الاتحاد

دنيا

عبيد سليمان: عامل الناس كما هم عليه

 عبيد سليمان الجعيدي

عبيد سليمان الجعيدي

يحدث أن يجد الفرد صعوبة كبيرة في التعامل مع بعض الناس، بينما لا يجد البعض الآخر أية معوقات في طرح أفكاره وتقبلها سواء عن طريق الكتابة أو بطرق شفهية من خلال الحديث، والقدرة على التواصل تحددها الكثير من الدراسات والعلوم وتستنبط من الخبرات والبيئة المحيطة بالشخص، كل ذلك حاول عبيد سليمان الجعيدي، مدرب ومستشار التنمية البشرية، إيضاحه من خلال تفسيره لطرح نظرية الأنماط الشخصية، وهو العلم الذي يشكل وسيلة تساعد الإنسان على فهم الآخر والتعامل معه بالصورة الأمثل·
يقول عبيد سليمان في هذا الخصوص ويفسر هذه الوسيلة العلمية: ''قد تشاهد إنسانا يحب التحدث أمام الآخرين وبطلاقة بينما تجد آخرين يبتعدون عن مخاطبة الناس، ويحصل أن تقدم تقريراً إلى مدير عملك، فيطلب منك تفاصيل أكثر دقة، في حين يجد نفس التقرير استحسانا لدى مدير آخر، بل هناك من ينصحك بالتقليل من التفاصيل والتركيز على الصورة العامة! فالسؤال هنا كيف يمكن التعرف على طبيعة من نتعامل معهم حتى يتم إرضاؤهم أو التواصل معهم بطرق جيدة؟
يفسر عبيد سليمان كيفية التواصل من خلال معرفة نمط الشخص الذي يمكن محاورته: ''هناك علوم كثيرة تساعد على التواصل، من أبرزها علم الأنماط الشخصية المسمى بـ mbti أو: ''مؤشرات أنماط مايرز بريجر''، هذا العلم يصنف البشر الى عدة أصناف عبر أربعة أبعاد محددة:
البعد الأول، يبدأ بسؤال مع من تحب أن تقضي وقتا أطول؟ مع نفسك؟ أم مع الآخرين؟ هذا السؤال يحدد شخصية الأفراد، حيث هناك صنف من الناس يسمى بالمنفتح، وهو الذي يحب أن يقضي مع الآخرين وقتا طويلا، يميل غالبا للتواجد وسط الناس يستمد الطاقة من هذا الوسط ويشعر بالقوة والحيوية، ليست لديه معيقات الحديث، بل يقاطع من يتحدث أمامه ويستطيع لفت الأنظار له، وغالبا ما يزاول نشاطات اجتماعية·
وهناك المنغلق وهو الذي يحب أن يقضي مع نفسه وقتا طويلا، وهو إنسان يميل أكثر للخصوصية والاستقلالية، وغالبا ما يحب الهدوء وعدم الظهور أمام الملأ، حركته ساكنة، وحديثه متقطّع، ويجد صعوبة في الانسجام مع الآخرين، ومن منطلق عامل الناس كما هم عليه لا كما أنت عليه، فإذا وقفت أمام المنفتح فتحدث معه بحيوية واسأله عن نفسه وفي أكثر من مجال في وقت واحد، ولا تنسى أن تعطيه وقتا كافيا للتحدث، بينما الإنسان المنغلق عكسه تماما، يقبل الحديث بهدوء، وتجنب سؤاله عن أموره الشخصية، وإن تحدث لا تقاطعه ولا تكمل عباراته''·
البعد الثاني:''يتحدث هذا المحور الثاني في علم الأنماط الشخصية عن من أين يكتسب الإنسان معلوماته؟ هل بالتركيز على الحواس الخمس؟ (وهذا هو الإنسان ''الحسي'') أم بالتركيز على الخيال والحدس؟ (وهذا هو الإنسان ''الحدسي'')، والحسيون يميلون لتنظيم أمورهم اليومية، ويولون للتفاصيل اهتماما كبيرا ودقة متناهية، جدولهم الزمني منضبط ويحبون الاستغراق في التفاصيل، منحهم الخالق مهارات يدوية وحسية وبصرية وسمعية عالية، حيث يمكنهم التفوق على التحديات اليومية، والحدسيون هم يعيشون في المستقبل وبالمستقبل للمستقبل، طموحاتهم كبيرة وأحلامهم أكبر من أحجامهم، بحيث هناك البعض منهم من يسطّر برنامج حياته أثر فورات نشاط فجائية، لا يستقرون على فكرة واحدة، ولا على مشروع واحد·
وعلى أساس نفس القاعدة: ''عامل الناس كما هم عليه لا كما أنت عليه''، يفضل التحدث مع الحسي بالأرقام والتفاصيل والابتعاد عن الخيال، واجعله يشاهد، يسمع، ويلمس الشيء ، لأن ذلك يجعله يشعر بالراحة، بينماالإنسان الحدسي يجب إعطائه مجالا واسعا للتحدث عن المستقبل، وإشراكه في التخطيط لكل شيء، ولا تتحدث معه عن التفاصيل''·
البعد الثالث: ''وهو بعد التفكير والمشاعر، ويعني ذلك أن الإنسان المفكر هو من يترك مشاعره جانبا في التعامل مع الناس، ''الصح عنده صح والخطأ عنده خطأ''، والعقاب عقاب ولا تهاون، هذا الصنف من الناس يمتازون بالتفكير المنطقي السليم، كما يمتازون بمصارحة الآخرين، ولا يبالون بمشاعرهم، والمشاعريون يتعاملون مع الأمر وفق القيم والمشاعر والأحاسيس المتبادلة أكثر من المنطق والرياضيات، وشعارهم أن الناس ليست آلات، بل كتل من المشاعر الفياضة التي إن تحركت ملأت الأرض بالطاقة، هؤلاء لديهم حساسية عالية في فهم الآخر، يستطيعون التجاوب بشكل إيجابي، ومحركين للكتل البشرية، وذلك ببثّ روح الحماس والعزيمة وخاصة في المشاريع الإنسانية''·
ويوصي عبيد سليمان بطريقة التواصل مع هذه الفئات من الناس ويقول: ''عندما ترغب في التواصل مع الإنسان المفكر لا تظهر عاطفتك، وركز فقط على النتائج، لا تكرر كلامك، بينما المشاعري (المرهف) ينتظر الاقتراب والاحتضان والدفء وصدق العاطفة والمدح، والثناء على قدراته، وإن أردت أن تنتقده غلف نقدك له بمحبة صادقة''·
أما البعد الرابع والأخير في علم الأنماط الشخصية، هو بعد الإنسان الحاسم والإنسان المرن، والحاسم يتميز بالجد وبالحرارة العالية في الحياة والعمل، يميل للإنجاز السريع في محطاته الكثيرة، وقد يرافق ذلك أحيانا العصبية الزائدة، هذا النوع من الناس لديهم حساسية تجاه الفوضى، وإضاعة الوقت، وعداء أبدي مع المستهترين، ومؤجلي أعمال اليوم إلى الغد·
أما الآخر وهو المرن أو الطيب كما يحلو للبعض أن يسميه هو النوع الميال للابداع وللحياة الملونة ذات الأجواء المبهجة، يغلب عليه طابع المرح وخفة الدم، شعارهه ''الحياة حلوة''، مشكلته التردد، وصعوبة إتخاذ القرار، بالنسبة للتعامل مع أنماط هاتين الشخصيتين، هناك طبع بعض الاختلافات، بالنسبة للحاسم، لا يستحمل الهزل في وقت الجد، يجب إفساح المجال أمامه لاتخاذ القرار، يحب الإلتزام بالمواعيد، ولا يضيع وقته في الأمور الهامشية، بينما الإنسان المرن يمكن التحدث معه بأريحية وبدون تكلّف، اخلق جو من الدعابة والفكاهة حوله، ساعده وأعطه خيارات ولا تضغط عليه لاتخاذ القرار، بهذا إذا استطاع الناس تصنيف بعضهم البعض من خلال هذه الدراسة حتما ينجح التواصل'

اقرأ أيضا