضلاً للأزواج الجدد الباحثين عن قضاء شهر العسل بعيداً عن أعين الفضوليين·
والجزيرة من الأماكن الخلابة التي يندر أن يجد المرء نظيراً لها في العالم، وهي تبعد عن مدينة سيؤول بنحو 500 كيلومتر· ويقتضي بلوغها ركوب الطائرة حيث يقوم أسطول من الطائرات بخدمة النقل إلى مطار الجزيرة دون انقطاع· وتقطع الطائرة المسافة من مطار سيؤول إلى الجزيرة في ساعة واحدة· ومن غرائب هذه الجزيرة الساحرة أن سكانها البالغ عددهم 600 ألف نسمة، أغلبهم من النساء لأن نسبة ولادة الذكور هناك لا تتعدى 20 بالمئة، ولا يدري أحد ما هو السبب الكامن وراء ذلك·
و''جيجو'' عامرة بالمناطق الجبلية الوعرة المكسوة بالغابات الكثيفة التي يغلب فيها الصنوبر والدلب· وهي باردة جداً شتاء بحيث لا يسقط فيها المطر إلا بعد أن يتحول إلى ثلوج تغطي الجزيرة معظم أيام فصل الشتاء· ولسكانها الأصليين تقاليدهم العريقة وثقافتهم الراسخة التي يعبرون عنها في سلسلة لا تكاد تنقطع من الاحتفالات والمهرجانات· وتضم الجزيرة واحداً من أفخم فنادق العالم يدعى ''شيللا'' تزيد تكاليف الإقامة فيه عن ألف دولار في اليوم الواحد·
والجزيرة عامرة بالمنشآت السياحية المختلفة كالمطاعم الفخمة وشواطئ السباحة والمنتجعات المخصصة للاستجمام أو للعلاج الطبيعي· وتشتهر أيضاً بأنها أرض الأحجار الكريمة، وتستخرج من أرضها أنواع كثيرة منها من بينها الزمرد والياقوت·
و''جيجو'' بحسب التعبير الجيولوجي هي ''ابنة البراكين''، ويتضح ذلك من اللون الأسود لحجارتها البازلتية السوداء· وتنتشر في بعض جبالها الصخرية الكهوف البركانية العجيبة ذات الأشكال المختلفة والفوهات البركانية المرتفعة التي تحولت إلى بحيرات كبريتية يقصدها السياح للعلاج الطبيعي· ولابد من الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية بشكل عام منطقة باردة جداً في الشتاء· وينبغي على من يقصدها أن يصطحب معه الملابس الصوفية السميكة ما عدا فصل الصيف القصير الذي لا يستمر إلا لنحو شهرين فقط هما يوليو وأغسطس· وكوريا أيضاً من البلدان التي يعرف عنها ارتفاع الأسعار لتشبه بذلك اليابان إلى حد كبير· وهي بلد بعيد جداً عن الإمارات حيث تستغرق الطائرة النفاثة الضخمة 9 ساعات لبلوغ مدينة سيئول

اقرأ أيضا